الديوان » العراق » بهاء الدين الصيادي »

تعلم مني النوح في مذهب الهوى

تعلَّم منِّي النَّوحَ في مذهَبِ الهَوَى

حمامُ نواحيهِمْ فناحَ لهُمْ مِثلي

وهفَّتْ بأَغصانِ الحِمى ريحُ لَهْفَتي

فقامَتْ بزَلْزالٍ طَوى الهَزَّ في الكُلِّ

وقدْ أنَّتِ العيدانُ من نوعِ أنَّتي

فها فعلُها يشتَقُّ في الأصلِ من فِعْلي

وقد جئتُ بَعداً في الرِّجالِ وإنَّما

سبقْتُ بميدانِ المحبَّةِ من قَبْلي

تدلَّلَ مَحْبوبي عليَّ تعزُّزاً

فقابلتُهُ بالانْكِسارِ وبالذُّلِّ

وسرتُ لهُ في موكِبٍ أيِّ موكِبٍ

صُنوفُ سَلاطينِ المحَبَّةِ من حَوْلي

وقمتُ خَطيباً بينَهُمْ فوقَ مِنْبَرٍ

وقد أخَذوا شرعَ المحَبَّةِ عن قوْلي

تحكَّمْتُ في فنِّ الغَرامِ فحالَتي

لأصحابِهِ أَحكامَ أحْوالِهِ تُمْلي

وأنِّي على العلمِ اليَقينِ بمذْهَبي

ترفَّعَ في طَوْري سَماعي عنِ العَذْلِ

هو العلمُ في أَصلِ القَضايا نَتيجَةٌ

مُنَزَّهَةٌ عندَ اللَّبيبِ عن الجَهْلِ

وما شأنُ من يَروي الغَرامَ تَبَجُّحاً

سِوى شأنِ ذي جَهْلٍ يُناظِرُ ذا فَضْلِ

يُروحُ فُضولاً يدَّعي الفضلَ مثلَما

غَدا يدَّعي المأفونُ مرتَبَةَ العَقْلِ

هو الحُبُّ شيءٌ في الطَّبائِعِ ساكِنٌ

يقِرُّ بذي عقلٍ لَبيبٍ وذي خَبْلِ

ولكنْ شُجاعُ القومِ يفعَلُ نَصْلُهُ

إذاً فيه كانَ السِّرُّ لا السِّرُّ في النَّصْلِ

وما النَّفْعُ من سيفٍ مُصاغٍ بجوهَرٍ

حَديدِ نِصالٍ مُصْلَتٍ بيدِ النَّذْلِ

متى نازَلَ الفَحْلَ الشُّجاعَ رأَيتَهُ

بهامَتِهِ من راحَةِ البَطَلِ الفَحْلِ

تمسَّكْ بحالِ العارِفينَ وفعلِهِمْ

وكنْ ثابِتَ الأَقْدامِ في الحالِ والفعْلِ

ولا تنقَطِعْ عنهُمْ بوصلٍ لغيرِهِمْ

فسِرُّ العُلى في ذلكَ القطعِ والوَصْلِ

ولازِمْ بصدقٍ بابَهُمْ مُتَجَرِّداً

بكلِّكَ في كلِّ الشُؤُنِ عن الكُلِّ

وخذْهُمْ ضَراعاً في الأُمورِ وملجأً

ورُكْناً على الحالَيْنِ في العقدِ والحَلِّ

ومنِّي اغْتَنِمْ أسرارَهُمْ وفُنونَهُمْ

فإنِّي أَمينُ السِّرِّ والفَنِّ والنَّقْلِ

وإنِّيَ فرعٌ والرِّفاعِيٌّ أَصلُهُ

وبالفَرْعِ معنًى يُسْتَدَلُّ على الأَصْلِ

تقدَّمْتُ أعْيانَ الرِّجالِ بهِمَّةٍ

بِها قمتُ أَسْرارَ السَّمَواتِ أسْتَجْلي

وطِرْتُ بجُنْحِ الصِّدقِ للرُّتْبَةِ التي

تَعالَتْ بطورِ المجدِ بالطَّوْرِ والطَّوْلِ

مَعانٍ أُفيضَتْ عن قُلوبٍ كَريمَةٍ

بمهدِ التُّقى شبَّتْ على الحقِّ والعَدْلِ

ترَقَّتْ ببابِ اللهِ من قلبِ حِبِّهِ

نبِيِّ الهُدى خيرِ الوَرَى سيِّدِ الرُّسْلِ

عليهِ صَلاةُ اللهِ ما لاحَ بارِقٌ

وطوبِقَ مِثْلٌ في الوُجودِ على مِثْلِ

وآلٍ وأَصحابٍ وخُلَّصِ سادَةٍ

سِوى اللهِ دَهراً ما لَهُمْ قطُّ من شُغْلِ

معلومات عن بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

حمد مهدي بن علي الرفاعي الحسيني الصيادي، بهاء الدين المعروف بالرواس. متصوف عراقي. ولد في سوق الشيوخ من أعمال البصرة، وانتقل إلى الحجاز في صباه فجاور بمكة سنة، وبالمدينة سنتين. ورحل..

المزيد عن بهاء الدين الصيادي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة بهاء الدين الصيادي صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس