الديوان » العصر الأندلسي » الأبيوردي » من الركب يا بن العامري أمامي

عدد الابيات : 43

طباعة

مَنِ الرَّكْبُ يا بْنَ العامِريِّ أمامي

أهُمْ سِرُّ صُبْحٍ في ضَميرِ ظَلامِ

يُشَيّعُهُمْ قَلْبُ المَشوقِ وربّما

يُقادُ إِلى ما ساءَهُ بزِمامِ

وقدْ بَخِلَتْ سُعْدى فلا الطّيْفُ طارِقٌ

وليسَ بمَرْدودٍ إليّ سَلامي

منَ الهِيفِ تَستَعدي على لَحْظِها المَها

وتَسلُبُ خُوطَ البانِ حُسْنَ قَوامِ

وكمْ ظَمَأٍ تحتَ الضّلوعِ أُجِنُّهُ

إِلى رَشَفاتٍ من وَراءِ لِثامِ

وما ذُقْتُ فاهَا غَيرَ أنّي مُكَرِّرٌ

أحاديثَ يَرْويها فُروعُ بَشامِ

هَوىً حالَ صَرْفُ الدّهْرِ بيني وبَيْنَهُ

أقُدُّ لهُ الأنْفاسَ وهْيَ دَوامِ

وغادَرَني نِضْوَ الهُمومِ يُثيرُها

غِناءُ حَمامٍ أو بُكاءُ غَمامِ

وأشْتاقُ أيّامَ العَقيقِ وأنْثَني

بأربَعَةٍ مِنْ ذِكْرِهِنّ سِجامِ

وهلْ أتناسى العَيْشَ غَضّاً كأنّهُ

أُعيرَ اخضِراراً في عِذارِ غُلامِ

بأرْضٍ كأنّ الرّوْضَ في جَنَباتِها

يجُرُّ ذُيولَ العَصْبِ فوقَ أَكامِ

إذا صَفَحَتْ غُدْرانَهُ الرّيحُ خِلْتَها

تُدَرِّجُ أثْراً في غِرارِ حُسامِ

ونامَ حَوالَيْها العَرارُ كأنّها

تُديرُ على النُّوارِ كأْسَ مُدامِ

سَبَقْنا بِها رَيْبَ الزّمانِ إِلى المُنى

وقَدْ لَقِحَتْ أسْماعُنا بمَلامِ

ومنْ أرْيَحيّاتي إذا اقْتادَني الهَوى

أفُضُّ وإنْ ساءَ العَذولُ لِجامي

وما زالَتِ الأيّامُ تُغْري بِنا النّوى

وتَسْحَبُ ذَيْلَيْ شِرَّةٍ وعُرامِ

أراها على سُعْدى غَيارى كأنّما

بِها مابِنا من صَبْوَةٍ وغَرامِ

فَيا لَيْتَها إذا جاذَبَتْني وِصالَها

تَرَكْنَ هَواها أو حَمَلْنَ سَقامي

لَعَمْرُ المَعالي حَلفَةً أُمَوِيّةً

لَسَدَّ علَيَّ الدّهْرُ كُلَّ مَرامِ

أما في لئامِ النّاسِ مَندوحَةٌ لهُ

فحَتّامَ لا يَحْتاجُ غَيْرَ كِرامِ

لأَدَّرِعَنَّ اللّيلَ يَلْمَعُ صُبْحُهُ

تَحَدُّرَ راحٍ منْ خِلالِ فِدامِ

على أرْحَبيّاتٍ مَرَقْنَ منَ الدُّجى

وقد لَغِبَ الحادي مُروقَ سِهامِ

حَوامِلَ للحاجاتِ تُلقى رِحالُها

إِلى ماجِدٍ رَحْبِ الفِناءِ هُمامِ

أغَرُّ كِلابي عَلَيْهِ مَهابَةٌ

تُغَضُّ له الأبْصارُ وهْيَ سَوامي

منَ القَوْمِ لمْ يَسْتَقْدِحِ المَجْدُ زَنْدَهُ

لدى الفَخْرِ إلاّ أوْقَدوا بِضِرامِ

وأعلاهُمُ في قُلّةِ المَجْدِ مَرْقَباً

أخو نِعَمٍ في المُعْتَفينَ جِسامِ

مُحَجَّبُ أطرافِ الرِّواقَيْنِ بالقَنا

إذا ادّرَعَ الخَيْلانِ ظِلَّ قَتامِ

ولمْ تَعثُرا إلا بأشْلاءِ غِلْمَةٍ

تُرَوّي غَليلَ المَشْرَفيِّ وهامِ

نُطالِعُ منْ أقْلامِهِ وحُسامِهِ

مَقَرَّ حَياةٍ في مَدَبِّ حِمامِ

ويَخْبُرُ أهواءَ النّفوسِ بنَظْرَةٍ

تَفُضُّ لها الأسرارُ كلَّ خِتامِ

وتَنْضَحُ كفّاهُ نَجيعاً ونائِلاً

تدَفُّقَ نائي الحَجْرَتَيْنِ رُكامِ

بحِلْمٍ إذا الخَطْبُ استُطيرَتْ لهُ الحُبا

رَماهُ برُكْنَيْ يَذْبُلٍ وشَمامِ

وخُلْقٍ كما هَبّتْ شَمالٌ مَريضَةٌ

على زَهَراتِ الرّوْضِ غِبَّ رِهامِ

وعِرْضٍ كمَتْنِ الهِنْدُوانيِّ ناصِعٌ

تَذُبُّ المَعالي دونَهُ وتُحامي

صَقيلُ الحَواشي مَسْرَحُ الحَمْدِ عندَهُ

رَحيبٌ وما فيهِ مُعَرَّسُ ذامِ

فللهِ مَجْدٌ أعْجَزَ النّجْمَ شأوُهُ

أحَلَّكَ أعْلى ذِرْوَةٍ وسَنامِ

وهبّتْ بكَ الآمالُ بعدَ ضَياعِها

لَدى مَعْشَرٍ عنْ رَعْيِهِنَّ نِيامِ

فَدونَكَ مما يَنظِمُ الفِكْرُ شُرَّداً

سَلَبْنَ حَصى المَرْجانِ كُلَّ نِظامِ

تَسيرُ بشُكْرٍ غائِرِ الذِّكْرِ مُنْجِدٍ

يُناجي لِسانَيْ مُعْرِقٍ وشَآمي

ويَهْوى مُلوكُ الأرضِ أن يُمْدَحوا بِها

وما كُلُّ سَمْعٍ يرتَضيهِ كَلامي

ألَمْ يَعلَموا أني تبوّأْتُ مَنزِلاً

يُطَنِّبُ فوقَ النَّيِّرَيْنِ خِيامي

وقد كُنتُ لا أرضى وبي لاعِجُ الصّدى

سِوى مَنْهَلٍ عَذْبِ الشريعَةِ طامِ

ولَمَّا اسْتَقرّتْ في ذراكَ بِنا النّوى

وقد كَرُمَ المَثْوى نَقَعْتُ أُوامي

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن الأبيوردي

avatar

الأبيوردي حساب موثق

العصر الأندلسي

poet-alabywrdy@

390

قصيدة

13

متابعين

محمد بن أحمد بن محمد القرشي الأموي، أبو المظفر. شاعر عالي الطبقة، مؤرخ، عالم بالأدب. ولد في أبيورد (بخراسان) ومات مسموماً في أصبهان كهلا. من كتبه (تاريخ أبيورد) و (المختلف ...

المزيد عن الأبيوردي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة