الديوان » العصر الأندلسي » الأبيوردي »

أعد نظرا هل شارف الحي ثهمدا

أَعِد نَظَراً هَل شارَفَ الحَيُّ ثَهْمَدا

وَقَد وَشَّحَتْ أَرجاؤُهُ الرَّوضَ أَغيَدا

جَلا الأُقحوانُ النَّضرُ ثَغراً مُفَلَّجاً

بِهِ وَالشَّقيقُ الغَضُّ خَدّاً مُوَرَّدا

إِذا المُزنُ أَذرى دَمعَهُ فيهِ خِلتَهُ

عَلى طُرَرِ الرَيحانِ دُرّاً مُنضَّدا

وَما الجِزعُ مِن واديهِ رَبعاً أَلفتُهُ

فَقَد كانَ مَغنىً لِلغَواني وَمَعهدا

تَلوحُ بِأَيدي الحادِثاتِ رُسومُهُ

وُشوماً فَلا مَدَّت إِلى أَهلِهِ يَدا

وَلا زالَ يَسقي شِربَهُ مِن مَدامِعي

شآبيبَ تَحكي اللؤلؤَ المُتَبَدِّدا

وَقَفتُ بِهِ وَالشَّوقُ يُرعي مَسامعي

حَنينَ المَطايا وَالحَمامَ المُغَرِّدا

وَأَبكي وَفي الإِعوال لِلصَبِّ راحَةٌ

فَأُطفىءُ ما كانَ التَجَلُّدُ أَوقَدا

وَيَعذِلُني صَحبي وَيَعذُرُني الهَوى

وَهَل يَستَطيعُ الصَبُّ أَن يَتَجَلَّدا

وَشَرُّ خَليليَّ الَّذي إِن دَعَوتُهُ

لِيَدفَعَ عَنِّي طارِفَ الهَمِّ فَنَّدا

وَلَولا تَباريحُ الصَبابَةِ لَم أَقِفْ

عَلى مَنزِلٍ بالأَبرَقينِ تأَبَّدا

ذَكَرتُ بِهِ عَيشاً خَلَعتُ رداءَهُ

وَجاذَبنيهِ الدَّهرُ إِذ جارَ واِعتَدى

وَقَد خاضَ صُبحُ الشَّيبِ لَيلَ شَبيبَةٍ

تَحَسَّرَ عَنّي وَالشَّبابُ لَهُ مَدى

وَبَثَّ ضياءً كادَ مِن فَرَقي لَهُ

يَضِلُّ بِهِ لُبِّي وَبالنُّورِ يُهتَدى

تَوَسَّدَ فَوْدي وَفدُهُ قَبلَ حينِهِ

وَذَلِكَ زَورٌ لَيسَ يُخلِفُ مَوعِدا

وَأَخلَقَ سِربالُ الصِّبا فَأَظَلَّني

نَوالُ غياثِ الدَّينِ حَتىّ تَجَدَّدا

وَقَد كُنتُ لا أَرضى وَإِن بِتُّ صادياً

بِرِىٍّ وَلَو كانَ المَجَرَّةُ مَورِدا

وَيأبى أُوامى أَن يَبُلَّ غَليلَهُ

سِوى مَلِكٍ فاقَ البَريَّةَ سؤدَدا

فَيَمَّمتُ خَيرَ النَّاسِ إِلّا مُحَمَّدا

قَسيمَ أَميرِ المؤمنينَ مُحَمَّدا

وَقَد خَلفَتْ صَوبَ الغَمامِ شِمالُهُ

وَلَولاهُما لَم يُعرَفِ البأسُ وَالنَّدى

يَنامُ الرَّعايا وَهوَ فيما يَحوطُهُم

يُراقِبُ أَسرابَ النُّجومِ مُسَهَّدا

وَقَد خَضَعَت صيدُ المُلوكِ مَهابَةً

لِأَروَعَ مِن أَبناءِ سَلجوقَ أَصيَدا

إِذا رُفِعَت عَنهُ السُّجوفُ وَأَشرَقَتْ

أَسِرَّتُهُ خَرَّ السَلاطينُ سُجَّدا

يُحَيُّونَ أَوفاهُم ذِماماً لِجارِهِ

وَأَكرَمَهُم أَعراقَ صِدقٍ وَأَمجدا

لَئِنْ أَسَّسوهُ فَهوَ أَعلى مَنارَهُ

وَزادَ عَلى ما أَثَّلوهُ وَشَيَّدا

وَيُعشي عُيونَ النَّاظِرينَ وَكُلُّهُم

يُقَلِّبُ في أَنوارِهِ لَحظَ أَرمَدا

وَيُوقِظُ أَقطارَ البِلادِ كَتائِباً

يَجُرُّونَ في الرَوعِ الوَشيجَ المُمَدَّدا

وَما واصَلَت إِلّا النُّحورَ رِماحُهُم

وَلا فارَقَتْ أَسيافُهُم قِمَمَ العِدا

إِذا اعوَجَّ مِنها ذابِلٌ في تَريبَةٍ

أَقاموا بِهِم مِن قِرنِهم ما تأَوَّدا

وَإِن لَم يُجِنَّ المَشرَفيَّ قِرابُهُ

غَدا في الطلى أَو في الجَماجِمِ مغمدا

وَلِلَّهِ دَرُّ السَيفِ يَجلو بَياضُهُ

غَياهِبَ يَومٍ قاتِمِ الجَوِّ أَربَدا

بِمُعتَرَكٍ يُلقي بِهِ المَوتُ بَركَهُ

يُسَلُّ لَجَيناً ثُمَّ يُغمَدُ عَسجَدا

هُمُ الأُسدُ يَلقَونَ الوقائِعَ حُسَّرا

وَهَل يَلبَسُ الأُسدُ الدِّلاصَ المُسَرَّدا

تَعَوَّدَ أَن يَلقَى القَنا بِلبانِهِ

وَخاضَ غِمارَ المَوتِ حَتىّ تَجَدَّدا

عَلَيهِ رِداءُ النَّقعِ يُغسَلُ مِن دَمٍ

كَما تَصنَعُ الخَودُ المُلاءَ المُعَضَّدا

وَتَلطِمُ خَدَّ الأَرضِ مِنهُ حَوافِرٌ

تُعانِقُ مِنهُنَّ الجَلامِدُ جَلمَدا

يُطيعونَ مَيمونَ النَّقيبَةِ أَصبَحَت

لَهُ الأَرضُ دارا وَالبَريَّةُ أَعْبُدا

أَيا خَيرَ مَن يُهدى إِلَيهِ مَدائِحٌ

يَضُمُّ قوافيها الثَّناءَ المُخَلَّدا

جَذَبتَ بِضَبعي فاِمتطى الشُّهبَ أَخمَصِي

فَلَم أَنتَعِل إِلّا جُدَيّاً وَفَرقَدا

وَأَدنَيتَني حَتى اِنطَوى النَّاسُ كُلُّهُم

عَلى حَنَقٍ لي غائظينَ وَحُسَّدا

وَهَذا الَّذي أَدرَكتُهُ اليومَ لَم يَكُن

ليَبلُغَ ما أَحظى بإِدراكِهِ مَدى

وَباعُكَ مَبسوطٌ وَأَمرُكَ نافِذٌ

وَسَيفُكَ لا يَنبو وَسَيبُكَ يُجتَدى

معلومات عن الأبيوردي

الأبيوردي

الأبيوردي

محمد بن أحمد بن محمد القرشي الأموي، أبو المظفر. شاعر عالي الطبقة، مؤرخ، عالم بالأدب. ولد في أبيورد (بخراسان) ومات مسموماً في أصبهان كهلا. من كتبه (تاريخ أبيورد) و (المختلف..

المزيد عن الأبيوردي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الأبيوردي صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس