الديوان » لبنان » أبو الفضل الوليد »

أرى حبي شرارا مستطيرا

أرى حبّي شراراً مُستَطيرا

فَخافي أن ترَي مِنهُ سعيرا

بِلحظِكِ تقدحينَ زِنادَ قلبي

وتمنعني ثناياكِ النَّميرا

إذاً لا تَعجَبي إن جئتُ يوماً

بمائِك من لهيبي مُستجيرا

فربّ ضرورةٍ حلَّت وخيرٍ

كبيرٍ برَّرَ الشرَّ الصغيرا

لماذا ترفعين الذَّيلَ عمداً

ليبدو الساقُ أبيضَ مُستَديرا

ولو أرخَيتِهِ رَفَعَتهُ عَيني

وقد رَمقَتكِ ناهبةً جَسورا

أبنتَ الرّومِ عقدُ الصّلحِ أولى

مع العربيِّ فاطَّرحي الغُرورا

أتُبدينَ التجلّدَ في جلادٍ

وقد أرسَلتِ طَرفَك لي سفيرا

سأتبعُ من أبي دلفٍ طَريقاً

فلا تحمي الدّروبَ ولا الثُغُورا

سَلي أهليكِ عن عربٍ غُزاةٍ

على أنهارِهم عَقَدوا الجسُورا

لئن كان الهوى وهباً ونهباً

هَبيني تملأي قلبي حُبُورا

فمن عينٍ كراهبةٍ تصلّي

وثغرٍ مُسلِمِ يأبى الفُطورا

ومن خدٍّ مجوسيٍّ وصدرٍ

يهوديٍّ لموسى كان طُورا

وخصرٍ كافرٍ وهلمَّ جرا

فأفتَحُ قلعةً سُوراً فسُورا

رأيتُ الحبَّ مثلَ الداءِ عَدوى

يُحَيِّرُ سرُّها النّطسَ البصيرا

أحَبَّ اليَشكُريُّ فتاةَ خِدرٍ

فَعانقَها وقَبّلها كثيرا

فهمَّ بعيرُهُ لما رآهُ

بناقَتِها فَقَبّلت البَعيرا

تصّبتكَ النواعمُ يا فؤادي

ليسمعنَ الأنينَ أو الزّفيرا

على الأغوارِ يَسبلنَ الليالي

وفي الأنجادِ يُطلِعنَ البُدُورا

ويَحبُكنَ الحبائلَ من شعورٍ

فإن يَصطَدنَ يَملُكنَ الشُّعورا

ويُظمئِنَ القلوبَ إِلى ثغورٍ

فتَلقى النارَ إن تردِ الثغورا

فلا تَخدَعكَ رقّةُ فاتِناتٍ

لرقّ الحرّ رقَّقنَ الخصُورا

هي الأُنثى الضّعيفَةُ علّمتني

وكنتُ لها نَديماً أو سَميرا

بذرفةِ دَمعةٍ سَفَكت دماءً

فَكيفَ بذرفِها الدّمعَ الغزيرا

وراءَ الكلّةِ البيضاءِ ظَبيٌ

غَريرٌ يَصرَعُ الأسَدَ الهَصُورا

تَلوحُ كأنَّها طيفٌ وتخفى

وتحكي الماءَ عذباً أو كديرا

غلائِلُها حبائلُ زَخرَفتها

وذرّت فوقَها حبّاً نَثيرا

فَرَفرَفتِ النواظِرُ تجتليها

فأُعلِقت القلوبُ بها طُيُورا

تَبرُّجُها وزَبرَجُها خِداعٌ

لِكي تُذكي العواطفَ والشُّرُورا

حَوَت كحلاً وغاليةً وصبغاً

وإبريزاً وساموراً مُنيرا

تضاءلَ خَصرُها غَوراً ليُغري

برِدفٍ أشبَهَ التلَّ النَّضيرا

وأطلعَ صَدرُها الرمّانَ رَطباً

فكانَ كجنّةٍ حمَلت غَديرا

ومن فيها وعَينيها ثلاثٌ

لها دُنياكَ تُوشِكُ أن تمورا

فبالشَّفَتين والعَينَينِ تَدعُو

وإن ترغَب تَقُل أخشى المصيرا

وإمّا حدّثت مضَغَت وغضّت

بجَفنيها لتُطرِبَ أو تُثِيرا

فسائلها لماذا كلُّ هذا

إذا ما كُنتِ غانيةً طَهُورا

إذا غازَلتَها ازورَّت وفرَّت

وقالت إنّما تَبغي نكيرا

ولكن إن أخَذتَ بلا سؤالٍ

ظَفرتَ بها وفرَّكتَ الحريرا

تضنُّ بلَمسةٍ من راحَتَيها

وما في الدِّرعِ تُنهبُهُ المغيرا

فلا تَرهَب دَلالاً أو عَفافاً

ولا تَقنُط إذا أَبدت نفُورا

فإنّ حِجابَ عفّتها رَقيقٌ

يُحاولُ كلّ يومٍ أن يَطيرا

تجلّد في العِراكِ تَنَل مراماً

فذاتُ الضّعفِ تَحترِمُ القديرا

وحاذِر أن تقولَ لجارَتَيها

ضَحُوكاُ ليسَ صاحِبُنا خَبيرا

وعجِّل ما استَطَعتَ إِلى وصالٍ

قريبٍ واسلكِ النَّهجَ القصيرا

وأعطِ اللينَ ما أعطتك ليناً

ولا تكُ إن جفت صبّاً غيُورا

فمَن وصَلتكَ صِلها ثم دَعها

إِلى أُخرى ولا تَلبث حَسيرا

وقِس أُنثى بأُنثى فالغَواني

سواءٌ عندَ ما تَلِجُ الخُدورا

بَدَت مِنها السَّرائرُ والخفايا

لِمَن ألفَ الحشايا والسُّتورا

فكم من رِدفِها المهتزِّ بطلاً

وكم من صَدرها المُرتَجّ زُورا

وكم في ثَغرها البسّامِ كيداً

وكم في خَدِّها الباهي ذُرُورا

وكم في جيدِها الحالي نُذوراً

وكم في طرفها الساجي نذيرا

وكم شهدت ستائرها عراكاً

وكم سمِعت وسائدُها هَديرا

فقَد تَلقى عَفافاً مِن بغيٍّ

وتَلقى من مخدَّرةٍ عُهورا

أفِق لا تَبك ذا سلمٍ وسلمى

وصُن مِن دَمعكَ الغالي يَسيرا

فإنّ العشقَ وَهمٌ مُضمحِلٌّ

سَتَضحكُ مِنهُ إن تَدرِ الأمُورا

وإن الكفرَ أوَّلُهُ ارتيابٌ

إذا ما العَقلُ فنَّد مُستَخيرا

فرُبَّ غِوايةٍ أعمَت بصيراً

وربَّ حقيقةٍ قادت ضَريرا

عقلتُ فلم تُدَلّهني فتاةٌ

ولن أترقَّبَ الثَّوبَ القَصيرا

سأتركُ دلّها لأبٍ وأمٍّ

وخطّيبٍ تُذَوِّبُهُ نُفُورا

أتُبدي الغنجَ كي أُبدي هُيامي

وكي يَغلي دَمي تُبدي فُتُورا

وحينَ أزورُها تُرخي حِجاباً

وفي الشرفاتِ ترمُقُني سَفُورا

أما واللهِ لولا همُّ مَجدٍ

خُلقتُ لهُ وكنتُ بهِ جَديرا

لقلتُ لها أَعدّي واستَعدّي

فإنّ الأمرَ أقحَمُهُ خطيرا

تجاوَزتِ اليسيرَ إِلى عسيرٍ

وبالتّجويزِ يَسّرتِ العَسيرا

ولي أُمنيَّةٌ فوقَ الثُّريَّا

سمَوتُ بها فطَايرتِ النّسورا

ومن أبياتِ شعري شدتُ بيتاً

رَفيعاً يَفضَلُ الهرمَ الكبيرا

وفي الحبّ اكتَسبتُ حجىً وظرفاً

وما استكملتُ حتى صرتُ زيرا

سليمانُ الحكيم غدا حكيماً

بأن أعلى لبلقيس السّريرا

سأقضي في الهوى وطراً قريباً

وأغتَنمُ اللذاذةَ والسرُورا

ألذُّ الحبّ أدناهُ قُطوفاً

فأعوامُ الصِّبا تمضي شُهورا

يعفُّ المرءُ عَجزاً أو رياءً

ويَستُرُ بالمداجاةِ الفجورا

لإيهامٍ يلفُّ بثوبِ وَهمٍ

حقيقتَهُ ويُودعُها العصورا

وفي شهَواتهِ يُبدي عَفافاً

ويُظهِرُ نارَهُ للناسِ نورا

بليلى طالَ ليلُ الصبِّ أما

أنا فاللّيلُ أقطَعُهُ قَصيرا

يرى من خِدرِها إيوانَ كِسرى

ولستُ أرى الخَورنَقَ والسَديرا

كذاكَ النّاسُ هاموا في هواهم

بأوهامٍ بها سيقوا حميرا

وما الدُّنيا سِوى عريٍ قبيحٍ

وليسَ قصورُها إِلا قُبُورا

وإنَّ الحقَّ يقبحُ إن تعرَّى

فعلِّل منهُ بالحِلو الحَزيرا

وأظهِر للعِدى جَلداً وصَمتاً

ويومَ البَطشِ أسمِعهم زئيرا

فما مَلكَ الورى رغباً ورهباً

سِوى من كانَ فتّاكاً صَبُورا

على الحسَناتِ تلقى ألفَ خصمٍ

ولا تلقى بسيئةٍ عذيرا

تثبت فالأمور لها رواءٌ

وتمويهٌ وكن حَولاً حَذروا

لبانتُكَ انقَضَت في حبِّ لبنى

فخُذ لبّاً ودَع منها قُشورا

وعِش حرّاً خَليّا مُستَقِلاً

تَكُن في كلّ منزلةٍأميرا

معلومات عن أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد

إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة، المتلقب بأبي الفضل الوليد. شاعر، من أدباء لبنان في المهجر الأميركي. امتاز بروح عربية نقية. ولد بقرنة الحمراء (في المتن)..

المزيد عن أبو الفضل الوليد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو الفضل الوليد صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس