الديوان » لبنان » أبو الفضل الوليد »

أحن إلى طيب الغدائر والفم

أَحنُّ إِلى طيبِ الغَدائرِ والفمِ

إذا فاحَ زَهرُ الياسمين المخيِّمِ

وما زَهراتُ الياسمين نديةً

بأطَيبَ مِن ذيّالكَ المتبسِّم

وما زفراتُ الرِّيحِ في وَرَقاتهِ

بأعذَبَ من همسِ الكلامِ المرخَّم

هُنالكَ لي ما بَين ماءٍ وخِضرةٍ

وزَهرٍ وظِلٍّ وارفٍ وترنّم

مُواقِفُ حُبٍّ كلما عنَّ ذكرُها

سمعتُ مناجاةَ الخيالِ المسلِّم

فأنشَدتُ من فِردوسِ مِلتُنَ قِطعةً

بها انبثقَت حواءُ من حلم آدم

تذكّرتُ أيامَ الهوى فبكيتُها

وقلتُ لِقَلبي وَيكَ لا تتقسَّم

فقال أَلِفتُ الحزنَ حتى التذذتُهُ

فدَعهُ لِهذا الخافقِ المتألِّم

أبى وأبَت عَينايَ إِلا تَشفّياً

بدمعٍ وذكرٍ فيهما عطرُ مَنشم

إذاً فاشقَ يا قلبي بحبٍّ ومَطمَعٍ

فمن يَشقَ يرحَم من يئنُّ ويُرحَم

ومن أبطرَتهُ نعمةٌ ظلَّ لاهياً

عن الكَمدِ المُدمي لقلبٍ مكلَّم

أرى مِحنَتي لي مِنحَةً ودُجُنَّتي

ضياءً يريني واضحاً كلَّ مُبهَم

كما فتَحَت زَهراً وأنمت خَميلةً

أشِعَّةُ شمسٍ كابتِساماتِ مُنعِم

وإني لأرثي بَهجَتي وشَبيبتي

وأبكي بكاءَ اللاهفِ المترحِّم

وأرنو إِلى الآثارِ في وحشَةِ النَّوى

فتَطلعُ من ليلِ الهُمومِ كأنجُم

نعم لعيونِ العاشقينَ أشِعَّةٌ

تُنوِّرُ من أفكارهم كلَّ مُظلِم

فيَنفَتحُ القَلبانِ تحتَ يدِ الهوى

كَتَفتيحِ بدريٍّ لزَهرٍ مُكمَّم

فلولا ضياءٌ من عيونٍ مَليحةٍ

ولولا صفاءٌ من جبينٍ ومبسم

لما خلّد الإحسانَ والحسنَ شاعرٌ

بأبياتِ شعر كالجمان المُنظّم

أُحبُّ جمالَ الفنّ في كلّ صورة

وقلبي طروبُ للجمالِ المتمّم

لأنغامِ تلحينٍ وشعرِ قصيدةٍ

وتجسيمِ منحات وتلوينِ مِرقم

حبيبتي هَلّا تذكرينَ عبادَتي

لحُسنك ساعاتٍ ولم أتكلّم

وعينك في عيني وشعركِ في يدي

وقلبي خفوقٌ كالسّوار بمعصم

وأنتِ كمعزاف جميلٍ أجسُّهُ

فأسمعُ منهُ كلّ لحنٍ مُنعَّم

تلوحينَ في همّي فأبسمُ للهوى

وأرفعُ رأسَ الآملِ المتوسّم

كزهراءَ لاحت من ثَنايا غمامةٍ

فقرَّت بها في الليلِ عينُ المنجِّم

أناشدُكَ الحبّ الذي هو بَيننا

وما فيهِ لي من لذَّة وتألُّم

أمرّي على قلبي يَديكِ لعلّه

يعودُ إلى عهدِ الهوى المتصرّم

إذا الثلجُ غطّى يا مليحةُ أرضَنا

وأوحَشها لونُ السَحابِ المركّم

تجودُ عليها بالأشِعَّةِ شمسُنا

فتبرزُ في بُردِ الرَّبيعِ المُنَمنَم

لئن حدّثَتكِ النفسُ يوماً عن الذي

قصائدُه فيها صليلُ المخذَّم

وصَيحاتُ آلامٍ وحبٍّ وخَيبةٍ

تُمثّلُ دَنتي سائحاً في جَهنَّم

وبين يَدَيهِ خصمُهُ متململٌ

كفرخٍ ضعيف في مخالبِ قَشعَم

خُذي لكِ من شِعري مثالاً لصورتي

فما النطقُ إِلا صورةُ المتكلِّم

وما الشَهدُ إِلا الزَّهرُ تجنيه نحلةٌ

وما الحبُّ إِلا من جمالٍ مُكرَّم

وما النُّورُ إِلا من صباحٍ وكوكبٍ

وما الأنسُ إِلا من فمٍ متبسّم

وما العطرُ إِلا من أزاهر جنّةٍ

وما السّعدُ إِلا بالمُنى والتَّوَهُّم

جمعتُ الشَّذا والنُّورَ والمجدَ والهوى

ففاضت من العينينِ والقلبِ والفَم

غنائي لأصوات الطبيعةِ جامعٌ

فمن صَفَراتِ البُلبُلِ المترنِّم

ومن هَدراتِ الموج في ليلة النوى

ومن رنماتِ العودِ في كفّ مُغرم

ومن قَصفاتِ الرّعدِ والبرقُ لامعٌ

ومن بَردِ أنفاس النّسيم المهينم

ومن قصبِ الرّاعي المرنّ نواحُهُ

على ضفتي واد مُنيرٍ ومُظلِم

وحفّاتُ أغصان وحنّاتُ نازح

وخرَّاتُ يُنبوعٍ وأناتُ مُسقَم

هبيني لها في الشعرِ غيرَ مرجّعٍ

أليس فؤادي من هَواكِ بمُفعَم

أليسَ له من نورِ عينيك شُعلةٌ

تريه خَفايا كلّ سرّ مُكتَّم

وفي الحب أسرارُ الطبيعة كلُّها

فمن يهوها يهوَ الجمال ويُلهَم

وما هزّني إلا هوى عربيّةٍ

سَليلةِ مجدٍ مُشمخِرٍ مُعَظَّم

قد اتّخذَت لبنانَ في الشامِ عرشَها

وعَزَّ بها في مِصرَ سفحُ المقطَّم

أفاطمةَ الحسناءَ يا بنتَ عمّنا

هَبينا حياةً من محيَّاً مُلثَّم

ففي عينكِ السوداء أنوارُ ليلةٍ

وفي ثغرك الوضاء تنويرُ بُرعُم

جمالُكِ فيهِ سلوةٌ وتعلّةٌ

وتَشجيعُ صُعلوكٍ على البَطلِ الكمي

دَعينا بمرآهُ نُحلِّي حياتَنا

فما عَيشُنا إلا مرارةُ عَلقَم

فربَّ إناء فيهِ أجملُ زَهرةٍ

إذا نحنُ لم نلمسهُ لم يَتَحطَّم

لعَمرُكِ ليسَ الطّهرُ في بُرقُعٍ وفي

حِجابٍ بأسيافٍ محاطٍ وأسهُم

ولكنَّهُ في كلِّ نفس شريفة

لها لطفُ عُصفورٍ وهيبةُ ضيغم

إلهُكِ لم يخلُق جمالاً مُحَجَّباً

وحواءُ في الجنَّاتِ لم تتَلثَّم

فَطيري إلى روض الحياة فراشةً

فمُقلتُنا إن تُبصر الحُسنَ تَنعَم

وَحيّي ضياءً ساطعاً وتنشَّقي

نَسيماً عَليلاً وابسمي للمتَيَّم

فمثلك ريّا الوجَنتينِ حييّةٌ

أُسامِرُها تحتَ الظَّلامِ المنَجَّم

فأحرمُ ثَغري ماءَ وجهٍ مُنَعّمٍ

وأمنعُ كفِّي من حريرٍ مُسهّم

أسيرُ إليها خاشعاً مترجِّلاً

وأرجعُ في الظَّلماءِ فوقَ مطهّم

أفاطِم إن شاقتكِ صَيحاتُ شاعرٍ

يَنوحُ على أطلالِ مجدٍ مهدَّم

فأصبحت في ذاك الحجاب حمامة

تُعالجُ أشراكَ الرّياء المحكَّم

أميطي نِقاباً عن محيّاكِ واخرُجي

سفوراً الى تَقبيلِ أُختكِ مَريم

وقولي لها قد زالَ ما كانَ بيننا

وقد رَضي الإخوانُ فلنتبَسم

قِفي نتعانق والملائكُ حَولنا

تُنظِّمُ عقدَ المدمَعِ المتسجِّم

لنا أمةٌ غرقى دماءٍ وأدمعٍ

أحَلَّت لأجلِ الدينِ كلَّ محرَّم

إذا ما أسالت مُهجةً من جروحِها

أسلنا لها ماءَ الجفونِ كمرَهم

فَرفقاً بأرضٍ جاءَ فيها محمدٌ

رَسولاً وفيها رنَّ صوت المعلم

هما ظهرا مِنا وفينا وإنَّنا

خُلِقنا لنحيا بالعَواطفِ والدّم

بني أمِّ إنَّ السَّعدَ يخدمُ أمةً

يعيشُ بنوها مثلَ زَيتٍ وبلسم

فما نحنُ إِلا إخوةٌ فتشارَكوا

بأفراحِ أعراسٍ وأحزانِ مأتم

تعالوا نَصِل حَبلَ الأخوّةِ بيننا

وإلا ندمنا لاتَ ساعةَ مَندَم

معلومات عن أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد

إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة، المتلقب بأبي الفضل الوليد. شاعر، من أدباء لبنان في المهجر الأميركي. امتاز بروح عربية نقية. ولد بقرنة الحمراء (في المتن)..

المزيد عن أبو الفضل الوليد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو الفضل الوليد صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس