الديوان » العراق » بهاء الدين الصيادي »

لما تقلقلت الركبان سارية

لَمَّا تقَلْقَلَتِ الرُّكبانُ ساريَةً

حَدا القُلُوبَ مع الرُّكبانِ حَاديها

ثَنى عَزائمَها وجدٌ أَضَرَّ بها

لا واخَذَ اللهُ أَسْما في تَثَنِّيها

هزَّتْ بِنا العِيسُ حتَّى طارَ طائِرُها

شوقاً وقد جَذَبَتْنا في تجَنِّيها

بُعَيْدَ أسْما لنا حِبٌّ نَموتُ به

فخَلِّ أَسْما تُوَفِّي جُهْدَها تِيهَا

لو أنَّهُ رَمْشةً أعطى نَواظِرنا

بُروزَ طالعةٍ غَرَّاءَ نَبْغيها

وشَتَّ فينا بألبابٍ مُمزَّقَةٍ

أجْزاؤُها لَوعةُ الهِجرانِ تُفْنيها

وقالَ هلْ تُبْذَلُ الأرواحُ راضيةً

منكمْ على نَظرَةٍ بيضاءَ أُبْديها

لَقالَ قائِلُنا خُذ كلَّ جارحةٍ

لنا والْحَقْ بها الدُّنيا وما فيها

واسْمَحْ بِرَمشَةِ عينٍ نَجْتَلي نَظَراً

لِطَلْعَتهٍ منكَ قد جَلَّتْ مَعانيها

يا مُسْدِلَ البُرْدِ في مجْلى جَلالَتِهِ

عنهُ حِجاباً ولم تُكْشَفْ حَواشيها

قد زَجَّ بالنُّورِ والتَّقْديسِ ظاهرُها

وعَجَّ بالمَدَدِ الفَيَّاضِ خافيها

وطَبَّقَ الأُفقَ فُرْساناً مُعَرْبِدَةً

سُلْطانُها وأرَجَّ الكَوْنَ واليها

وأقْعَدَ القَوْمَ قَسْراً قَهْرُ حاكِمِها

وقَيَّدَ الكُلَّ منهُمْ في دَعاويها

بُحْبوحَةٌ عَظُمَتْ شأناً وقد كَبُرَتْ

قدْراً وحاضرُها سامٍ وباديها

حَظيرَةٌ طَفَحَتْ بالعِزِّ مائِجَةً

مُلوكُ أهلِ المَعالي من مَواليها

ضَلَّتْ عَصائِبُ أهلِ الكَوْنِ في عَمَهٍ

لولا الإشاراتُ من مِقْباسِ هاديها

تلكَ الحَضائرُ لو تَبْدو حَقائِقُها

لَحارَ كُلُّ لَبيبٍ حاذِقٍ فيها

الأنْبِياءُ صُدورُ الكَونِ سادَتُهُ

والأوْلياءُ بألبابٍ تُناجيها

لها قُلوبُ أُولي الأسرارِ قد رُفِعَتْ

بِجَذْبَةٍ تَدَلَّى من مَعاليها

رُموزُ فَنِّ الخَفايا حَيْثُما اتُّبِعَتْ

سَرائِرٌ تَتَبَدَّى من مَعانيها

تلكَ الرِّواياتُ أهلُ اللهِ تَعْرِفُها

وإنَّ جبريلَ روحَ الوَحْيِ راويها

بِطاحُ حَيٍّ بهِ شَمسُ النُّبُوَّةِ قد

لاحَتْ وأحْمَدٌ الجَبَّارُ حاميها

رِسالَةٌ بِصُنوفِ العالَمينَ سَرَتْ

قَضَتْ على الناسِ قاصيها ودانيها

لا أبْعَدَ اللهُ قَلبي عن مَحاضِرِها

لا زَحْزَحَ اللهُ روحي عن مَغانيها

سَريرَةُ الشَّوقِ في سِرِّ المُهامِ سَرَتْ

سَفينَةٌ هيَ بسم اللهِ مَجْريها

شَبَّتْ بها لَوْعَةٌ بالقَلْبِ فاعِلَةٌ

لا يَسْتَطيعُ انْفِكاكاً عن دَواعيها

من أينََ للرُّوحِ مَرْقًى تَسْتَقِرُّ به

من بعد أسْفارِها في ظِلِّ واديها

حَواضِرُ المَلإِ الأعْلى مُرَفْرِفَةٌ

إلى القِيامَةِ جَهْراً في بَواديها

فَأشْرَفُ الحَضَراتِ البيضِ حَضْرَتُها

وخَيرُ نادٍ بِمُلْكِ اللهِ ناديها

حَظائِرُ القُدْسِ مُلْقاةٌ مَقالِدها

بِبابِها الكُلُّ صاديها وغاديها

بِقُبَّةٍ طافَ في أعْتابِها زُمَرٌ

منَ المَلائِكِ إعْظاماً تُحَيِّيها

من فَوْقِ رَفْرافِ هامِ العَرْشِ عِمَّتُها

فالطُّهْرُ ساكِنُها واللهُ بانيها

لا زالَ فُرْقانُ مِسْكِ القُدسِ يُنْشَرُ من

عَبيرِ سِرِّ المَثاني في مَجاليها

يُبْدي الصَّلاةَ كما يَرضى مُحَمَّدُها

لِذاتهِ شَرَفاً من فَضْلِ باريها

وألْفَ ألْفِ سَلامٍ لا انْقِضاءَ لهُ

مع التَّحِيَّاتِ باديها وخافيها

تُتَرْجِمُ الشَّوْقَ من عَبدٍ لِسُدَّتِهِ

من طَوْرِ روحٍ غَدا أقْصى أمانيها

حتَّى يَلوحَ لها من طَورِ قُبَّتهِ

سَطَّاعُ بَدْرٍ فَيُفْنيها ويُحْييها

معلومات عن بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

حمد مهدي بن علي الرفاعي الحسيني الصيادي، بهاء الدين المعروف بالرواس. متصوف عراقي. ولد في سوق الشيوخ من أعمال البصرة، وانتقل إلى الحجاز في صباه فجاور بمكة سنة، وبالمدينة سنتين. ورحل..

المزيد عن بهاء الدين الصيادي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة بهاء الدين الصيادي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس