الديوان » العراق » عبد الرزاق عبد الواحد »

على سناك سلام الله

أكادُ أُقسِمُ يا مَولاي.. لَو تَقِفُ

في قَبرِكَ الآن كُلُّ الأرضِ تَرتَجِفُ!

لأبصَرَ النَّاسٌ عِملاقاً ، ذُؤابَتُهُ

بالغَيمِ والقُبَّةِ الزَّرقاءِ تَلتَحِفُ!

يَرنُو إلَيهِم ، وَفي عَينَيهِ مَغفِرَةٌ

وَنَظرَةٌ مِلؤها الإشْفاقُ والأسَفُ

أوشَكتُ أهتفٌ يا.. ثمَّ اقشَعَرَّ دَمي

مِن هَيْبَةِ اسمِكَ..ظَلَّ الياءُ والألِفُ

على شِفاهيَ مَبْهورَين.. وابتَدأتْ

سِيماكَ مِن ذروَةِ الجَوزاءِ تَنكَشِفُ

أجَلْ أنا أيُّها القِدِّيس، يَحمِلُني

إليكَ دَجلَة ُ، والأهوارُ، والسَّعَفُ

*

*

حَنينُ كلِّ العراقيِّين يَصعَدُ بي

وَكُلُّ أهلِكَ في الأرُدُنِّ تَنعَطِفُ

قُلوبُهُم صاعِداتٍ في مَدارِجِنا

حَرَّى، وَنحنُ إلى مَرقاكَ نَزدَلِفُ

إجَلْ أنا يا أعَزَّ النَّاسِ.. تَعرفُني

لأنَّني مِنكَ حَرفٌ ليسَ يَنحَرِفُ

لا عَنكَ لاعن عراقِ المَجدِ يُبْعِدُني

لا الحُزنُ لا الخَوفُ لا الإرهاقُ لا الشَّظَفُ

فأنتُما كُنتُما لي كلَّ عافيَتي

عَلَيكُما نَبْضُ قلبي ظَلَّ يَعتَكِفُ

وأنتُما كُنتُما لِلعُرْبِ أجمَعِهِم

قَدْرا ً، وَقِدْرا ً، وَماءً منهُ تَغتَرِفُ

وَأنتُما القُوَّةُ الأبْقَتْ مُكابَرَتي

حتى وَفَيْتُ، وَصانَتْ أهلَنا لِيَفُوا

وَقَد وَفَوا.. إي وَرَبِّ البَيْت.. أدمُعُهُم

عَلَيكَ في كلِّ أرضِ العُربِ تَنْذَرِفُ

*

*

هَل..هَل سَمِعتُكَ يا مَولايَ تَسألُني ؟

أدري بأنَّكَ تَدري فَوقَ ما أصِفُ

أنا أرى حَدَّ عَيني، وارتِفاعَ يَدي

وأنتَ مِن مَلَكُوتِ اللهِ تَرتَشِفُ

ها مُقلَتاكَ ، وَفي لألاءِ ضَوئِهِما

أرى أعَزَّ حُدودِ اللَّهِ تَنْكَشِفُ

الحبُّ، والعَطفُ، والغفرانُ، والرَّأَفُ

وَلَمْعَةٌ كانخِطافِ البَرقِ تَنخَطِفُ

أرى بِها كبرياءَ الكَونِ أجمَعِهِ

بَيْنا أُ ُحِسُّ بِشَيءٍ دافِيءٍ يَكِفُ

كأنَّهُ الدَّمعُ ، لولا عُمْقُ مَعرِفَتي

بِأنَّ دَمْعَكَ غالٍ أيُّها الأنِفُ

أنا الذي جِئتُ أبكي.. جِئتُ تَحمِلُني

ألَيكَ أوجاعُ أهلي.. كُلُّهُم نَزَفوا

وَكُلُّهُم وُطِئَتْ هاماتُهُم صَلَفا ً

يا سَيِّدي ضَجَّ فينا الظُلمُ والصَّلَفُ

*

*

وَبَعدَ تِلكَ الذُّرى والعِزِّ، أ ُمَّتُنا

صارَتْ لأدنَى مَهاوي الذّلِّ تَنْجَرِفُ

يا أهلَنا.. يا عراقيّون .. يا أ ُنُفُ

يا حافِرينَ قُبورا ًفَوقَها وَقَفوا

نَيْفا ًوتسعينَ شَهراً يَنزفونَ دَما ً

كُلُّ على قَبرِهِ .. هَيهاتَ يَنصَرِفُ

فَقَبرُهُ كانَ مِعيارا ً لِغَيرَتِهِ

لا كاليَلُوحُونَ أحياءً وَهُم جِيَفُ

اللهَ .. لَو أنَّ أهلي أنصَفُوا دَمَهُم

لكنَّ أهليَ فَرْط َالذُّلِّ ما نَصَفُوا

بَل سَوَّغُوا كلَّ ما يَندى الجَبينُ لَهُ

حتى لقد ماتَ فينا الصِّدقُ والشَّرَفُ!

أمَّا الذينَ أغارَتْ خَيلُهُم زَمَناً

لكنْ على أهلِهِم صالُوا وما نَكَفُوا

كانُوا جَبابِرَةَ الدُّنيا بما هَتَكوا

وأهلُهُم في مَهاوي ظُلمِهِم رَسَفُوا

*

*

ها أنتَ تُبصِرُ يا مَولايَ كَم صَغُروا

كبيرُهُم صارَ مِنهُ الخِزيُ يَنكَسِفُ

وَنَحنُ نَرنُو إليهِم .. لا مُقارَنَةً

حاشاكَ ياسَيِّدي.. يا مَن لَهُ تَجِفُ

حتى نجومُ السَّما.. لكنْ مُفارَقَة ٌ

أنْ يُذكَرَ الكَوكَبُ الدُّرّيٌّ والحَشَفُ!

على سَناكَ سَلامُ اللهِ ما مَطَرَتْ

وَما الضُّحى وَظلامَ الليلِ يَختَلِفُ

معلومات عن عبد الرزاق عبد الواحد

عبد الرزاق عبد الواحد

عبد الرزاق عبد الواحد

الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد (1 تموز 1930 - 8 تشرين الثاني 2015) شاعر عراقي ولد في بغداد، وانتقلت عائلته من بعد ولادته إلى محافظة ميسان جنوب العراق حيث عاش..

المزيد عن عبد الرزاق عبد الواحد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الرزاق عبد الواحد صنفها القارئ على أنها قصيدة رثاء ونوعها عموديه من بحر غير متوفر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس