الديوان » العصر العثماني » ابن معصوم »

إليك فقلبي لا تقر بلابله

إِليكَ فَقَلبي لا تقِرُّ بلابلُه

إِذا ما شدَت فوقَ الغُصون بلابلُه

تَهيجُ له ذكرى حَبيبٍ مُفارِقٍ

زرودُ وحُزوى وَالعَقيقُ منازلُه

سقاهُنَّ صوبُ الدَمعِ منّي ووبلُه

منازلَ لا صوبُ الغمام ووابلُه

يحلُّ بها من لا أصرِّحُ باِسمِه

غَزالٌ على بُعد المزارِ أُغازِلُه

تقسَّمه رقُّ الجَمال وَجزلُه

فرنَّ وشاحاهُ وصُمَّت خَلاخِلُه

وَما أَنا بالناسي لَياليَ بالحِمى

تقضَّت ووردُ العَيش صفو مناهلُه

لَيالي لا ظبيُ الصَريم مصارمٌ

ولا ضاقَ ذَرعاً بالصُدود مُواصلُه

وَكَم عاذِلٍ قَلبي وقد لجَّ في الهَوى

وما عادِلٌ في شِرعة الحبِّ عاذلُه

يَلومونَ جَهلاً في الغَرام وإنَّما

له وعليه بِرُّه وغوائلُه

فَلِلَّهِ قَلبٌ قد تَمادَى صَبابَةً

عَلى اللَوم لا تنفكُّ تغلي مراجلُه

وَبالحلَّة الفَيحاءِ من أَبرقِ الحِمى

رَداحٌ حماها من قنا الخَطِّ ذابلُه

تَميسُ كما ماسَ الرُدَينيُّ مائداً

وَتهتزُّ عُجباً مثلما اِهتزَّ عاملُه

مهفهفةٌ الكَشحَين طاويةُ الحَشا

فَما مائدُ الغصن الرَطيبِ ومائِلُه

تعلَّقتُها عصرَ الشَبيبة والصِبا

وَما عَلِقَت بي من زَماني حبائلُه

حذرتُ عليها آجلَ البُعد والنَوى

فَعاجَلني من فادح البَين عاجلُه

إِلى اللَهِ يا ظمياءُ نَفساً تَقَطَّعَت

عليكِ غَراماً لا أَزال أُزاولُه

وخطبَ بعادٍ كلَّما قُلتُ هذه

أَواخرهُ كرَّت عليَّ أَوائِلُه

لئن جارَ دَهري بالتفرُّق واِعتَدى

وَغال التَداني من دُهى البين غائلُه

فإنّي لأَرجو نيلَ ما قد أَملتُه

كَما نال مِن يحيى الرَغائبَ آملُه

كَريمٌ وفي إِحسانه ونوالِه

بما ضمِنَت للسائِلين مخائلُه

من النَفر الغرِّ الَّذين بمجدهم

تأَيَّد أَزرُ المجد واِشتدَّ كاهلُه

لَقَد ألبِسَت نَفسُ المَعالي برودَه

وزُرَّت على شَخص الكَمال غلائلُه

جَوادٌ يَرى بذلَ النوال فَريضةً

عليه فما زالَت تعمُّ نوافلُه

له همَّةٌ نافت على الأَوج رفعةً

تقاصرَ عنها حين همَّت تُطاولُه

أَجلُّ همامٍ أَدرك المجدَ همَّةً

وأَكرمُ مولىً جاوز الحدَّ نائلُه

وقد أَيقنت نَفسُ المكارم أَنَّها

لَتَحيا بِيَحيى حين عمَّت فواضلُه

أَخٌ ليَ ما زالَت أَواخي إِخائه

موطَّدةً منه ببرٍّ يواصلُه

ليَهنكَ مجدٌ يا ابنَ أَحمدَ لم تَزَل

فواضلُه مشهورةً وفضائلُه

أَبى اللَهُ إلّا أَن يُنيفَ بكَ العُلى

وَيُعلي بك المجدَ الَّذي أَنتَ كافلُه

وَما زِلتَ تَسعى بالمكارم طالباً

مَقاماً تناهى دونَه من يُحاولُه

فحسبُك قد جُزتَ الأَنامَ برتبةٍ

تُشيرُ لَها مِن كُلِّ كفٍّ أَناملُه

سأَشكُرُ ما أَهدَيتَ لي من أَزاهرٍ

يَجولُ عليها من نَدى الحُسن جائلُه

وأثني على ما صُغتَه من قلائِدٍ

تَحَلّى بها من جيدِ مدحيَ عاطلُه

فدم سالِماً من كُلِّ سوءٍ مهنّأً

بما نلتَه دَهراً وما أَنتَ نائلُه

ودونكها من بَعض شُكري وما عَسى

يَفي بالَّذي أَوليتَ ما أَنا قائلُه

معلومات عن ابن معصوم

ابن معصوم

ابن معصوم

علي بن أحمد بن محمد معصوم الحسني الحسيني، المعروف بعلي خان بن ميرزا أحمد، الشهير بابن معصوم. عالم بالأدب والشعر والتراجم. شيرازي الأصل. ولد بمكة، وأقام مدة بالهند، وتوفي بشيراز. من..

المزيد عن ابن معصوم

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن معصوم صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس