الديوان » العراق » بهاء الدين الصيادي »

أتانا من صبا نجد نسيم

أَتانا من صَبا نجدٍ نَسيمٌ

فغِبْنا عند هَبَّاتِ النَّسيمِ

وأَفرغَ في منازِلِنا شَميماً

فما أَزْكى شَذاهُ من شَميمِ

يُذكِّرُنا بأَيَّامٍ تقَضَّتْ

ويبْعَثُنا إلى العهدِ القَديمِ

ويكتبُ في القُلُوبِ رَقيمَ وجدٍ

فيا للهِ من ذاكَ الرَّقيمِ

نُطارِحُ فيه أَهوالاً شِداداً

ونمرحُ منهُ بالحُبِّ الصَّميمِ

تلِذُّ لنا المَتاعِبُ فيه ذَوْقاً

كما لذَّ الشِّفاءُ إلى السَّقيمِ

يُهاجِمُنا بأَشواقٍ وشجْوٍ

مُهاجَمَةَ الغَريمِ على الغَريمِ

ويُرسِلُ من لطائفِهِ شُؤوناً

تُفيضُ الرُّوحَ في العظْمِ الرَّميمِ

نَديمُ تَلَهُّفٍ ومُدامُ لُطْفٍ

وسُكْرٌ بالمُدامَةِ والنَّديمِ

يُديرُ لنا من المَعنى كُؤوساً

فتذهَبُ بالشُّكوكِ والهُمومِ

ويَبرُزُ من حُبابِ الكأْسِ نورٌ

فيقْذِفُ كلَّ شيْطانٍ رَجيمِ

فكم فتكَتْ بنا تلكَ النَّواحِي

بعيْنِ غَزالَةٍ وبجِيدِ رِيمِ

نَسيرُ بها على وَجَلٍ كأَنَّا

نَسيرُ على الصِراطِ المُسْتَقيمِ

ونأَخُذُ جانِبَ الغاباتِ منها

بسَيْرِ الصِّدقِ والقلبِ السَّليمِ

فنمْشي والأُسودُ لها زَئيرٌ

يرُجُّ مكانَةَ الطَّوْدِ العَظيمِ

ومن عَجَبٍ هي الآسادُ هاجَتْ

وماجَتْ بين غِزْلانِ الصَّريمِ

فيا لله كم حطمَتْ أُسوداً

بنَصْلِ الرّمشِ آرامُ الحَطيمِ

تُمِرُّ العيشَ للعُشَّاقِ وجداً

وقد مرَّت على الرَّوضِ البَسيمِ

وتلسعُهُمْ بحيَّاتٍ لَعَمْري

هي التِّرْياقُ للكبِدِ السَّليمِ

وتفْتَرُّ ابتِساماً عن ثُغورٍ

رصدْنَ الكنزَ بالدُّرِّ النَّظيمِ

وكم للعاشِقينَ بها شُؤونٌ

تُحيرُ الفكرَ للدَّرْبِ الحَكيمِ

بحالٍ يستَميلُ الطَّوْدَ وجداً

وعزمٍ فوقَ أَبراجِ النُّجومِ

ونارٍ للسَّماءِ لها دُخانٌ

ودمعٍ سحَّ كالسَّيلِ السَّجيمِ

وذُهلَةِ همَّةٍ عن كلِّ غيرٍ

تفوقُ ذُهولَ أَصحابِ الرَّقيمِ

وأَنٍّ راح يتبعُهُ حَنينٌ

أَتى بعجائِبِ الأَلَمِ الأَليمِ

إِذا ما نارُهُمْ لمعَتْ عليهم

وأَجَّ طُوًى بلاهِبِها الضَّريمِ

رأَيتَ القومَ صرعَى قامَ فيهم

تجَلٍّ قامَ في موسى الكَليمِ

إِشاراتٌ تُعيدُ اللَّيلَ ظُهراً

وتطوي الظُّهرَ في اللَّيلِ البَهيمِ

وتُكمِلُ ناقِصَ العِرفانِ عِلماً

وتفضَحُ حَيْرَةَ الرَّجُلِ العَليمِ

وتَجلو الخادِمَ الأَدنى أَميراً

وتَسْفُلُ بالأَميرِ عن الخَديمِ

وتُبْرِزُ في الجَبانِ شديدَ بأَسٍ

وتَقلِبُ هدأَةَ الطَّبعِ الحَليمِ

وتُكسِبُ فاضِحَ الأَسرارِ كتماً

وتُعطي الفَضْحَ للرَّجلِ الكَتومِ

وتَملأُ رَيْضَ الأَفْكارِ همًّا

وتَستَخْلي الحَزينَ من الهُمومِ

وقد يَغدو العَديمُ بها ملِيًّا

ورَبُّ المالِ كالمرْءِ العَديمِ

وأَكرَمُ من يُشارُ له بَخيلاً

ويُطوى البُخْلُ في الحُرِّ الكَريمِ

رَقائقُ من مَعانٍ مُضْمَراتٍ

تجلَّت من أَساجيفِ الغُيومِ

تُميطُ نِقابَ أَسرارٍ دِقاقٍ

تُذيعُ السِّرَّ للفَطِنِ الفَهيمِ

تأمَّلْ يا هَداكَ اللهُ فيها

وخذْ من طيِّها نشرَ العُلومِ

فتلكَ حَقائِقٌ رفعَتْ مَباني

نِظامَ المجدِ والنَّهْجِ القَويمِ

نقِّلْ يا رُوحُ نحو الحيِّ رُوحي

وقلْ يا نفسُ بالأَحبابِ هِيمي

وقلْ يا لمَّةَ الشَّيْطانِ زُولي

وقلْ يا رحمَةَ الرَّحمنِ دُومي

معلومات عن بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

حمد مهدي بن علي الرفاعي الحسيني الصيادي، بهاء الدين المعروف بالرواس. متصوف عراقي. ولد في سوق الشيوخ من أعمال البصرة، وانتقل إلى الحجاز في صباه فجاور بمكة سنة، وبالمدينة سنتين. ورحل..

المزيد عن بهاء الدين الصيادي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة بهاء الدين الصيادي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس