الديوان » العصر الأندلسي » الأبيوردي » على عذب الجرعاء من أيمن الحمى

عدد الابيات : 62

طباعة

على عَذَبِ الجَرْعاءِ منْ أيْمَنِ الحِمى

مَرادُ الظِّباءِ الأُدْمِ أو مَلْعَبُ الدُّمى

رَعابيبُ يُحمى سِرْبُهُنَّ بغِلْمَةٍ

يَشُمُّ بِهِمْ أنْفُ المُكاشِحِ مَرْغَما

غَيارَى إذا أرْخى الظّلامُ سُدولَهُ

سَرَوْا في ضَميرِ الليلِ سِراً مُكَتَّما

يَبيتونَ أيْقاظاً على حين هَوّمَتْ

كَواكِبُ يَغْشَيْنَ المَغارِبَ نُوَّما

طَرَقْتُهُمُ والبيضُ بالسُّمرِ تَحْتَمي

فخُضْتُ إليهنَّ الوَشيجَ المُقَوَّما

وبكادَ يُريني أوّلُ الفجْرِ غُرَّةً

على أخْرَياتِ الليلِ في وَجْهِ أدْهَما

وكمْ شَنَبٍ في ثغْرِهِ لم أُبَلْ بِهِ

ففي شَفَةِ الظَّلْماءِ منْ دُونِهِ لَمى

فبِتْنَ على ذُعْرٍ يُقَلِّبْنَ في الدُّجى

بِزُجٍّ على دُعْجٍ قِسِيّاً وأسْهُمما

وغازَلْتُ إحداهُنَّ حتى بكَتْ دَماً

مَدامِعُنا للصُّبْحِ حينَ تبسَّما

وضاقَ عِناقٌ يَسْلُبُ الجيدَ عِقْدَهُ

ولم يحْتَضِنْ منّا الوِشاحانِ مأثَما

فَوا عَجَبا حتى الصّباحُ يَروعُني

لهُ الوَيْلُ كم يَشْجو الفؤادَ المُتَيَّما

ولو قابَلَتْهُ بالذّوائِبِ راجَعَتْ

بِها اللّيلَ مُلْتَفَّ الغَدائِرِ أسْحَما

وإنْ كُفَّ عنّا ضَوْؤُهُ باتَ حَلْيُها

ينُمُّ علينا جَرْسُهُ إنْ ترنَّما

ولسنا نُبالي الحَلْيَ إنّ فَصيحَهُ

بحيثُ يُرى منْ قِلّةِ النُّطْقِ أعْجَما

فما شاعَ بالأسْرارِ منها مُسَوَّرٌ

ولم نتَّهِمْ أيضاً عليها المُخَدَّما

إذا ما سَرَتْ لمْ يُمكِن القُلْبَ مَنطِقٌ

ولا حاوَلَ الخَلْخالُ أنْ يتكلَّما

ولكنْ وَشى بي نَشْرُها إذْ توَشَّحَتْ

لديَّ جُمانَ الرَّشْحِ فذّاً وتَوْأَما

لئِنْ كَثُرَ الواشُونَ فالوُدُّ بَينَنا

على عُقَبِ الأيامِ لن يتصرَّما

وأبْرَحُ ما ألْقاهُ في الحُبِّ رائِعٌ

منَ الشّيبِ بالفَوْدَيْنِ منّي تضرّما

أقَبْلَ بلوغِ الأرْبعينَ تَسومُني

صُروفُ الليالي أن أشيبَ وأهْرَما

وتُسْحِبُني ذَيلَ الخَصاصةِ والعُلا

تُحَمِّلُني عِبْءَ السّيادةِ مُعْدِما

وأهتَزُّ عندَ المَكْرُماتِ فَشيمَةٌ

لنا ساعَةَ الضّرّاءِ أن تتكرَّما

وأرْضى بحَظٍّ في الثّراءِ مؤَخَّرٍ

إذا كانَ بَيتي في العَلاءِ مُقَدَّما

وتألَفُ نَفسي عِزَّها وهْيَ حُرَّةٌ

تَرى الكِبْرَ غُنْماً والضّراعَةَ مَغْرَما

وقد لامَني مَنْ لو تأمَّلْتُ قَوْلَهُ

علمتُ يَقيناً أنهُ كان ألْوَما

يُعَيِّرني أني صَدَدْتُ عنِ الوَرى

ولمْ أمْتَدِحْ منهمْ لَئيماً مُذَمَّما

روَيْدَكَ إنّي أبْتَغي إرْثَ مَعْشَري

وهَمُّكَ أنْ تُعْطَى لَبوساً ومَطعَما

فَواللهِ لا عَتَّبْتُ بابَكَ أخْمَصي

فذَرْني وجُرَّ الأتْحَمِيَّ المُسَهَّما

أأنْحو طَريقاً للطّماعَةِ مَجْهَلاً

وأتْرُكُ نَهْجاً للقَناعَةِ مَعْلَما

وقد شبّهَتْني إذ وُلِدْتُ قَوابِلي

منَ الأُسْدِ مَجْدولَ الذِّراعَيْنِ ضَيْغَما

ولو شِئْتُ إدراكَ الغِنى بالْتِماسِهِ

زَجَرْتُ على الأيْنِ المَطِيِّ المُخَرَّما

أكَلِّفُهُ الإسْآدَ حتى يَمَلَّهُ

ويَرْعُفُ في المَسْرى سَناماً ومَنْسِما

فلا عاشَ مَنْ يَرْضى بأسْآرِ عِيشَةٍ

تَبرَّضَها إلا ذَليلاً مُهَضَّما

ولِي نَظْرَةٌ شَطْرَ المَعالِي وهِمَّةٌ

أبَتْ أن تَزورَ الجانِبَ المُتَجهِّما

وأقرَعُ أبوابَ الملُوكِ بوالِدٍ

حَوى بأبي سُفْيانَ أشْرَفَ مُنْتَمى

ولولا ابنُ مَنصورٍ لما شِمْتُ بارِقاً

لجَدْوى ولم أفْتَحْ بمَسْأَلةٍ فَما

يَعُدُّ إِلى دودانَ بِيضاً غَطارِفاً

تَفرَّعَ رَوْقَيْ عِيصِهِمْ وتَسَنَّما

وفي مَزْيَدٍ منْ بَعْدِ رَيّانَ مَفْخَرٌ

لَوى عَنْ مَداهُ ساعِدَ النّجْمِ أجْذَما

فأكْرِمْ بآباءٍ هُمُ في اشْتِهارِهمْ

بُدورٌ وأبناءٍ يُعالُونَ أنْجُما

وأنتَ ابْنُهُمْ والفَرْعُ يُشْبِهُ أصْلَهُ

تُحامي وَراءَ المَجْدِ أن يُتَقَسَّما

تَروضُ مَصاعيبَ الأمورِ وتَمْتَطي

غَوارِبَ منْ دَهْرٍ أبى أن يُخَطّما

وتَسْمو إِلى شأوٍ ثَنى كُلَّ طالِبٍ

على ظَلَعٍ يَمْشي وقد كان مِرْجَما

وتَنْهَلُّ منْ كِلْتا يَدَيْكَ غَمائِمٌ

يظَلُّ عليْهِنَّ الأمانيُّ حُوَّما

فَجارُكَ لا يَخشى الأذى وتَخالُهُ

منَ الأمْنِ في أنْضادِ يَذْبُلَ أعْصَما

وعافِيكَ في رَوْضٍ توسَّد زَهْرَهُ

يُناجي غَديراً في حواشيهِ مُفْعَما

ويَمْتارُ نُعْمى لا تُغِبُّ ويجْتَلي

مُحيّا يَروقُ النّاظِرَ المتَوَسِّما

وإنْ ألقَتِ الحَرْبُ العَوانُ قِناعَها

وطارَتْ فِراخٌ كُنَّ في الهامِ جُثَّما

بيَوْمٍ مَريضِ الشّمسِ جَوْنٍ إهابُهُ

تظنُّ الضُّحى لَيْلاً منَ النّقْعِ أقْتَما

ضَرَبْتَ بسَيْفٍ لم يَخُنْكَ غِرارُهُ

يَرُدُّ شَباهُ جانِبَ القِرْنِ أثْلَما

ورأيٍ كَفاكَ المَشْرَفيَّ وسَلَّهُ

وسُمْرَ العَوالي والخَميسَ العَرَمْرَما

بَلَغْتَ المَدى فارْفُقْ بنَفْسِكَ تَسْتَرِحْ

فليس عَليها بَعْدَهُ أن تُجَشَّما

وحَسْبُ الفَتى أن فاقَ في الجودِ حاتِماً

وفي بأسِهِ عَمْراً وفي الرّأيِ أكْثَما

فهُنِّئَتِ الأيامُ منكَ بِماجِدٍ

أضاءَ بهِ الدّهْرُ الذي كان مُظلِما

لهُ هَيْبَةٌ فيها التّواضُعُ كامِنٌ

وعِزٌّ بذَيْلِ الكِبْرِياءِ تَلَثّما

وزارَكَ عِيدٌ ناشَ ذيلَكَ سَعْدُهُ

وألْقَى عَصاهُ في ذَراكَ وخَيّما

فصَيِّرْ أعادِيكَ الأضاحِيَّ إذ لَوَوْا

طُلىً يَسْتَزِرْنَ المَشْرَفيَّ المُصَمِّما

وسَقِّ الثّرى للنُّسْكِ منْ نَعَمٍ دَماً

ورَوِّ الظُّبا للمُلْكِ منْ بُهَمٍ دَما

ولا تَصْطَنِعْ إلا الكِرامَ فإنّهُمْ

يُجازونَ بالنَّعْماءِ مَنْ كان مُنْعِما

ومَنْ يتّخِذْ عندَ اللئامِ صَنيعَةً

تَجدْهُ على آثارِها مُتَنَدِّما

وأيُّ فَتىً من عَبْدِ شَمْسٍ غَمَرْتَهُ

بِسَيْبٍ كَشُؤْبوبِ الغَمامِ إذا هَمى

فأهْدى إليكَ الشِّعْرَ حُلْواً مَذاقُهُ

تَضُمُّ قوافِيهِ الجُمانَ المُنَظَّما

ومَنْ يترقَّبْ في رَجائِكَ ثَرْوَةً

فإني لمْ أخْدِمْكَ إلا لأُخْدَما

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن الأبيوردي

avatar

الأبيوردي حساب موثق

العصر الأندلسي

poet-alabywrdy@

390

قصيدة

74

متابعين

محمد بن أحمد بن محمد القرشي الأموي، أبو المظفر. شاعر عالي الطبقة، مؤرخ، عالم بالأدب. ولد في أبيورد (بخراسان) ومات مسموماً في أصبهان كهلا. من كتبه (تاريخ أبيورد) و (المختلف ...

المزيد عن الأبيوردي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة