الديوان » العصر الأندلسي » الأبيوردي »

ولوعة بت أخفيها وأظهرها

عدد الأبيات : 17

طباعة مفضلتي

وَلَوعَةٍ بِتُّ أُخفيها وَأُظهِرُها

بِمَنزِلِ الحَيِّ بَينَ الضَّالِ وَالسَلَمِ

وَالدَّمعُ يَغلِبُني طَوراً وأَغلِبُهُ

وَمَن يُطيقُ غِلابَ المَدمَعِ السَجِمِ

حَتَّى تَبَيَّنَ صَحبي ما اتُّهِمتُ بِهِ

فَقُلتُ لِلطَّرْفِ هَذا مَوضِعُ التُهَمِ

ظَلَلتَ تُذرِي دُموعاً ما يُنَهْنِهُها

عَذلُ الصَّديقِ فَسرِّي غَيرُ مُكتَتِمِ

هَبني أُغَيِّضُها مالَم تُشَبْ بِدَمٍ

فَكَيفَ أَستُرُها مَمزوجَةً بِدَمِ

وَهَكَذا كُنتَ تَبكي يَومَ ذي بَقَرٍ

وَلَيلَةَ الجِزعِ وَالمَثوى عَلى إِضَمِ

فَأَنتَ أَمنَعُ لي مِمّا أُحاوِلُهُ

مِنَ الوُشاةِ فَدَعني وَالهَوى وَنَمِ

وَيحَ العَذولِ أَما يُبقي عَلى دَنِفٍ

طَوى الحَيازيمَ مِن وَجدٍ عَلى أَلَمِ

يَمشي بِعِرضي إِلىظَمياءَ يَثلِمُهُ

وَقَد دَرى أَنَّ مِن أَلحاظِها سَقَمي

إِن أَعرَضَت وَنأَتْ أَو أَقبَلَتْ وَدَنَتْ

فَهيَ المُنى وَالهَوى النَجديُّ مِن شيَمِي

وَرُبَّ لَيلٍ طَليحِ النَّجمِ قَصَّرَهُ

بِها الشِّفاءَانِ مِن لَثمٍ وَمُلتَزِمِ

تَقَبيلَةٌ كانِنتهازِ الصَّقرِ فُرصَتَهُ

بِها التَقى في عِناقٍ خَدُّها وَفَمي

وَلَم يَكُن بَعدَها إِلّا التُّقَى وَطَرٌ

وَهَل خَطَتْ بي إِلى ما شانَني قَدَمي

ثُمَّ اِفتَرَقنا فأَغنَتنا مَباسِمُها

عَنِ البُروقِ وَأَجفاني عَنِ الديَمِ

وَالثَّغرُ مِنها كَعِقدٍ وَهوَ مُنتَظِمٌ

والدَّمعُ مِنّي كَعِقدٍ غَيرِ مُنتَظِمِ

وَاللَيلُ يَنفي ضياءَ الصُّبحِ ظُلمَتُهُ

كَعابِسٍ ما بِهِ أُنسٌ لِمُبتَسِمِ

إِن شاعَ عَن أُزرِها مِن عِفَّتي خَبَرٌ

فَإِنَّ شاهِدَها فيما حَكَت كَرَمي

معلومات عن الأبيوردي

الأبيوردي

الأبيوردي

محمد بن أحمد بن محمد القرشي الأموي، أبو المظفر. شاعر عالي الطبقة، مؤرخ، عالم بالأدب. ولد في أبيورد (بخراسان) ومات مسموماً في أصبهان كهلا. من كتبه (تاريخ أبيورد) و (المختلف..

المزيد عن الأبيوردي