الديوان » العصر الأندلسي » الأبيوردي »

خضاب على فودي للدهر ما نضا

عدد الأبيات : 44

طباعة مفضلتي

خِضابٌ على فَوْدَيَّ للدّهْرِ ما نَضا

ومُقْتَبَلٌ مِنْ رَيِّقِ العُمْرِ ما مَضَى

ونَفْسٌ على الأيّامِ غَضْبى وقد أبَتْ

تَصاريفُها أن تُبْدِلَ السُّخْطَ بالرِّضى

إذا أنا عاتَبْتُ اللّياليَ لمْ تُبَلْ

عِتاباً كتَرنيقِ النُّعاسِ مُمَرَّضا

وفي الكَفِّ عَضْبٌ كلّما فاضَ من دَمٍ

عَبيطٍ غِراراً فاحَ بالمِسْكِ مَقْبِضا

وإنّ دُيوناً ما طَلَتْها صُروفُها

بِبيضِ الظُّبا في هَبوَةِ النّقْعِ تُقْتَضى

إذا ما ذَوى غُصْنُ الشّبابِ ولم تَسُدْ

وشِبْتَ فلا تَطْلُبْ إِلى العِزِّ مَنهَضا

سأَفْري أديمَ الأرضِ بالعيسِ نُقَّباً

حَبا بالذي أبغيهِ أو بَخِلَ القَضا

وإن ضِقْتُ ذَرْعاً بالمُنى فرَحيبَةٌ

بِها خُطُواتُ الأرحَبيّةِ والفَضا

ومِنْ شِيَمي أن أهْجُرَ الماءَ صادِياً

إذا كانَ طَرْقاً سُؤْرُهُ مُتَبَرَّضا

وأطْوي على الهَمِّ النّزيعِ جَوانِحي

وإنْ أقلَقَ الخَطْبُ المُلِمُّ وأرْمَضا

وأصْبِرُ والرُّمْحُ الرُّدَيْنيُّ شاجِرٌ

وأجْزَعُ إنْ بانَ الخَليطُ وأعْرَضا

وريمٍ رَمى قلبي بأسْهُمِ لَحظِهِ

فأصْمَى وفي قَوْسِ الحَواجِبِ أنْبَضا

طَرَقْتُ الغَضى والليلُ جَثْلٌ فُروعُهُ

فأَوْمى بعَيْنَيْهِ إليّ وأوْمَضا

وقال لِتِرْبَيْهِ ارْفَعا السِّجْفَ إنني

أحِسُّ بزَوْرٍ للْمَنايا تَعرّضا

وما هُوَ إلا اللّيْثُ يَرْتادُ مَطْمَعاً

على غِرّةٍ أو لا فمَنْ نَفَضَ الغَضى

أخافُ علَيهِ غِلمَةَ الحَيِّ إنّهُمْ

لَوَوْا منْ هَوادِيهِمْ إِلى الفَجْرِ هَلْ أضا

وحيثُ الْتَقى الجَفْنانِ دَمْعٌ يُفيضُهُ

إذا أمِنَ الواشي وإنْ رِيعَ غَيَّضا

فِدًى لكَ يا ظَبْيَ الصّريمَةِ مُهْجَةٌ

أعدَّتْ ليَومِ الرّوْعِ جَأشاً مُخَفّضا

فلا تَرْهَبِ الأعْداءَ ما عَصَفَتْ يَدي

وبأسمَرَ أو ناطَتْ نِجادي بأبْيَضا

سأضْرِبُ أكْبادَ المَطِيِّ على الوجى

إِلى خَيْرِ مَنْ يُرْجى إذا الخَطْبُ نَضْنَضا

إِلى عَضُدِ الدّينِ الذي ساغَ مَشْرَبي

بهِ بعدَما أشْجى الزّمانُ وأجْرَضا

أغَرُّ إذا استَنْجَدْتَ هَبَّ إباؤُهُ

بهِ وإنِ اسْتَعْطَفْتَ أغْضى وغمّضا

وكمْ غَمْرَةٍ دونَ الخِلافَةِ خاضَها

بآرائهِ وهْيَ الصّوارِمُ تُنْتَضى

تكَشَّرُ عن يَومٍ يُرَشّحُ صُبْحُهُ

أجِنّةَ لَيْلٍ بالمَنايا تَمَخّضا

على ساعَةٍ يُضحي الفِرارُ مُحَبّباً

ويُمْسي الحِفاظُ المُرُّ فيها مُبَغّضا

وقد أرْهَفَ العَزْمَ الذي بِشَباتِهِ

نُهوضُ جَناحٍ همَّ أن يتَهَيّضا

أبِينوا مَنِ المَدعُوُّ والرُّمْحُ تَلْتَوي

بهِ حَلَقاتُ الدِّرْعِ كالأيْمِ في الأضَى

ومَنْ قالَ حتّى ردَّ ذا النُّطْقِ مُفْحَماً

ومَنْ صالَ حتى غادرَ القِرْنَ مُحْرَضا

فهَلْ هو مَجْزيٌّ بأكْرَمِ سَعْيهِ

فقَدْ أسْلَفَ الصُّنْعَ الجَميلَ وأقْرَضا

فَداكَ بَهاءَ الدّولةِ النّاسُ إنّهُمْ

سَراحينُ يَستَوْطِئْنَ في الغَدْرِ بَضا

إذا لَقِحَ الوُدُّ القَديمُ تَطَلّعَتْ

ضَغائِنُهُمْ قبلَ النِّتاجِ فأجْهَضا

لهُمْ أنْفُسٌ لا يُرْحَضُ الدّهْرَ عارُها

وإنْ ألْبَسوهُنّ الرِّداءَ المُرَحّضا

أرى كلَّ مَنْ جَرّبْتُ منهُمْ مُداجِياً

إذا لمْ يُصرِّحْ بالإساءَةِ عَرّضا

يَغُرُّك ما لمْ تَخْتَبِرْهُ رُواؤُهُ

كما غَرَّ عَنْ أديانِها طَيِّئاً رُضا

وجائِلَةِ الأنْساعِ مائِلَةِ الطُّلى

ببَيْداءَ لا تُلْفي بِها الرّيحُ مَرْكَضا

فَشُبَّتْ لها تَحْتَ الأحِجّةِ أعْيُنٌ

لمَرْعىً على أطْرافِهِ العِزُّ حَوّضا

بِوادٍ على الرُّوادِ يندىً مَذانِباً

إذا زارَهُ العافي أخَلَّ وأحْمَضا

إليكَ زَجَرْناها وعِنْدَكَ بَرَّكَتْ

بمَغْنى تَقَرّاهُ الرّبيعُ ورَوّضا

فلا العَهْدُ مما يَسْتَشِنُّ أديمُهُ

ولا المَجْدُ يَرضى أن يُخانَ ويُنْقَضا

ولا هِمّتي تَرْضى بتَقْبيلِ أنْمُلٍ

نَشَأْنَ على فَقْرٍ وإنْ كُنَّ فُيَّضا

فإنّ بني البَيتِ الرّفيعِ عِمادُهُ

إذا افْتَرَشوا فيهِ الهُوَيْنى تَقَوّضا

ولولاكَ لم أنْطِقْ وإنْ كُنْتُ مُحْسِناً

بِشِعْرٍ ولمْ أسألْ وإنْ كُنتُ مُنْفِضا

إليكَ هَفَتْ طَوْعَ الأزِمّةِ هِمّتي

وكانتْ على غَيِّ الأمانِيِّ رَيِّضا

فقَدْ صارَ أمري والأمورُ لها مَدًى

إليكَ على رَغْمِ الأعادي مُفَوّضا

معلومات عن الأبيوردي

الأبيوردي

الأبيوردي

محمد بن أحمد بن محمد القرشي الأموي، أبو المظفر. شاعر عالي الطبقة، مؤرخ، عالم بالأدب. ولد في أبيورد (بخراسان) ومات مسموماً في أصبهان كهلا. من كتبه (تاريخ أبيورد) و (المختلف..

المزيد عن الأبيوردي

تصنيفات القصيدة