الديوان » العصر العثماني » عبد الغني النابلسي »

يا منزل الركب بين البان فالعلم

يا منزل الركب بين البانِ فالعلمِ

من سفح كاظمةٍ حبيت بالديمِ

ويا عربياً أرادوني أموت أساً

في حبهم وأرى دوني رقى بهمِ

هجرانكم قد رمى لما ابتليت به

في مهجتي قدر ما شئتم من النقمِ

شوقي إليكم أبو العباس حيث أبو

إسحاق قلب المعنا وهو في ضرمِ

كفى من الدمع يوم البين ما وكفا

وإنني صرت برق القرب لم أشمِ

يا قلب قلب هوى الأحباب منطرباً

فشادن الحي شاد طيب النغم

باتت تؤرقني الورقاءُ صادحة

سل في الهوى هل لها عهد بذي سلمِ

لم يبقَ للجسم رسم بعدهم فمتى

يشفي غليل عليل زايد السقمِ

إن العقيق به دمعي العقيقي جرى

فحي يا صاح عني الحي من اضمِ

زاد الجوى نقص الصبر القليل بنا

لهجرهم ووجودي صار كالعدمِ

ولست أدري الكرى أم عقل عاذلتي

أقل أم صبر قلبي بعد بعدهم

لي يوم بينهمِ جسم بلا رمقٍ

أودى السقام به لي يوم بينهمِ

ومأملي مدمعي قلبي الشجي جلدي

لم ينقض لم يقف لم يسلُ لم يدمِ

على الهوى قد لحاني لايمي سفهاً

أقصر عدمتك إني عنك في ضمِ

لا أنت ممن عليه العتب يحسن بي

ولا سماعي لما تبديه من شيمي

فإن من لامني لا خير فيه سوى

وصفي له بأخس الناس كلهم

تعنيفك الغي والطغيان لومك لي

يا ذا النصوح فابشر فزت بالنقم

تهدي لأهل الهوى لؤماً بظاهر

ألفاظ وتعذرهم في باطن الكلمِ

والسمع في صمم عن جمع ذا الكلم

والدمع كالديم من لمع برقهمِ

عشقي ولومك فلنترك أضرهما

للنفس صلحاً بلا قاضٍ ولا حكمِ

يا جيرة الحي ما فيكن منقصة

سوى التقى والنقى والرعي للذمم

من قال حل دمي يوم الفراق لكم

يوم الفراق لكم من قال حل دمي

ركبت خيل الشقى في حبكم وبها

شهدت حرب الهوى قامت على قدمِ

ومن يكن يسوى الأشواق متصفاً

فإنه بعد لم يوجد من العدمِ

ما للمتيم صبر بعد فرقتكم

وطعمه لم يزل من بعدكم يفي

إني وإن كنت في أهل الهوى فطناً

لكم عرفت واما غيركم فلمِ

بالله يا قلب ما هذا الخفوق أرى

أمن تذكر جيران بذي سلمِ

يا جعفر الدمع ما أنت الرشيد فقف

كلا ولا أنت مأمون على حكمي

قالوا سمعنا بأن القلب منك سلا

فقلت عمن سواكم ذا من القدم

قالوا تقلبه عنا فقلت لهم

نعم أقلبه لكن على الضرم

لا والمنازل من شرقي كاظمة

ما هام قلبي الشجي في غير حبهم

وصرت أهوى عذولي حيث يذكرهم

عندي وأنعته بالحاذق الفهمِ

والقلب ليس بسالٍ عن محبتهم

ما لم أمت ويصح الصخر من صممِ

والصبر عنهم عفى سل لم نفوا جلدي

يا عامر الشوق من قلبي وحيهم

قلت اتركوا الهجر قالوا ليس عادتنا

قلت ابذلوا الوصل قالوا الوصل لا ترم

ومهجتي في يديهم يعبثون بها

الطفل يلعب والعصفور في ألمِ

كأنما جلدي والصبر قد حلفا

أن لا يقيما بقلبي بعد هجرهم

والجسم مضنى وما السلوان طوع يدي

والقلب ذاب أساً والعين لم تنمِ

كم اشتكي ما لقلبي عنك مصطبر

يا مالكي رجة حرب الغرام حمي

امنع أنل اسمح ابخل صل تجن أهن

عذب ترفق تباعد ادن سراقمِ

لا القلب يسلو ولا عيني سواك ترى

إذاً لأصبحت محسوباً من الرممِ

من ذا الذي في البلايا نفس أوقعني

حان المشيب إلى كم فرط حبهمِ

وليس لي اليوم شغل عندما رحلوا

سوى بهم بل بمدحي أشرف الأممِ

طه النبي ابن عبد الله ابن أبي ال

بطحاء ذا القرشي الهاشمي الحرمي

هادي الخلايق محمود الطرايق مأ

مون البوايق خير الخلق كلهمِ

عليهِ سلمت الأحجار أبلغ من

ماء لموسى بضرب الصخر منسجمِ

وفاض من اصبعيهِ الماءُ معجزة

حتى الجيوش ارتوت من سايغ شيمِ

برٌ رحيمٌ لهُ رفقٌ بامتهِ

وهو الشفيع غدا ينجي من الغُدمِ

إن قيس بالبحر جوداً فالقياس خطا

ذا ليس عذباً وذا عذب لكل ظي

نور الغياهب في يوم الوغا بطل

جم المواهب بحر الجود والكرم

إذا دهى المرء خطب فاستجار به

نجى فمنه استجار الليث في الأجم

وهو العظيم من الرب العظيم أتى

يبدي العظيم من الآيات والحكمِ

مؤيد العزم يوم الحرب مدرع

بهيبة الفاخرين العز والشمم

فاق البرية مولوداً ومنفطماً

مراهقاً وكبيراً بالغ الحلمِ

إنه جوهر الأجسام من شرف

وشأنه عالم الاعراض من عظم

والحلم والجود فيه والعفاف وما

تحوى الكرام من الأخلاق والشيم

لو لم يكن أفضل الرسل الكرام لما

دامت شريعته من دون شرعهم

تلألأ الكون إشراقاً بمولده

وزاد نوراً كصدر المسلم الفهمِ

وبردت قلبها نيران فارس مذ

كسرى بدا صفعه والتاج عنه رمي

كل النبيين والرسل الكرام لهم

فضلٌ وذا فضلهُ أضعاف فضله

من قبله الناس قد كانوا جبابرة

لا يعرفون سوى الهيجاء والصنم

دانت لعفته الدنيا فمال به

تمنع طمع الأخرى ولم يهمِ

المفرد العلم ابن المفرد العلم

ابن المفرد العلم ابن المفرد العلمِ

آياته الشمس من فرط الظهور لنا

ووجههُ الشمس في الاشراق والعظمِ

دامي المناصل حتى ما لشفرته

غمد كثير رماد القدر من كرم

لا يحسب القوم إن قلوا وان كثروا

ويحسب الطعن في الأجساد والقمم

وطابت سرايره راقت مواردهُذ

جادت مجالسه بالعلم والحكمِ

لو لم تكن نسمات الفجر طيب ثنا

عليهِ ما مدحتها ساير النسم

طامي الندا للبرايا قايد الكرم

قامي العدا بالعطايا زايد الهممِ

يعلو ويشرق في يومي وغاوندا

كأنه البدر في داج من الظلم

لا زال خير الانام الطايعين له

سامي المفاخر بين العرب والعجمِ

ندب جواد عطاه غير محتجب

عن امرء لا بلا منه ولا بلم

أنواره هي أرواح البرية في

أجسادهم قدرت من سالف القدمِ

دعا إلى الله حتى جاء طايفةً

صما فأسمعهم بالسيف والكرم

ذات على الخلق رب الخلق شرفها

قدراً والبسها ثوباً من العصمِ

ذو الجود والكرم والبأس والعظم

قد جاءَ بالحكم عن بارئ النسمِ

لفوق سبع سموات رقى فراى

ورام ما لا يرى فينا ولم يرمِ

والبدر قد شق من بحر السماء له

عصاته اصبع لو كان عن أصمِ

أنواره الشريف للخافقين وقد

غص الزمان بها من شدة العظمِ

وجوده واليد العليا كانهما

غيث هي من سماءٍ جمةِ الديمِ

أقل أوصافه ما الحسن أحقرهُ

ودون افعاله ما جلَّ عن حكمِ

يكاد يسلم من ناداه ملتجياً

من سطوة القدر المحتوم للأممِ

ولم يزل بعلوم الوحي متصفاً

هذا الزمان وفي الآتي ومن قدمِ

محى الضلال بإثبات الهدا وحي

حمى شريعته بالسيف والقلمِ

وما له مشبه بين الورى ابداً

في العلم والحلم والاقدام والهممِ

كالطود في عظم كالبدر في شرفٍ

كالليث في هيبة كالغيث في كرمِ

واحمت يداه الوغا يمناه قابضة

على الحسام ويسراهُ على اللجمِ

ليوم بدر أتى والوجه مشتبه

بذلك اليوم يجلو لو حندس الظلمِ

والخلق طراً قد انقادت لبعثته

إلا الذي صم عن آياتهِ وعمي

والله أعطاهُ ما لم يعطهِ أحداً

من خلقهِ وحباهُ منه بالنعمِ

أطاعه السيف حتى كاد يسبقهُ

يوم الهياج إلى الهامات والقمم

وسل حنيناً وسل بدراً وسل أحداً

تنبيك عن كل مقتول ومنم

من أجلهِ زال عنا المسخ تكرمة

والله فضلنا طراً على الأممِ

ذو هيبة ووقارٍ عمَّ نايلهُ

وبعثهُ رحمة من واهب الحكمِ

يمشي بكل طويل الباع معتدل

له لسان وتكليم بغير فمِ

يا عصبة الكفر ذا لو تؤمنون بهِ

كنتم سلمتم من التعذيب بالضرمِ

طوبى لكم معشر الإسلام فيه ويا

خسران من كفروا يا طول حزنهمِ

قوم إذا ظلموا فالله يظلمهم

وإن يروموا علينا يعتدوا نرمِ

والله يدعو الى دار السلام

ويهدي من يشاءُ فدعهم في ضلالهمِ

أردى أبا لهب نصف اسمه ابداً

افعل أو له عن واضح اللقمِ

يا بارقاً من نواحي أرض كاظمة

بالنور يحرق عنا حلة الظلمِ

بين المرام وبيني كل منخفضٍ

ومشمعلٍ من القيعان والأكمِ

مهامهٌ قفرةٌ لا نوم تم لنا

إن لم تم ونالت رفقهم أهم

ذا الذي كل من لم يتبعه ولا

يرتاب ذو العقل في نار الجحيم رُمي

عم العدا حلمه واللهالهمهُ

كل الكمال وكل العلم والحكمِ

والفضل شوقي الثنا ذا غير منكتم

ذا غير منكتم ذا غير منكتمِ

كأنه البدر في أوج الكمال بدا

وصحبه أنجم للاهتدا بهمِ

شم الأنوف يجولون الوطيس وهم

من الحلاحل بالمرصاد للقممِ

ومن كل معتقل بالرمح مشتمل

بالسيف منتقم في الجحفل اللهمِ

قوم فرايسهم أسد الشرى ولهم

سمر الوشيج ستور طرّزت بدم

يبدون ذلا لمن راموا ومسكنة

ليظفروا في الوغا بالنصر عن أممِ

مواكب الفخر يوم الحرب اوجههم

كواكب البشر يوم النايل الرذمِ

لا يعرفون الأذا بدءا لأن لهم

بالمصطفى ذمة محفوظة القسمِ

زين الورى أخذوا عنه فسار لهم

به التمدح بين الخلق كلهمِ

صحب كرام غدا الصديق افضلهم

على هدى كلهم أسمو بحبهمِ

أعداؤهم غير معروفين يوم وغا

من كثروة الطعن بين الراس والقدمِ

خرس الدروع وقد لاقوا العداة فلم

يكلمو بغير الصارم الخذمِ

كم غارة بالقنا شنوا لمصطلمِ

والنصر يلمع في فزاهي وجوههمِ

وكم علوا سلهباً قيد الأوابد في

يوم الوغا وحساماً للدماءِ ظمي

وآله الغر من عز الزمان بهم

والله قد بز عنهم حلة التهمِ

هم الشموس وغيداق السحاب إذا

تهللوا بالعطا في أوجه الخدمِ

وتطلع النجمَ أرضٌ يذكرون بها

نجم النباتات لا ما في سمايهم

أحبة الله بين الخلق صبرهم

معظمين كما الأعدا بضدهم

وما ارتشاف زلال الماء في ظمأ

يوماً باعذب من تكرار مدحهم

نجوم أفق الهدى بل هم أهلته

بل البدور التي تجلو دجا الظلمِ

بيض الوجوه غدت سوداً وقايعهم

حمر الصوارم خضر العيش والنعمِ

وحبهم قربة أرجو النجاة به

يوم القيامة حيث الناس في غمِ

يا أشرفَ الرسل يا غوث الخلايق يا

نور الوجود استجب يا سيد الأممِ

وإني دعوتك لما الدهر جار على

ضعفي وقاسيت منه بأس منتقمِ

ولم أجد مسعفاً أشكو الزمان له

بل وجدتك يا سؤلي ومعتصمي

وأنت ملجاؤنا في كل حادثة

وكل خطب خطير ارفع مقتحمِ

وقد أشرت لما أرجو منك ولا

يحتاج مثلك للألفاظ الكلمِ

وسيدي ان يكن لي بالقبول سخا

سخا بفضل وجود للورى عممِ

نور الهدى يا حبيب الله كن سندي

فإن حبل ودادي غير منفصمِ

أشكو إليك ذنوباً ثقلت قدمي

وعيشة قد رماها الحظ بالعدمِ

وقد مدحتك أرجو منك طود تقى

مشفعاً شافعاً في كل مزدحمِ

متى يزورك مشتاق أضر بهِ

طولُ النوى فحكى لحماً على وضم

كم ليلة بات يرعى النجم من قلق

عليك سهران لم يغمض ولم ينمِ

زر الرسول وقف قدام حضرته

ولا تخف وابتهل لا خوف في حرمِ

صلي عليه فمن صلى عليه لهُ

عشر بواحدة يا صاح واغتنمِ

عسى الزمان بقرب منه يسمح لي

عسى الليالي به تحنو على سقمي

والعبد ناظمها عبد الغني له

شمل على الرغم منه غير منتظمِ

ويح الزمان الذي قد جار ممتهناً

كأنه صم عن أحوالنا وعمي

وسوء حظئي عن الأقران أخرني

حتى وجودي غدا في الناس كالعدمِ

وقد تقطعت الأسباب واتصلت

كل الجوانب بالأهوال والنقمِ

لعل لطفاً من الرحمن يدركني

ورحمة منه تنجيني من الضرمِ

وقد نظمت عقود المدح مرتجياً

قبولها مستمداً جوهر الحكمِ

وقلت للربع لما الفكر أرخها

يا ربع قد تم مدحي سيد الأممِ

عليه مني صلاة الله دايمة

طول المدا ما ابتدا شكر الإله فمي

هذا مديحي فإن نلت القبول به

سعدت أولا فحسبي موقف التهمِ

معلومات عن عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي. شاعر، عالم بالدين والأدب، مكثر من التصنيف، متصوف. ولد ونشأ في دمشق. ورحل إلى بغداد، وعاد إلى سورية، فتنقل في فلسطين ولبنان، وسافر..

المزيد عن عبد الغني النابلسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغني النابلسي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس