الديوان » العراق » بهاء الدين الصيادي »

ودار بها قوم كرام ألفتهم

ودارٍ بِها قومٌ كِرامٌ أَلِفْتُهُمْ

وما عَلِموا منِّي الَّذي أَنا أعلَمُ

ضَميرٌ ببطْنِ الغيبِ مَجْلى نِظامِها

سيَبْرُزُ منها للبَرِيَّاتِ أَنجُمُ

وتنبَلِجُ الشَّمسُ التي ضِمنَها انْطَوَتْ

ويظهَرُ من هذا الطِّرازِ المُكَتَّمُ

وتنفَتِحُ الأَقْفالُ عن عَقْدِ كَنْزِها

فيزْهو بسِلْكِ المَكْرُماتِ ويُنْظَمُ

وتفرَحُ أَلبابٌ وتُبْهَجُ أَعيُنٌ

وتُبْهَتُ حُسَّادٌ وتُخْرَسُ لُوَّمُ

ويبْرُزُ للميدانِ كلُّ مُلَثَّمٍ

بسِبْقٍ ويُلوَى بالعَجاجِ مُهَيَّمُ

ويُنْشَرُ مطوِيٌّ وينبُلُ خامِلٌ

ويسْكَرُ ذو جُحْدٍ ويطرَبُ مُغْرَمُ

ونُجْلى إذاً في فُسحَةِ الرَّمسِ نَجْتَلى ال

مَعاني سُكوتاً والهوَى يتَكَلَّمُ

يُتَرْجِمُ عنَّا قائلُ الغيبِ سِرَّنا

وينشُرُ ما نَطْوي ونِعمَ المُتَرْجِمُ

فيصْمُتُ منَّا ناطِقُ الجنسِ ظاهِراً

وباطِنُهُ في دَوْحِهِ يترَنَّمُ

يقومُ لنا من هذه الدَّارِ رَوْنَقٌ

له من شُؤُنِ اللهِ في الكَوْن طِلْسَمُ

يُرَقْرِقُ عنَّا الرَّاحَ من حانَةِ الهُدَى

وكأسُ التَّجلِّي بالإِشاراتِ مُفْعَمُ

ويسجُرُ بحراً من فُنونِ عُلومِنا

ويا نِعمَ بحرٌ بالمَعاني مُطَمْطَمُ

فسِرٌّ رَقيقٌ ناطَهُ الحُكمُ بالخَفا

لَطيفٌ بسِتْرِ الغيبِ في العِلْمِ ُبْهَمُ

وشأنٌ أرادَ اللهُ إعْلاءَ شأنِهِ

لهُ الأَمرُ جلَّ اللهُ يَقضي ويحكُمُ

كأنِّي بذي الدَّارِ المُنيرَةِ أخرَجَتْ

رِجالاً تُراعُ الأُسْدُ في الغابِ منهُمُ

كأنِّي بها تَخلو وتملأُ قُبَّةَ ال

وُجودِ هُدًى والسَّطْرُ في اللَّوْحِ يُرْقَمُ

كأنِّي وفي الشَّهْباءِ منها بقيَّةٌ

لمن مَسَّهُ التَّوفيقُ بالسِّرِّ تُرْسَمُ

كأَنِّي ومن تلكَ البقيَّةِ واحِدٌ

بأَوَّلِها للقومِ في الشَّأْوِ سُلَّمُ

كأَنِّي به والعارِفونَ عَصائِبٌ

بأَلْفاظِهِ كأسَ القَبولِ تُزَمْزِمُ

كأَنِّي وفي حِيشَ المَقامُ مُوَشَّحٌ

بحالٍ إلهيٍّ من الغَيْبِ يُسْجَمُ

كأنِّي وفي الرُّومِ الرَقائِقُ تُجْتَلى

لألْبابِ أَقوامٍ قَسَتْ فتُقَوَّمُ

فيالَ الوَحا يا غارَةَ اللهِ نفحَةً

بإسْراجِ أَسرارٍ من الطَّمْسِ تُظْلِمُ

ليَعْلو طَريقَ القَوْمِ بعدَ انْحِطاطِهِ

ويبلُجُ من نَهْجِ الرِّجالِ المُعَتَّمُ

ويا همَّةَ المُخْتارِ غَوْثاً فإنَّني

شَذا القُرْبِ من هذا الحِمى أتَنَسَّمُ

تُراقِبُهُ منِّي السَّريرَةُ علَّها

ترَى الوَعْدَ فِعْلاً والمُحِبُّ مُتَيَّمُ

بدَتْ طاعَةُ الإقْبالِ والعونُ قد أتَى

وجادَ كِرامُ الحَيِّ واللهُ أَكرَمُ

ووافَى المُرَجَّى بعدَ بعدٍ وأَرْعَدَتْ

سَحابُ الأَماني فالرَّبيعُ مُنَمْنَمُ

وها هي جُنْدُ اللهِ ثارَتْ بجَذْبَةٍ

رِفاعِيَّةٍ أنفَ المُوارِبِ تُرْغِمُ

فقلْ حيثُما الحُسَّادُ يبدو دُخانُهُمْ

هجَمْتُمْ وحزبُ اللهِ أَقدَرُ منكُمُ

وصِحْتُمْ لدُنْياكُمْ ونحنُ قُلوبُنا

مَحَتْ غيرَ حُبِّ اللهِ واللهُ يعلَمُ

أخذْنا عنِ الغوثِ الرِّفاعِيِّ حالَنا

وذي روحُهُ في السِّرِّ منَّا تُدَمْدِمُ

وغايَتُنا ذِكرٌ صَميمٌ وسُنَّةٌ

كما أَرشَدَ الهادي النَّبِيُّ المُكَرَّمُ

فنُنْهِضُ أسْراراً إلى اللهِ بالهُدى

ونوقِظُ من هُمْ عنهُ بالوَهْمِ نُوَّمُ

ونذكُرُ طَهَ بالوُلوهِ وإنَّنا

عَلَيْهِ نُصلَّي دائِماً ونُسَلِّمُ

معلومات عن بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

حمد مهدي بن علي الرفاعي الحسيني الصيادي، بهاء الدين المعروف بالرواس. متصوف عراقي. ولد في سوق الشيوخ من أعمال البصرة، وانتقل إلى الحجاز في صباه فجاور بمكة سنة، وبالمدينة سنتين. ورحل..

المزيد عن بهاء الدين الصيادي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة بهاء الدين الصيادي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس