الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

إن على رمل العقيق خيما

عدد الأبيات : 58

طباعة مفضلتي

إنّ على رَمْلِ العقيق خِيَما

زوّدني مَنْ حلّهنَّ السَّقَما

بِنّا فما نأمل من لقائِنا

ذاتَ الثّنايا الغُرِّ إلّا الحُلُما

أَهوى وإِن كان لنا تعلَّةً

طيفاً يوافي منكم مسلِّما

يبذل لِي من بعد أن ضَنَّ به

وشافعي النومُ العِذارَ والفما

وجاد حِلّاً والدُّجى شعارُنا

بنائلٍ لو كان صبحاً حَرَما

حُبَّ بها إِلْمَامةً مأمونةً

وزَوْرَةً يُزيحُ فيها التُّهما

وجَدْتُ فيها كلّما أحببتُه

لكنَّ وجداناً يضاهي العَدَما

ما علمتْ نفسي بماذا حُبِيَتْ

ولا الّذي جاد عليها عَلِما

عجبتِ يا ظَمْياءُ من شيبٍ غدا

مُنتَشِراً في مَفْرَقي مبتسما

لو كان لي حكمٌ يُطاعُ أمرُهُ

حميتُ منه لمّتي واللِّمَما

تَهوَيْنَ عن بيضٍ برأسي سُودَه

وعن صباحٍ في العِذارِ الظّلَما

قَليْتِ ظلماً كالثَّغامِ لونُهُ

ولونُ ما تبغين يحكي الفحما

صِبغُ الدّجى أبعدُ عن فاحشةٍ

ولم يزلْ صبغُ الدُّجى متّهما

مَنْ عاش لم تجنِ عليه نُوَبٌ

شابتْ نواحي رأسه أم هرما

أَما تَرى صاحِ اِلتِماعَ بارقٍ

طالعني وميضُهُ من الحِمى

مُعَصْفَرَ الأرْفاغِ مَوْشِيَّ المَطا

مضرَّجاً إمّا دماً أو عَنْدَما

لَولا اِختِلاسي في الدّجى لوَمْضِهِ

رأيت منه في صُحارٍ إِضَما

لم أدرِ ما جَدواهُ إلّا أنّه

أذكرني إلمامُهُ ذاتَ اللَّمى

عجبتُ من سهمٍ له أقْصَدَني

ولم يَسِلْ لي مقتلٌ منه دما

وَعاج مَن أودى الهَوى فؤادَه

بحبّها يعجب ممّن سَلِما

قلْ لبني الحارث خلّوا نَعَمي

فلستُمُ ممّنْ يَشُلّ النّعَما

يشلّها كلُّ غلامٍ مُنْتَمٍ

يوم الوغى إلى القنا إنِ اِنتمى

تراه إنْ خِيف الرّدى ضلالةً

صَبّاً بأسبابِ الرّدى متيّما

كتمتُمُ البغضاءَ دهراً بيننا

فالآن قد شاع الّذي تكتّما

وخلتمونا شحمةً منبوذَةً

يأخذها مَن شاءَها ملتقما

لو كنتُمُ باعدتُمُ شِرارَكمْ

عن يابس العَرْفَجِ ما تضرّما

وطالما كنّا وأنتُمْ نُكَّصٌ

نَجْبَهُ إِمّا عاملاً أو لَهْذَما

ضاغمتمونا جَهْلَةً وإنّما

ضاغمتُمُ مَن كان منكمْ أضغما

وإنّما طُلتمْ بما جُدْنا به

ولم نَذَرْه عندنا مخيِّما

فعاد ما صُلتم به وطُلْتمُ

قد رَثَّ أو أخلَقَ أو تهدّما

فَما الّذي أطعمكمْ ولم تكنْ

أهلاً لأطماعكمُ وما رَمَى

تركتُمُ أعراضَكمْ مبذولةً

وصُنتمُ دينارَكمْ والدِّرهما

وقلتمُ إنّ النِّجارَ واحدٌ

كم من أديمٍ فاق فضلاً أُدُما

في كلّ يومٍ ليَ منكم صاحبٌ

أضاء في وداده وأظلما

أقسَمَ أنْ يَفْضُلني وطالما

في مفخرٍ أحنثتُ منه قسما

وذو اِعوجاجٍ كلّما محّصني

صادفَ منّي صاحباً مقوِّما

فإنْ فخرتمْ بذوي تنعّمٍ

فقومُنا لم يعرفوا التَّنَعّما

باتوا قياماً في الدّجى وبِتُّمُ

من بعد سوْآتٍ مضين نُوَّما

ولم يكونوا في ضُحىً وأنتُمُ

في كِظَّةِ الإكثارِ إلّا صُوَّما

لا تَأمنوا اللّيثَ على إطْراقِهِ

قد يعزم اللّيثُ إذا ما أرزما

وحاذروا عازمَ قومٍ آده

فوتُ المُنى ففاعلٌ من عزما

إلى متى أنتَ على سَمْتِ الأذى

تَكظِم داءً قد أبى أنْ يُكظَما

هل نِلتَ إنْ نِلْتَ الأمانِيَّ الّتي

تَروم إلّا مَشرباً أو مطعما

إنّا مقيمون بدار ذلّةٍ

نُسقى بها في كلِّ يومٍ علْقما

ومُهْمَلون لا يُجازى محسنٌ

ولا يَخاف جرمَه من أجرما

نَهْضاً إلى العزّ فمن عاف القَذى

ولم يَهبْ وِرْدَ الحِمام أقدما

كأنّني بهنّ أعجاز السُّرى

يلُكْن عن لَوْكِ العَلِيق اللُّجُما

يخبطن غِبَّ الضّرب والطّعنِ وقد

سَئِمْنَ إمّا لِمَّةً أو أعظما

وَفَوقهنّ كلّ مرهوبِ الشّذا

إِذا همَى اِنهلّ وإن زاد طما

مِن مَعشرٍ إنْ حاربوا أو غالبوا

لم يعرفوا مَلالةً أو سَأَما

أَهِلَّةُ النّادي وآسادٌ إذا

كان القنا في الرَّوْع منهم أَجَما

هُمْ طَردوا الإِمْلاقَ عن دِيارهمْ

وأمطروا في المُعتَفين النِّعَما

دَعْ شَجرَ القاعِ لمن يَخبِطُهُ

يَخْبِطُ إمّا نَشَماً أو سَلَمَا

فَما الفتى كلُّ الفتى إلّا اِمرُؤٌ

زمَّ خياشِيمَ الهوى أو خطما

والرّزق يأتيك ولم تبسط له

كفّاً ولم تَسْعَ إليه قدما

لا نزل الرّزقُ على مستمطرٍ

لِرزقه من المخازي دِيَما

ولا ثوى اليُسْرُ بدارِ باخلٍ

متى يُسَلْ بذل اليَسارِ جَمْجَما

ولا رعى اللَّهُ أخا مَكْرُمَةٍ

أوسعها من بعد فوْتٍ نَدَما

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى

تصنيفات القصيدة