الديوان » العصر العثماني » ابن معصوم »

لقد آن أن تثني أبي زمامها

لَقَد آن أَن تثني أَبيَّ زمامها

وَتُسعفَ مشتاقاً بردِّ سلامِها

سَلامٌ عليها كيف شَطَّت ركابُها

وأَنّى دَنت في سَيرها وَمقامها

حملتُ تَمادي صدِّها حين كان لي

قوى جلَدٍ لم أَخش بثَّ اِلتئامِها

وَكُنتُ أَرى أَنَّ الصُدودَ مودَّةٌ

ستُدلي بقُربى الودِّ بعد اِنصرامها

فأَمّا وقد أَورى الهوى بجوانحي

جَوى غُلَّةٍ لم يأن بلُّ أوامِها

فَلَستُ لَعمري بالجَليد على النَوى

وهَل بعدَها للنفسِ غيرُ حِمامها

إِذا قُلتُ هَذا آنُ تنعمُ بالرِضا

يَقول العِدى هَذا أَوانُ اِنتقامِها

أطارحَها الواشونَ أَنّي سلوتُها

وها أَنا قد حكَّمتُها في اِحتكامِها

أَبى القَلبُ إِلّا أَوبةً لعهودِها

وَحفظاً لها في أَلِّها وذِمامِها

يُسفِّهني فيها وشاةٌ ولوَّمٌ

ومن سَفهٍ إِفراطها في ملامِها

وَهَل طائِلٌ في أَن يَلوم على الهَوى

طَليقٌ وقَلبي مُوثقٌ بغرامِها

وَأَتعبُ من رام العذولُ سلوَّه

محبٌّ يَرى نيلَ المنى في اِلتِزامِها

وأَنّي بعد الوصل أَرجو لقاءَها

لِماماً ولكن كَيفَ لي بلمامِها

أُحِبُّ لريّا نَشرها كلَّ نفحةٍ

تَمرُّ بنَجدٍ أَو خُزامى خزامِها

سَقى أَرضَ نَجدٍ كُلُّ وطفاءَ ديمةٍ

وَما أَرضُها لَولا محطُّ خيامِها

أَجل وَسَقى تلكَ الربوع لأَجلها

وأَغدقَ مرعى رَندِها وَبَشامها

هوىً أَنشأتهُ المالكيَّةُ لَم يزل

وَثيقاً على حلِّ العُرى واِنفصامها

فهَل علمت أَنَّ الهوى ذلك الهَوى

وأَنَّ فؤادي فيه طوع زمامِها

وَلَم يُبقِ منّي الوَجدُ غيرَ حُشاشةٍ

تراد على توزيعها واِقتسامها

كَفاكِ فَحَسبي من زَماني خطوبُه

فإِنَّ فؤادي عُرضةٌ لسهامها

أُساورُ منها كلَّ يوم وليلة

صروفاً قعودُ الجدِّ دون قيامها

إِلى اللَه أَشكوها حوادثَ لم تزل

تروِّعُ حتّى مقلتي في منامها

وَلَولا رَجائي في أَجلِّ مؤمَّل

رجوتُ لِنَفسي منه بُرءَ سقامها

إِذاً لَقَضى خَطبُ الزَمان وصرفُه

عليها وأَمست في إِسارِ لِزامِها

هو الأَبلجُ الوضّاحُ أَشرقَ نورُه

فجلّى عن الدنيا قتامَ ظلامِها

أَجلُّ ذوي العَليا وواحدُ فخرها

وأَكرمُ أَهليها ومولى كرامِها

حَمى حوزةَ المجد المؤثَّل والعُلى

فأَصبحَ من عليائها في سَنامِها

وَقام بأَعباءِ الشريعة ناهضاً

فأَيَّدها في حلِّها وَحَرامِها

به أَينعت روضُ النَدى وتهدَّلت

فروعُ العُلى واِنهلَّ صوبُ غمامها

فَتىً لا يَرى الأَموالَ إلّا لبذلها

إِذا ما رآها غيرُه لاِغتنامِها

له منَنٌ يَربو على الحصر عدُّها

غدا كُلُّ راج سارحاً في سَوامها

نمتهُ سَراةٌ من ذؤابة هاشمٍ

رقت شامخاتِ المجد قبل فِطامِها

وَلاحَت نجوماً في سماءِ فخارِها

فأَشرقَ فيها وهو بدرُ تمامها

أَمولى المَوالي شيخِها وغلامِها

وَربّ المَعالي فذِّها وتؤامِها

رقيت من العَلياءِ أَرفعَ ذروةٍ

مقامَ ذُكاء والبَدرُ دون مقامها

فأَصبح لا يَرجو لحاقك لاحقٌ

بعلياك إلّا شانَها باِهتضامِها

فدتكَ أناسٌ أَنتَ أَوَّلُ عزِّها

ودولةُ قومٍ كنت بَدءَ قوامِها

يُناويكَ فيها جاهِلٌ كُلُّ همِّه

دِراككَ في سُبل العُلى واِقتحامها

وَهَيهات كم جاراكَ جَهلاً عصابةٌ

فخلَّفتَها آنافها في رغامها

وَكَم غابِطٍ نُعماك لجَّ بجهله

ضلالاً وقد أَوردته من جِمامها

فأَغضيتَ عنه صافحاً متفضِّلاً

وَعادَت عليه هاطلاتُ اِنسجامِها

وإنّي على ما قد جنيتُ لواثقٌ

بِسَهل السَجايا منك لا بعُرامها

فَهَل تُسعفني من رضاكَ بنظرةٍ

تَنال بها الآمالُ أَقصى مرامِها

يَكاد يحلُّ اليأسُ نَفسي لما بها

إذا نظرت فيما جنَت باجترامِها

وَتطمعُني أَخلاقُك الغرُّ أَنَّها

رياضٌ زهت أَنوارُها في كِمامِها

فَكَيفَ وقد منَّيتَني منك مُنيةً

بوعد أَرى كلَّ المنى في اِستلامِها

وإنَّك مِمَّن يَسبقُ القَولَ فعلُه

وكم من رجال فعلُها في كَلامِها

وَقُربي إليك الدهرَ أَقصى مطالبي

وَإِن كثرت من روقها ووسامِها

فَخذها نظامَ الدين وابنَ نِظامه

محبَّرةً تزهو بحسن نِظامِها

ضننتُ بها عن كُلِّ سمعٍ وإنَّما

مديحُك كانَ اليومَ فضُّ خِتامها

معلومات عن ابن معصوم

ابن معصوم

ابن معصوم

علي بن أحمد بن محمد معصوم الحسني الحسيني، المعروف بعلي خان بن ميرزا أحمد، الشهير بابن معصوم. عالم بالأدب والشعر والتراجم. شيرازي الأصل. ولد بمكة، وأقام مدة بالهند، وتوفي بشيراز. من..

المزيد عن ابن معصوم

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن معصوم صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس