الديوان » العصر الأندلسي » الأبيوردي » علوت فدونك السبع الشداد

عدد الابيات : 40

طباعة

عَلَوْتَ فدُونَكَ السّبْعُ الشِّدادُ

وأنتَ لكُلِّ مَكْرُمَةٍ عِمادُ

ودانَ لكَ العِدا فلَهُمْ خُضوعٌ

ولولا الرُّعْبُ لَجَّ بهِمْ عِنادُ

وعَزّوا حين غِبْتَ فهُمْ أُسودٌ

وذلّوا إذْ حَضَرْتَ فهُمْ نَقادُ

إذا ما سارَقوكَ اللّحْظَ أدْنَتْ

مَسافَتَهُ المُهَنّدَةُ الحِدادُ

كأنّهُمُ ونارُ الحَرْبِ يَقْظى

تَمَشّى في عُيونِهِمُ الرُّقادُ

همُ بَخِلوا بِطاعَتِهِمْ ولكنْ

على الأسَلاتِ بالأرْواحِ جادوا

وغرَّهُمُ بكَ المَطْوِيُّ كَشْحاً

على إحَنٍ يغَصُّ بها الفؤادُ

وكيفَ يَرومُ شأْوَكَ في المَعالي

وشِسْعُكَ فوقَ عاتِقِهِ نِجادُ

يَضِجُّ الدّسْتُ منْ حَنَقٍ عليهِ

ويَبْصُقُ في مُحيّاهُ الوِسادُ

فأخْلَدَ منْ غِوايَتِهِ إلَيْهِمْ

وبانَ لهُ بهُلْكِهِمُ الرّشادُ

وسوّلَ بالمُنى لهُمُ أموراً

أعاروها جَماجِمَهمْ فبادُوا

ودبّرَها فدمّرَها برأيٍ

تُجانِبُهُ الإصابةُ والسّدادُ

خَبَتْ نَجَداتُهمْ والجُبْنُ يُعْدي

بهِ والنارُ يُطْفِئُها الرّمادُ

إذا صلَحَتْ لهُ حالٌ فأهوِنْ

عليهِ بأنْ يعُمَّهُمُ الفَسادُ

كأنّ النّقْعَ إذْ أرْخى سُدولاً

علَيهِمْ قَبْلَ مَهْلِكِهِمْ حِدادُ

كأنّ الصّافِناتِ الجُردَ فيهم

يُدافُ على قَوائِمِها الجِسادُ

فهُمْ مِنْ بينِ مُعْتَجِرٍ بسَيْفٍ

ومُقْتَسَرٍ يؤرّقُهُ الصِّفادُ

وآخَرُ تَرْجُفُ الأحشاءُ منهُ

نَجا بذَمائِهِ ولكَ المَعادُ

وكانَ لهُ سَوادُ الليلِ جاراً

وبئْسَ الجارُ للبَطلِ السّوادُ

يحرِّكُ طِرْفَهُ وبهِ لُغوبٌ

ويَمْسَحُ طَرْفَهُ وبهِ سُهادُ

إذا ارْتَكَضَ الكَرى في مُقْلتَيْهِ

أقَضَّ على جَوانِحِهِ المِهادُ

أبى أن يَلْتَقي الجَفْنانِ منهُ

كأنّ الهُدبَ بينَهما قَتادُ

فألْحِمْهُمْ سُيوفَكَ إنّ فيها

إذا انْتُضِيَتْ رَغائِبَ تُسْتَفادُ

ولَسْتَ بواجِدٍ لهُمُ ضَميراً

أبَنَّ به وَفاءٌ أو وِدادُ

يَلُفّونَ الضلوعَ على حُقودٍ

لها بمَقيلِ همّهِمُ اتّقادُ

إذا ما السّيفُ خَشّنَ شَفْرَتَيْهِ

أخو الغَمَراتِ لانَ لهُ القِيادُ

وكَمْ لكَ منْ مَواطِنَ صالِحاتٍ

بهِنَّ لفارجِ الكُرَبِ احْتِشادُ

وأبْطالٍ كآسادٍ تمَطّتْ

كذُؤبانِ الرِّداهِ بهِمْ جِيادُ

تَخالُهُمُ أراقِمَ في دُروعٍ

تُحدِّقُ من مَطاويها الجَرادُ

إذا دلَفوا إِلى الهَيْجاءِ عَفّتْ

على الأعْداءِ داهِيَةٌ نَآدُ

بيَوْمٍ كادَ منْ قَرَمٍ إلَيْهِمْ

تلمَّظُ في حَواشِيهِ الصِّعادُ

وَطِئْتُ بهِمْ سَنامَ الأرضِ حتى

تَرَكْتَ تِلاعَها وهْيَ الوِهادُ

تُلَقّي الطّعْنَ لَبّاتِ المَذاكي

ويُدْمي منْ حَوامِيها الطِّرادُ

فأنتَ الغيثُ شِيمتُهُ سَماحٌ

وأنت اللّيْثُ عُرْضَتُهُ جِلادُ

منَ النَّفَرِ الإِلى نَقَصَ المُسامي

غَداةَ رأى مَساعِيَهُمْ وزادوا

لهُمْ أيْدٍ إذا اجْتُدِيَتْ سِباطٌ

تُصافِحُهُنَّ آمالٌ جِعادُ

ووادٍ مُونِقُ الجَنَباتِ تأْوي

إليهِ إذا تَجهَّمَتِ البِلادُ

ومِثْلُكَ زانَ سُؤْدَدَ أوّلِيهِ

بِطارِفِهِ وزَيّنَهُ التِّلادُ

فأنْمَيتَ الذي غَرَسوهُ قَبْلاً

كما يتَعاهَدُ الرّوْضَ العِهادُ

فلا زالَتْ زِنادُكَ وارِياتٍ

فَقدْ وَرِيَتْ بدَوْلَتِكَ الزِّنادُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن الأبيوردي

avatar

الأبيوردي حساب موثق

العصر الأندلسي

poet-alabywrdy@

390

قصيدة

13

متابعين

محمد بن أحمد بن محمد القرشي الأموي، أبو المظفر. شاعر عالي الطبقة، مؤرخ، عالم بالأدب. ولد في أبيورد (بخراسان) ومات مسموماً في أصبهان كهلا. من كتبه (تاريخ أبيورد) و (المختلف ...

المزيد عن الأبيوردي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة