الديوان » العراق » بهاء الدين الصيادي »

كيف لا أندب الطلول غراما

كيف لا أَنْدُبُ الطُّلولَ غَرامَا

وفُؤادي على الطُّلولِ تَرامى

فاعْذُرني يا أَهل وُدِّي بحِبِّي

فلقد علَّمَ القُلُوبَ الغَراما

والذي صيَّرَ القُلُوبَ سُكارى

ذاهِلاتٍ وطائراتٍ هُياما

إِنَّ لي في الطُّلولِ معنًى لَطيفاً

أَقعَدَ الشَّوقَ في الفُؤادِ فَقاما

أَسهرُ اللَّيلَ والِهاً ذا شُجونٍ

وأَرى لَذَّةَ المَنامِ حَراما

وأُعيدُ الكَلامَ والحُبُّ قَوْلي

أَنا لولاهُ ما عرفْتُ الكَلاما

وضَجيجُ الرُّكْبانِ من أَيمنِ الوَا

دي خُشوعاً والأَنُّ كانَ لِزاما

وحَنينُ الحادي وقد زُمَّتِ العِي

سُ وشبَّتْ نارُ القُلُوبِ اضْطِراما

عرَّفَتْنا أَنَّ الطُّلولَ تَراءَتْ

وشهِدْنا قربَ الطُّلولِ الخِياما

فأَتَيْنا والحيُّ من كلِّ طلٍّ

للمحبِّينَ أَفلَتَ الآراما

ملأَتْنا العُيونُ منها جِراحاً

كلُّ رَمْشٍ منها يَسُلُّ حُساما

يا نَدامى والوجدُ أَمرٌ عَجيبٌ

ساعِدونا على الهوَى يا نَدامى

قد حَيينا والقومُ راضُوا كَمالاً

ولَغَوْنا والقومُ مرُّوا كِراما

نفَحَ الطِّيبُ بالخِيامِ فهِمْنا

ونَسينا الشُّهورَ والأَعْواما

واللَّيالي هناكَ لمَّا تقضَّتْ

هي أَنستْ عُقولَنا الأَيَّاما

نظرٌ يُسكِرُ المُحِبَّ نعَمْ نح

نُ سَكِرْنا وما رَشَفْنا مُداما

ما أُحيلَى لمَّا وصلْنا سُحَيْراً

وقرأْنا على الدِّيارِ السَّلاما

وشَممنا مِسْكَ الخُدودِ لَطيفاً

ورأَيْنا الرَّاياتِ والأَعْلاما

وملأْنا القُلوبَ منَّا سُطوراً

وجعلْنا أَلْبابَنا أَقْلاما

يا رَفيقي وأَنتَ خيرُ رَفيقٍ

متْ بحُبِّي واطْرَحْ به من لامَا

وافْهَمِ السِّرَّ من كلامٍ رَشيقٍ

رُبَّ سِرٍّ قد أَوْدَعوهُ الكَلاما

كم بحرفٍ طَوى اللَّبيبُ فُصولاً

حيَّرَتْ في تَصْريفِها الأَوْهاما

هِمْ عن الكونِ بالحَبيبِ فما

شَ بغَبْنٍ مُوَلَّهٌ قد هاما

وترقَّبْ من ذَروَةِ الغيبِ إِلها

ماً إلى القلبِ مُسْقِطاً إِلهاما

وتدبَّرْ من نُكْتَةِ الذَّوقِ معنًى

يُبلِجُ القلبَ بل يُضيءُ الظَّلاما

والتَزِمْ رُكْنَ من تُحِبُّ وَحيداً

واترُكِ العُرْبَ فيه والأَعْجاما

وتخلَّصْ من رِبْقَةِ الكونِ طُرًّا

كم سَقيمٍ بالوهمِ صلَّى وصَاما

واترُكِ الكلَّ تُدْرِكِ الكلَّ واخْلِصْ

إِنَّ نورَ الإِخلاصِ يجْلو القَتاما

وتذكَّرْ حالَ الرِّجالِ إذا ما

قَطَعوا اللَّيلَ رُكَّعاً وقِياما

ذَهَبوا عن شُؤونِهم وبصِدقٍ

وهُيامٍ قد طهَّروا الأَفْهاما

وخُذِ المُصْطَفى دَليلاً كَريماً

وأَميناً وقُدوَةً وإِماما

رَبِّ بلِّغْهُ من عُبَيْدِكَ دَهراً

كلَّ رَمْشٍ تحيَّةً وسَلاما

فهو قد بلَّغَ الأَمانَةَ فينا

وبعزْمٍ قد أَظْهَرَ الإِسْلاما

وبنورِ الإِيمانِ أَحْيى قُلوباً

قبلَ أَنْ جاءَ تحمِلُ الأَوْهاما

فأَحالَ الوهمَ المُبَرِّحِ فهماً

ومِثالَ الأَنْعامِ شُوساً عِظاما

قلَبَ الشُّؤمَ بالعِنايَةِ يُمْناً

وأَعادَ النَّقصَ المُشِينَ تَماما

هو في حضرَةِ البِدايَةِ بَدْءٌ

قام للمُرْسَلينَ طُرًّا خِتاما

معلومات عن بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

حمد مهدي بن علي الرفاعي الحسيني الصيادي، بهاء الدين المعروف بالرواس. متصوف عراقي. ولد في سوق الشيوخ من أعمال البصرة، وانتقل إلى الحجاز في صباه فجاور بمكة سنة، وبالمدينة سنتين. ورحل..

المزيد عن بهاء الدين الصيادي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة بهاء الدين الصيادي صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس