الديوان » العصر العثماني » جميل صدقي الزهاوي » قد انى يا منيتي ان تعودي

عدد الابيات : 106

طباعة

قد انى يا منيتي ان تعودي

بي الى حيث كنت قبل وجودي

هوني يا نفسي فعلك تسطي

عين عن هوة الردى ان تحيدي

ليت ان الحياة ترجع في يو

م الى جسم الميت الملحود

ليس من هذا الموت يا نفس بد

فهو للناس من تراث الجدود

يا اماني فارقيني ويا نفس

وداعا ويا حشاشة جودي

بعد ايام قد تقاربن مني

انا يا نفسي لا محالة مود

وسواء علي من بعد موتي

ان تبيدي معي وان لا تبيدي

وسواء أكنت احيا سعيدا

قبل موتي ام لم اكن بسعيد

واذا الشيخ بات يشكو الونى والوهن

فالموت عنه غير بعيد

سيقولون شاعر غاب في اللحد

وكم غاب مثله في اللحود

لا تخافي علي فالموت سهل

لا كما ينعتونه بشديد

لا تخافي فالموت ليس على الار

ض ولا في سمائها بجديد

سبقتني الى المقابر موتي

انا في الراحلين غير وحيد

من قضى نحبه ونام بقبر

لا يبالي طول الليالي السود

غير اني ما ان سئمت حياتي

وهبوطي وهادها وصعودي

اننا والفراق صعب سننفض

الى غير ملتقى وشهود

جمع الدهر حقبة شملنا ثم

رمته يداه بالتبديد

ما بلغنا من اللبانات يا نفسي

سوى النزر بعد جهد جهيد

انت يا ليلى كنت ماثلة لي

كل يوم في يقظتي وهجودي

انا ماض الى لقاء المنايا

بخطى ليس مشيها بوئيد

عانقيني قبل النوى لوداعي

وضعي الجيد ساعة فوق جيدي

وانظريني باعين باكيات

ترسل الدمع مثل در نضيد

لهف نفسي على صبابة عيش

هو لولاك لم يكن برغيد

ابنيني يا نفس فوق ضريحي

بقواف رقيقة واعيدي

عن لي يا هزار اغنية النو

م على قبري كي يطيب رقودي

ولعل الصبا تمر رخاء

فوق ملحودتي فتنعش عودي

لست ادري أللفناء سنمضي

بعد انا نموت ام للخلود

حبذا لو حظيت من بعد موتي

بحياتي التي انتهت من جديد

انني في شك وان ملأوا

سمعي بوعد يروونه ووعيد

لا تثق بالجمهور يا عقل يوما

ان رأي الجمهور غير سديد

ولعلي رجوت ما ليس يرجى

ولعلي حمدت غير حميد

بعد نومي على فراش وثير

عن قريب انام في اخدود

آه يا نفسي ان ذلك سهل

لو نسينا ما فيه من تجريد

يوم لا نبصر الربيع ولا نصغى

لانغام البلبل الغريد

شاعر الروض يرسل الشدو شجواً

جاثما فوق ناعم املود

يوم لا تطلع النجوم علينا

باسمات من السماء كخود

يوم لا يسفر الصباح لنا من

جانب الشرق قائما كعمود

يوم ايدي الردى تجردني من

كل مالي من طارف وتليد

انا يا صحبي واحداً كنت منكم

فاذكروني ولا تناسوا عهودي

انا في قبري اليوم عنكم بعيد

وانا عنكم فيه غير بعيد

واذا كان للفقيد بقلب

خافق مثوى فهو غير فقيد

خير غيث يسقى تراب حفيري

هو يا صاحبي عبرة من ودود

ولعّل البكاء غير مسل

ولعّل البكاء غير مفيد

تأكل الارض كل حي فلا

تبقى على بائس ولا مسعود

اسألوها هل امتلأت تقل من

شره في الجواب هل من مزيد

امم كلها تبيد فتأتي

امم اخرى بعدها للبيود

سوف يقفو ركب الى الموت ركبا

ثم لا اشدو خلفه بنشيدي

انني ان اهلك فمن لقريضي

يتغنى به ومن لقصيدي

حشروني والجامدين على ما

اخذوا من آبائهم في صعيد

انني منذ كنت اشدو بشعري

كان يوحي الي بالتحديد

انا لا ادعي الزعامة فيه

غير اني ابث فيه وجودي

قلت شعراً فكاد يأكل لما

سمعوه كالنار قلب الحسود

فدعوني مقلداً ينظم الشعر

كما كان في زمان الرشيد

كذبوا انني الى اليوم ما قلدت

غيري مالي وللتقليد

حبذا الليل والنهار بعيني

انني مغرم بكل جديد

وجديد القريض قرب معانيه

وبعد له عن التعقيد

وشعور كأنه فلق الصبح

اذا فاض ضوءه من بعيد

لا ترد للشعور مني حدا

فهو شيء يسمو عن التحديد

حبذا النقد لم يكن حين يغزو

نائلا من كرامة المنقود

لا اغالي فربما قلت شعرا

لم اكن في قرضي له بالمجيد

ليس في الارض شاعر قد نجافي

كل من قاله من التفنيد

منه بكر يطرى ومنه عوان

لم تحز رتبة الكعاب الخريد

قلته لا هيا به في شبابي

من هموم الهوى وبرح الصدود

يوم للغيد كنت اصبو ومن ذا

ليس يصبو الى الحسان الغيد

ثم ارهفته فكان سلاحي

ثم غنيته فكان نشيدي

ثم صيرته مجنا يقيني

في فروق من شر عبد الحميد

ثم اودعته حقائق تسمو

فاتي جامعاً لكل مفيد

حكم تهدم التقاليد قد كا

نت تراعى من اهلها للجمود

عاب في الروض العندليب غراب

قائلا صه فانت غير مجيد

فمضى العندليب في شدده

غير مبال بقول ذاك البليد

قائلا ليس للغراب بروض

زهره الغض باسم اغرودي

انا للورد قد تفتح اشدو

فهو ان اصغى تم لي مقصودي

يممي يا نفسي السماء فاني

لا ارى في الثرى طريق الخلود

هي ممتدة لغير تاه

وهي منبثة لغير حدود

اهتدى بالشعرى وبعد خفاها

من بياض للفرقدين استفيدي

انما خشيتي إلا لك في تلك

المحاني الكثيرة التجعيد

لا تهابي فلست اوّل روح

وغلت في هذا الفضاء المديد

لا تهابي فانت يا نفس بعدي

مثل صمصام ليس بالمغمود

ربما جاؤا يمنعونك فيها

عن وصول الى المقام الحميد

انهم قد يثبطونك عنهذ

بشهاب يلقونه من بعيد

فاصدميهم بما لديك من القوة

في صولة الكمي العنيد

واذا ما قسوا عليك فلاقيهم

بوجه اقسى من الجلمود

واذا ما والوك فيها فوالي

واذا ما عدوا عليك فذودي

ولقد كان الحق في كل جيل

ضائعاً بين سائد فذودي

ان تلك السماء كالارض هذي

حومة تدمى للكفاح الشديد

انت حاربت للتحرر اعوا

ماً طوالا فحاربي من جديد

انت في الارض ما تطأطأت حتى

تخضعى في السماء او تستقيدي

انما انت للتمرد لا للخسف

والرسف في ثقال القيود

واذا ما لاقيت سداً منيعاً

فاخرقيه بجرأة الصنديد

اسرعى واجتازي عوالم تبني

سدماً قد اسرفن في التحشيد

جاريات الى التوسع لا ير

ضين الا اخذ المكان البعيد

ليست الطالعات يفجأن الا

رسلا جئن من وراء الوجود

انما مستقر قافلة الار

واح في غير العالم المشهود

للذي يبتغي الولوج جريئا

ليس باب السماء بالمسدود

انت روح ترقى الى حيث شاءت

لا حجاب لها عن التصعيد

لا تخافي هلكا من الضرب فيها

انت روح والروح ليس بمود

انما العز من نصيب الذي يجرأ

والذل حصة الرعديد

انت ان تعزمى يهن كل صعب

لا ينال المراد غير المريد

احمد الباريء الذي يتساوى

عنده ايماني به وجحودي

قيل ان الشهيد يحيا لدي الرب

فمن ذا في الارض غير شهيد

انما هذه حقائق صرحت بها

صادعا بلا تمهيد

فاسمعيها ولا تبوحي بها للملأ

الاعلى حول عرش المجيد

كلنا مؤمن يسبح للرحمن

في ظل عرشه الممدود

انني ما سجدت يوما لغير الله

فالله وحده معبودي

اسألي اللَه ان يخفف سجني

في حفيري وان يفك قيودي

وسلام عليك يوم فراقي

وسلام على يوم همودي

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن جميل صدقي الزهاوي

avatar

جميل صدقي الزهاوي حساب موثق

العصر العثماني

poet-jamil-sidqi-al-zahawi@

373

قصيدة

1

الاقتباسات

14

متابعين

جميل صدقي بن محمد فيضي ابن المنلا أحمد بابان، الزهاوي. شاعر، ينحو منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحاضر. مولده ووفاته ببغداد. كان أبوه مفتيها. وبيته بيت ...

المزيد عن جميل صدقي الزهاوي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة