الديوان » العصر العثماني » جميل صدقي الزهاوي »

قد جاء يا أم وقت فوتي

قد جاء يا أم وقت فوتي

ولم يجئ آه بعد صبري

إن جاءَ يا أمُّ بعد موتي

فالتمسي أن يزور قبري

إن جاء يا أم بعد دفني

فخبِّريه أني انتظرته

وخبريه يا أم أني

لساعة الموت قد ذكرته

قولي له عند ما يعودُ

سلمي قضت وهي في انتظارك

لم تخل في ساعة تجود

بالنفس فيها من ادّكارك

قد قاومت بعدك الرزايا

لم تألُ في دفعهن جهدا

وآخرا جاءت المنايا

فما استطاعت لهن ردا

يا أم إني إذا بكيت

فلا تلومي على بكائي

ألم ترى أنني حكيت

غصنَ نقاً جف في الهواء

يا أم أبكي على ضياعي

يا أم ابكي على شبابي

فإنما الليلة اضطجاعي

يكون يا أم في التراب

في جسدي والرجاء يكبو

تنازع الموت والحياة

بينهما لو علمتِ حرب

لابد أن يغلب الممات

آهٍ على العمر كيف ولَّى

آه على العيش إذ تبدَّلف

هلا تأنّى الحمام هلاً

حتى يؤوبَ الذي ترحل

في الصبح إذ زارني الطبيب

أحسستُ في الوجه منه يأسا

فبان لي أنني قريب

من سكني في التراب رمسا

يا ع أم يا أم قد يطول

مكثى بقبري ويستمرّ

هل صادق قول من يقول

إن الدجى فيه مكفهر

أودُّ لو كان ما أود

أني عنكم أطوى المسيرا

لكنما الموت مستبد

فلا يراعي قلباً كسيرا

إن رام عني الحبيب بعدا

لم ينأَ عن مقلتي خياله

إن لم يكن شخصه المفدى

فإنه دائماً مثاله

في يقظة كنت أو منامِ

أراه يا أُمُّ نصب عيني

كأنه واقف أمامي

كأنه آسف لحيني

ما باله ساكتاً ملياً

يَغض من طرفهِ خُشوعا

أظنه باكياً خفيا

فانه يمسح الدموعا

يا أم هاتي نبيلا ابني

منه أنل قبلة الوداع

يا أم هاتيه لي فمني

قَرُبت ساعة النزاع

أدنته منها الأمُّ الأسيفه

وهي لبادي الدموع تخفى

فقبلته سلمى النحيفة

ثم ارتمى رأسها لضعف

طفلٌ صغيرٌ في السن جداً

كصورة الحسن والجمال

بملك خدا يُظن وردا

وأعينا هنَّ للغزال

يريدُ في لفظهِ كلاماً

وهو على ذاك غيرُ قادر

يُهدى إلى أمهِ ابتساما

ويُمسك الشعر والضفائر

فأغمضت أمه قليلا

ثم أرعوت تنظر السماء

رافعة طرفها الكليلا

بصورة تجلب البكاء

قائلةً ربِّ لا تفارق

بين نبيل طفلي وبيني

أعتق حياتي حتى يراهق

يا رب والموت بعد ديني

دعت كذا دعوة وطاحت

في رقدة مالها انتباهُ

وأمها بالعويل صاحت

وبان صبري يُدنى خطاه

باغته في اللقاء بهتُ

إذ شاهد المنظر الكئيبا

فساد من في المكان صمت

تخاله مِصقعاً خطيبا

وصاح بعد السكوت حينا

من كبد كاللهيب حرّى

كنت لرود زهت قرينا

فاغتالها الموت آه غدراء

قد كان لي زهرة لطيفة

في رونق العمر والشباب

هبت عليهِا ريح عنيفه

فبدَّدتها على التراب

ماذا حياتي من بعدُ تنفع

كان الذي خفت أن يكونا

ما حيلتي آه كيف أصنع

إنا إلى اللَه راجعونا

معلومات عن جميل صدقي الزهاوي

جميل صدقي الزهاوي

جميل صدقي الزهاوي

جميل صدقي بن محمد فيضي ابن المنلا أحمد بابان، الزهاوي. شاعر، ينحو منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحاضر. مولده ووفاته ببغداد. كان أبوه مفتيها. وبيته بيت..

المزيد عن جميل صدقي الزهاوي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة جميل صدقي الزهاوي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر مخلع البسيط


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس