الديوان » العصر الأندلسي » الأبيوردي » إذا زم للبين الغداة جمال

عدد الابيات : 31

طباعة

إذا زُمَّ للبَيْنِ الغَداةَ جِمالُ

فَلا وَصْلَ إلا أنْ يَزورَ خَيالُ

تَفرَّقَ أهْواءُ الجَميعِ وثُوِّرَتْ

رَكائِبُ أدْنى سَيْرِهِنَّ نِقالُ

وفي الرّكْبِ نَشْوى المُقلَتَيْنِ كأنّها

وديعَةُ أُدْحِيٍّ وهُنّ رِئالُ

لها نَظَراتُ الرّيمِ تَملأُ سَمْعهُ

حَفيفاً بأيدي القانِعينَ نِبالُ

وفي الدّمْعِ منْ خَوفِ الوُشاة إذا رَنَتْ

إلينا أَناةٌ والمَطِيُّ عِجالُ

فَيا حَسَراتِ النّفْسِ حينَ تقطَّعَتْ

لبَيْنٍ كما شاءَ الغَيورُ حِبالُ

ونحنُ بنَجْدٍ قَبلَ أن تَفْطُنَ النّوى

بِنا ويَروعَ القاطِنينَ زِيالُ

على مَنْهَلٍ عَذْبِ النِّطافِ كأنّما

أدارَ بهِ كأسَ الشَّمولِ شمالُ

رَكزْنا حَوالَيْهِ الرِّماحَ وما لَنا

سِواها إذا فارَ الهَجيرُ ظِلالُ

يلوذُ بِها مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ جَحاجِحٌ

بهِمْ تُلْقَحُ الآمالُ وهْيَ حِيالُ

مُلوكٌ إذا اسْتَلّوا الظُّبا استَنْهَضَ الرّدى

صَوارِمُ دبّتْ فوقَهُنَّ نِمالُ

فليسَ لهُمْ غيرَ المَعالي لُبانةٌ

ولا غيرَ أطرافِ السّيوفِ ثِمالُ

عُلاً كأنابيبِ الرِّماحِ تَناسَقَتْ

بَناها لَنا عمٌّ أغَرُّ وخالُ

وخَيْرُ عَتادي في الحُروبِ مهَنَّدٌ

نَفى صَدأً عنْ مَضْرِبَيْهِ صِقالُ

وفي السِّلْمِ مَيْلاءُ الخِمارِ كأنّها

إذا التَفَتَتْ خَوفَ الرّقيبِ غَزالُ

وكمْ طَرَقَتْني والنّجومُ كأنّها

على مَفْرِقِ الليْلِ الأحَمِّ ذُبالُ

فبرَّح بي سِحْرٌ حَرامٌ بطَرْفِها

دَمي لكَ يا سِحْرَ العُيونِ حَلالُ

فلا تَعِديني يا بْنَةَ القَومِ نائِلاً

يَطولُ اقْتضاءٌ دونَهُ ومِطالُ

ومَنْ كان عَفّاً في هَواكِ ضَميرُهُ

فسِيّانِ هَجْرٌ عندَهُ ووصالُ

ولولا التُّقى لمْ أتْرُكِ البيضَ كالدُّمى

وإنْ ظُلِّلَتْ بالمُرْهَفاتِ حِجالُ

وإني لأثْني النَّفْسَ عمّا تُريدُهُ

إذا كانَ في العُقْبى عليَّ مَقالُ

ولا أرْتَضي خِلاً يَدومُ وِدادُهُ

على طَمَعٍ مادامَ عِنديَ مالُ

أرى الناسَ أتْباعَ الغِنى ولمَنْ نَبا

بهِ الدّهْرُ منهُمْ ضَجْرَةٌ ومَلالُ

إذا ما اسْتَفَدْتَ المالَ مالُوا بوُدِّهِمْ

إليكَ وحالُوا إن تغَيَّرَ حالُ

فمنْ لي على غَيِّ التَمَنّي بصاحِبٍ

عَزيمتُهُ للمَشْرَفيِّ مثالُ

إذا مَدَّ مِنْ أثْناءِ خُطْوَتِهِ المَدى

فليسَ يُناجي أخْمَصَيْهِ كَلالُ

ويُقْدِمُ والأسْيافُ تُغْمَدُ في الطُّلى

وللْخَيْلِ مِنْ صَوْبِ الدِّماءِ نِعالُ

وإنْ طَرَقَ الأعْداءَ واللّيلُ مُظْلِمٌ

أطَلَّتْ علَيهمْ بالصّباحِ نِصالُ

فيُصْدِرُها عَنهُمْ رِواءً مُتونُها

وقد وَرَدَ الهَيْجاءَ وهْيَ نِهالُ

فتىً سَيْبُهُ قَيْدُ الثّناءِ وسَيْفُهُ

لأُدْمِ المَتالي في الشّتاءِ عِقالُ

إذا ما سأَلْتَ الحيَّ عنْ خَيْرِهِمْ أباً

أشارَتْ نِساءٌ نحوَهُ ورِجالُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن الأبيوردي

avatar

الأبيوردي حساب موثق

العصر الأندلسي

poet-alabywrdy@

390

قصيدة

13

متابعين

محمد بن أحمد بن محمد القرشي الأموي، أبو المظفر. شاعر عالي الطبقة، مؤرخ، عالم بالأدب. ولد في أبيورد (بخراسان) ومات مسموماً في أصبهان كهلا. من كتبه (تاريخ أبيورد) و (المختلف ...

المزيد عن الأبيوردي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة