الديوان » العراق » بهاء الدين الصيادي »

كتبت غيبا على ما قام في الأزل

عدد الأبيات : 31

طباعة مفضلتي

كُتِبْتُ غيباً على ما قامَ في الأَزَلِ

عبدَ الرِّفاعِيِّ شيخِ الأُمَّةِ البَطَلِ

فَحْلُ الشُّيوخِ صُدورِ الدِّينِ سيِّدُهُمْ

كَنْزُ الحَقائِقِ بحرُ العلمِ والعَمَلِ

فتًى أَقامَ شِراعَ المجدِ فانْتَظَمَتْ

لمجدِدِهِ دَوْلَةُ الإِرْشادِ في المِلَلِ

كأنَّهُ فوقَ كُرسِيِّ الخِطابَةِ في

صَدْرِ المَحافِلِ موْلانا الإِمامُ عَلي

حَذا بسيرَتِهِ العَليا ومذْهَبِهِ

حَذْوَ الرَّسولِ وحَذْوَ السَّادَةِ الأُوَلِ

من أَهْلِ بيتٍ لَهُمْ في كلِّ زاوِيَةٍ

سِرٌّ خَفِيٌّ وشأْنٌ كالصَّباحِ جَلي

مُحَجَّبٌ من أُسودِ اللهِ ذو مَدَدٍ

سارٍ تصرُّفُهُ في الكَوْنِ لم يَزُلِ

وشيخُ نهجٍ كَريمٍ في تَنَقُّلِهِ

عم مذهبِ الهاشِمِيِّ الطُّهْرِ لم يَحُلِ

فَخْرُ العَصائبِ من بيتِ الرَّسولِ أَبو ال

عَبَّاسِ شمسُ المَعالي مُنتهَى الأَمَلِ

بابُ الشُّهودِ مُفيضُ الجُودِ فجرُ سَما

ءِ الفَخْرِ رَحْبُ الحِمى سُلطانُ كلِّ وَلي

رُكنُ الشَّريعَةِ ممْدوحُ الطَّريقَةِ كَشَّ

افُ الحَقيقَةِ غوْثُ الخائِفِ الوَجِلِ

تُنْمى المَعالي لبيتٍ كانَ سيِّدَهُ

حقًّا وينْحَطُّ عن عَلياهُ كلُّ عَلي

طَوْدٌ من السُنَّةِ السَّمْحاءِ قامَ له

شأْنٌ عَلا ذَيْلُهُ عن قُبَّةِ الحَمَلِ

آثارُهُ في جِباهِ الفخرِ لامِعَةٌ

وطَوْرُهُ صِينَ عن شَطْحٍ وعن زَلَلِ

مُبارَكُ الوجهِ محمودُ الجَنابِ وفي ال

هَيْجاءِ قُطبُ الرَّحى السَّامي عن المَثَلِ

مُحمَّدِيُّ سلوكٍ لا يُحَدُّ لٍ

حدٌّ وكُفْءٌ له في الشَّأْوِ لم يَصِلِ

ذو رُتبَةٍ أخَذَتْ بالعِزِّ وارْتَفَعَتْ

إلى مَقامٍ بعَزمِ الفكرِ لم يُطَل

مُقَبِّلُ الرَّاحَةِ البَيْضاءِ في زُمَرٍ

غُرٍّ بساحَةِ ذاكَ المَشهَدِ الحَفِلِ

كم حلَّ من عُقدَةٍ لي بِتُّ أَرهَبُها

بهمَّةٍ لم تَزَلْ حَلاَّلَةَ العُقَلِ

قمْ يا أَخا الصِّدقِ وانْزِلْ رُحبَ دولَتِهِ

والْجأْ له خالِصاً وابْهَجْ وقُلْ وطُلِ

وخُذهُ سيفاً على الأَعداءِ تُصلِتُهُ

مُهَنَّداً من سُيوفِ المُصْطَفى وَصُلِ

واجْعلهُ باباً لِما تَرجوهُ من أَمَلٍ

وشافِعاً دافِعاً للمُدْهِشِ الجَلِلِ

مولًى تحكَّمَ في طَوْرِ القُلُوبِ بما

أَلقاهُ من حِكَمٍ فيها ومن زَجَلِ

ردَّتْ هَوى النَّفسِ بالبُرْهانِ إذْ قَطَعَتْ

ما سَوَّلَ الخاسِرُ الشَّيطانُ من حِيَلِ

حَبلٌ غَدا من حِبالِ اللهِ عُرْوَتُهُ

تَقِي المُحِبَّ من الآثامِ والخَلَلِ

ووارِثُ جامِعٌ طابَتْ مَغارِسُهُ

وطابَ مَسْراهُ في حطٍّ وفي نُقَلِ

يأوي إليه الضَّعيفُ القلبِ مُسْتنِداً

لهُ فينْهَجُ فيهِ أَوضَحَ السُّبُلِ

أَنعِمْ به جَبَلاً من آلِ فاطمةٍ

مُقدَّساً طُورُهُ ناهيكَ من جَبَلِ

أَخَفَ من نَسَماتِ الرِّيحِ نجدَتَهُ

وفي التَّمكُّنِ فوقَ الطَّوْدِ بالثِّقَلِ

نِظامُ بيتٍ رَفيعٍ كلُّهُ عَمَلٌ

بَرٌّ تنزَّهَ إجْمالاً عن الكَسَلِ

عليه رِضوانُ رَبِّ العَرْشِ ما جمَعَتْ

آياتِهِ من سُوَرُ التَّفصيلِ والجُمَلِ

معلومات عن بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

حمد مهدي بن علي الرفاعي الحسيني الصيادي، بهاء الدين المعروف بالرواس. متصوف عراقي. ولد في سوق الشيوخ من أعمال البصرة، وانتقل إلى الحجاز في صباه فجاور بمكة سنة، وبالمدينة سنتين. ورحل..

المزيد عن بهاء الدين الصيادي

تصنيفات القصيدة