الديوان » العراق » بهاء الدين الصيادي »

ما بال قوم ترى للغير مقدرة

ما بالُ قومٍ ترى للغيرِ مقْدرَةً

ضلُّوا بل الغيرُ في الأَحْوالِ مقْدُورُ

سُقماً لقد عَبَدوا الأَغْيارَ فانْقَطَعوا

وسعْيُ من أَخلَصَ التَّوحيدَ مَشْكُورُ

مضَوْا يَرومونَ أَمراً في تحيُّلِهِمْ

مضَوْا وحزبُهُمُ بالصَّدِّ مقْهُورُ

واسْتَرشَقوا رأيَهُمْ بالزَّعمِ إذْ مَكَروا

وكلُّهم تحت طيِّ القهرِ ممكُورُ

دعَهُمْ وما انتَحَلوهُ واقْصِهِمْ أَبداً

ما أَنْتَ في قربِهِمْ يا خِلُّ مغْدُورُ

ولا تخفْ زورَهُمْ نمْ بالأَمانِ فما

طَوَوْا عليه الخَفايا كلُّهُ زُورُ

حزبٌ كَسيرٌ أَذلَّ الخِزْيُ ناصِرَهُ

وأنتَ باللهِ والمُخْتارِ منْصُورُ

تلكَ البِشارَةُ عن رُوحِ النَّبيِّ أَتتْ

فوعدُهُ صادِقٌ والقولُ مبرُورُ

والحاسِدونَ بخِزْيٍ لا يُفارِقُهُمْ

على المذلَّةِ حتَّى يُنْفَخَ الصُّورُ

ورُكنُهُمْ كيف همُّوا بائِدٌ خَرِبٌ

وأنتَ ركنُكَ بالتَّوفيقِ مَعْمُورُ

باتوا على ظُلُماتٍ من وَساوِسِهم

نعم ضَجيعُ الدَّعاوى ما لهُ نُورُ

بغَوْا على المُصْطَفى أَمثالُهُمْ وعَدَوْا

فنابَهُمْ بعدَ طولِ الحبْلِ تدْميرُ

وأَيَّدَ اللهُ رغمَ الكُلِّ مظهَرَهُ

بلى وصَمْصامُهُ في الكونِ مشْهُورُ

فلازِمِ الذِّكرَ واتركْ غَوْشَ صائحِهِمْ

فذاكِرُ اللهِ بالخَيْراتِ مَغْمُورُ

وإن غفَلْتَ فعُدْ للذِّكْرِ مبتَهِجاً

ذَنْبُ المُحِبِّ مع الأَحْبابِ مغْفُورُ

قُلوبُ أَعدائِكَ البُهْتانُ أَقلقَها

وأنتَ قلبُكَ بالإِيمانِ مَسْرُورُ

خذْ بانْكِسارِكَ للرَّحمنِ مقرَبَةً

ذُو الانْكِسارِ ببابِ اللهِ مجْبُورُ

ولم يفُتْ ذا انْكِسارٍ فيضُ بارِئِهِ

ولم يفُزْ بالإِحْسانِ مَغْرُورُ

وامْشِ المُطَيْطاءَ للدُّنيا فقِسْمَتُها

لا بدَّ تأتي فقلْ يا أَهلَها طِيروا

وابنِ التَّواضُعَ حصناً واصْطَنِعْهُ يداً

اسمُ الإِلهِ بباءِ الكسرِ مجْرُورُ

ودارُ قلبِكَ لا تهمِلْ عِمارَتَها

وإنْ تَهالَكَ قومٌ همُّها الُّدورُ

وخذْ رِفاقَكَ للمولى على عَجَلٍ

وقلْ لهُمْ كلَّما طابَ السُّرى سِيروا

فشمسُنا في فَجاجِ الكَوْنِ طالِعَةً

ما ضرَّها حينَ تَعْمى عِنْدَها العُورُ

لنا قُلوبٌ إلى الخَلاَّقِ طائرَةً

برِقِّها سطرُ حُبِّ اللهِ مَسْطُورُ

وبرُّنا بصُنوفِ البرِّ مزدَهِرٌ

وبحرُنا بفُنونِ العلمِ مَسْجُورُ

شيخُ البَطائِحِ قد أَعلى دِعامَتَنا

عليه مَشربُنا في الحُبِّ مَقْصُورُ

لقد سكِرْنا بكأْسٍ لا عَصيرَ به

فذَوْقُنا منه حتَّى الحشرِ مَخْمُورُ

من البشيرِ أَبي الزَّهراءِ سيِّدِنا

لنا برفْعَةُ هذا الشَّأْنِ تَبْشيرُ

ولا نَقيرٌ من الدُّنيا يُناقِرُنا

قلباً وإنْ طمَّ للحُسَّادِ تَنْقيرُ

بكتْ لنا بينَ رُكْبانِ الدُّجى مُقَلٌ

فثوبُنا وَجَلاً للهِ ممْطُورُ

ونحنُ طائِفَةُ الحقِّ التي قُصِدَتْ

والنَّصُّ فيها لأَهلِ الذَّوْقِ مَشْهُورُ

طورُ النَّبيِّ بِنا حالاً ومعرِفَةً

ما فيه في السَّيْرِ تبْديلٌ وتَغْييرُ

أَتى مَريضُ الهَوى يسعَى لذِلَّتِنا

ضلَّ الطَّبيبُ وخانَتْهُ العَقاقيرُ

لو أَنصَفَ المُجْتَلي أَنوارَ مظهَرِنا

لنابَهُ من حِمانا الرَّحبِ تَطْهيرُ

ولو أَقمْنا بجَنَّاتٍ مزخْرَفَةٍ

لقامَ يكْنِسُ في أَعْتابِنا الحُورُ

إنَّا لوَيْنا عنِ الأَكْوانِ مُقْلَتَنا

وما لها عندَنا همٌّ وتأثيرُ

قد أَزْعَجَ القومَ منَّا نورُ طالِعِنا

يُعْشي الخَفافيشَ لو حقَّقْتَ تَنْويرُ

ما قصدُنا غيرَ مولانا فقلْ لهُمُ

موتوا وقِبْلَتُكُمْ وهي الدَّنانيرُ

طِرْنا بأَجنِحَةِ العِرْفانِ مفرَدَةً

وراحَ يُنْهِضُهُمْ بالزَّعمِ عُصْفورُ

وفَرْدُنا ربٌّهُ بالعونِ ناصِرُهُ

وجمعُهُمْ فيه بالخِذْلانِ تَكْسيرُ

لكلِّ منزِلَةٍ سِرٌّ يقومُ بها

وللشُؤُنِ بغيْبِ اللهِ تَقْديرُ

أَحْلامُهُمْ سَفِهَتْ من سوءِ سيرَتِهِمْ

لها بمضْمونِها المَرْدودِ تَعْبيرُ

وآيةُ الحقِّ من مِنْهاجِنا أَبداً

لرَمْزِها في كتابِ النَّصرِ تَفْسيرُ

إِلزَمْ حِمانا ولا تتركْ مَناهِجَنا

وأنتَ باللهِ منصورٌ ومَسْتُورُ

معلومات عن بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

حمد مهدي بن علي الرفاعي الحسيني الصيادي، بهاء الدين المعروف بالرواس. متصوف عراقي. ولد في سوق الشيوخ من أعمال البصرة، وانتقل إلى الحجاز في صباه فجاور بمكة سنة، وبالمدينة سنتين. ورحل..

المزيد عن بهاء الدين الصيادي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة بهاء الدين الصيادي صنفها القارئ على أنها قصيدة هجاء ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس