الديوان » العصر الايوبي » أبو العباس الجراوي »

خليلي دعوى برحت بخفاء

خليلي دعوى برحتَ بخفاءِ

ألا انزلا رحل الأسى بفنائي

وهدا من الصبرِ الجميلِ بنائي

قفا ساعداني لات حينَ عزائي

قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ

#

أيتركُ ربعٌ للرسالةِ سبسبُ

تجيءُ به هوجُ الرياحِ وتذهبُ

ولا تنهمي فيه العيونُ وتسكبُ

وتظلعُ أعناقَ الذنوب وتنهب

بسقء اللوى بين الدخولِ فحومَلِ

#

دِيارُ الهدى بالخيفِ والحجراتِ

إلى ملتقى جمعٍ إلى عرفاتِ

مجاري سيولِ الغيمِ والعبرات

معارفُ هدي أصبحت نكراتِ

لما نسجتها من جنوبٍ وشمألِ

#

عذيري من رزءٍ بصبريَ يعبثُ

ومن شانيء في عقدةِ الصبرِ ينفثُ

وأي مصابٍ عهدُهُ ليسَ ينكثُ

كأني إذا ما القومُ عنهُ تحدثُوا

لدى سمُراتِ الحيِّ ناقفُ حَنظَلِ

#

ألا يا رسولَ اللَهِ صدري توهَّجا

لمصرعِ سبطٍ في الدماءِ تضرجا

فعطلت جيدَ اليأسِ من حيلةِ الرَّجا

فتعساً لأقوامٍ يُريُدونَ لي نَجا

يقولونَ لا تهلك أسى وتجملِ

#

على مثلِ ما أمسي من الحبِّ أصبحُ

زنادُ فؤادي باللواعجِ تقدحُ

ولو أن قلبي للتجلدِ يجنحُ

لفاضت جفوني بالسواكب تطفحُ

على النحرِ حتى بل دمعي محملي

#

عهودُ مصابي امنت يد فاسخِ

ومحكمُهُ لا يتقي حكم ناسخِ

فلو أشتكيه للنجومِ البواذخِ

لعالت بنعي السبط صرخةُ صارِخِ

فقالت لك الويلاتُ إنكَ مُرجلي

#

أقول لحزنٍ في الحسين تأكدا

تملك فُؤادي متهماً فيه منجدا

ولو غيرُ هذا الرزءِ راحَ أو اغتدى

لناديتهُ قبلَ الوُصولِ مُرَدِّدا

عَقَرت بعيري يامرأ القيسِ فانزلِ

#

سهامُ الأسى هذا فؤادي فانفذي

في ألمي بعدَ الحُسينِ تلذذي

ومن عبرتي والثكلِ أروى وأغتذي

ويا مقلتي من أن تشحي تعوذي

ولا تبعديني من جناكِ المُعَلَّلِ

#

وركب إذا جاراهم البرقُ يعثرُ

تذكرت فيهم كربلاء فأجأر

وغيداء لا تدي الأسى كيف يخطُرُ

بثتت لها ما كنت بالطفِّ أضمرُ

فألهيتها عن ذي تمائم محولِ

#

مجلي الأسى في ملعب الصدرِ برزا

وماطِلُ ذاك الدمعِ وفي وأنجزا

وحل الأسى من قلبي الصبِّ مركزا

فغايةُ هذا الحزنِ أن يتحيزا

بشقٍّ وشقٍّ عندنا لم يحولِ

#

عزائي في عشواء ثكلي خابطُ

وسهدي إلى وردِ المدامعِ فارِطُ

وللقلبِ في مهوى الوجيبِ مساقِطُ

تعدَّت شجونٌ في القضايا قواسِطُ

عليَّ وآلت حَلفَةً لم تحلَّلِ

#

أما لعُهودِ الهاشميينَ حافِظُ

فبالطفِّ يومٌ للرسالةِ غائِظُ

على ثكلِهِ قلبُ الكريمِ مُحافِظُ

فيا مهجتي إني على السبطِ فائِظُ

فسلي ثيابي من ثيابك تنسلِ

#

نجيعُ حفيدِ المصطفى كيفَ يُسفَكُ

ورِقُّ بنيهِ بعدَهُ كيفَ يُملَكُ

فيا كربلا والكَربُ لي ممتلك

ليكفيكِ مني أن ذكركِ مُهلِكُ

وأنكِ مهما تأمري القلبَ يَفعلِ

#

أيا حسرتي يوم أنتأوا وتحملوا

إلى كربلا مأوى القُلُوبِ تنقلوا

ليسبوا على حكم الضلالِ ويقتلوا

فيا رزءهم صمم ومثلكَ يَفعَلُ

بسهميكَ في أعشارِ قلبٍ مُقتَّلِ

#

أيا فاسِقاً قاد الغُرورُ شكائمه

فأورد في صدر الحسينِ صوارِمَه

تهيأ ليومِ الحشر تجرع علاقِمَه

فمالكَ منجىً من خصومةِ فاطِمَه

وما إن أرى عنكَ العماية تنجلي

#

تبرأ من قلبٍ بلذتهِ اعتنى

وآلُ رسولِ اللَهِ في شرِّ مجتنى

إذا ما اقتضوا ورداً أحيلوا على القنا

وعترةُ حربٍ في جنى روضَةِ المنى

غذاها نميرُ الماءِ غيرِ المُحللِ

#

عصوافي احتمال الرأس ياويح من عصى

وخلوا حسيناً في الثرى متقصما

لكي يدركوا عند ابن حربٍ تخلصا

كأن سنا رأسِ الحُسينِ على العصا

منارةُ ممسى راهِبٍ متبتلِ

#

فؤادي صرح بالجوى لا تعرِّض

ويا دمعُ ذهب وجتنتي لا تفضضِ

ويا سهري من طيبِ نومي تعوَّضِ

فما عُمرُ أحزاني عليهِ بِمُنقَصِ

وليسَ فؤادي عن هواها بِمُنسَلِ

#

مُصابُ حسينٍ رأسُ مالِ الفجائع

فلاتكُ في سلوانِ قلبي بطامِعِ

وقَرطِس بسهمِ العتبِ غيرَ مسامعي

ثكلتكَ من ناهٍ عن الحزنِ وازعِ

نصيحٍ على تعذالِهِ غيرِ مُؤتلِ

#

إلى اللَه من عبدٍ على سيّدٍ بغى

فغادره تحت العجاج ممرغا

يُنادي رسولَ اللَه في أزمة الوغى

أجرني من باغٍ بِعُدوانِهِ طَغَى

عليَّ بأنواعِ الهُمُومِ ليبتلي

#

ألا أنه يومٌ على الطفِّ آزِفُ

بهِ نُكِّرَت لابنِ الرَسُولِ معارِفُ

وساعَدَه قلبٌ هنالكَ واجِفُ

فنادى ظلامَ الظلمِ والنحرُ راعِفُ

ألا أيُّها الليلُ الطويلُ ألا انجلِ

#

أيا حاديَ المُختارِ جلدِي يُمَزَّقُ

بِعُدوانِ قومٍ غيُّهم يَتَفَرَّقُ

وكيفَ تحنُّ اليومَ أو كيفَ تُشفِقُ

قُلُوبُ عِداً عن مَوقِفِ الوَعظِ تُزهِقُ

كَجُلمُودِ صخرٍ حَطَّهُ السيلُ من عَلِ

#

أيا أمَّةَ الطُغيانِ ما لَكُمُ حِسُّ

علامَ بناءُ الدارِ إن هُدِّمَ الأُسُّ

أترجونَ إصباحاً وقد غابتِ الشمسُ

وزَلَّ بكُم عن دينكم ذلكَ الرجسُ

كما زلتِ الصفواءُ بالمتنزلِ

#

رويتم وضجَّ السبطُ فيكُم تعطشا

فسقيتموه ظالمينَ دم الحشا

ألا رُبَّ حقدٍ في صدورِكُم فشا

فأغريتمُ للصارِمِ العضبِ أرقشا

بجيدِ مُعَمٍّ في العشيرةِ مُخوَلِ

#

قضى اللَه أن يقضي على القَمَرِ السُّها

فراشةُ سَوءٍ زَلزَلَت عُصبَةَ النُّهى

فشعرُ الحسينِ بالنجيعِ تموَّها

ترى الدمَ في تلكَ الذوائِبِ مُشبِها

عُصارةَ حَنَّاءٍ بِشَيبٍ مُرَجَّلِ

#

بقايا ضُلُوعي فوقَ جمرِ الغَضى تُطوى

ودمعيَ يَسقي حرَّ صدري فلا يُروى

لرزءٍ أن يغلبَ الأضعفُ الأقوى

وينزلَ أهلُ الفِسقِ في أربُعِ التَّقوى

نُزولَ اليَماني ذي العِيابِ المُحَمَّلِ

#

فَرُمتُ بهِ قلباً عن الصبرِ أجفلا

تحملَ من برحِ الجَوَى ما تحمَّلا

ولا ناصِرٌ يُعدي على جَور كَربلا

على أنَّ لي دمعاً إذا ما تسبَّلا

يَكُبُّ على الأذقانِ دَوحَ الكنهبلِ

#

لمثلِكَ من رزءٍ عصيتُ عزائيا

وأعطيتُ أشجان قيادَ بُكائيا

فلو أنني ناجيتُ طوداً يمانيا

لأذرفَ دمعاً أفضح الغيمَ هاميا

فأنزلَ منهُ العُصمَ من كُلِّ مَنزِلِ

#

لأنتحلنَّ الدهرَ حبَّ بني علي

وأتلُوا مراثيهم على كُلِّ محفلِ

عسى جدهُم يومَ الجزا أن يمدَّ لي

بغفرِ ذنوبي راحةَ المتفضلِ

فأظفَرَ بالرحمى من الملكِ العلي

#

أياسا معي هذا الرثاء ترحموا

على مسرفٍ قد طال منه التجرمُ

مؤخرّ سعيٍ حُبُّهُ متقدِّمُ

عسى يتلقاهُ النبيُ المُكرَّمُ

بوجهٍ يُرَقيهِ لكلِّ مؤمّلِ

#

معلومات عن أبو العباس الجراوي

أبو العباس الجراوي

أبو العباس الجراوي

أحمد بن عبد السلام الجراوي، أبو العباس. شاعر، أديب، أصله من تادلة (بين مراكش وفاس) ونسبته إلى جراوة، من قبائل زناتة. ونسبه في بني (غفجوم) سكن مراكش، ودخل الأندلس مرات، وتوفي..

المزيد عن أبو العباس الجراوي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو العباس الجراوي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس