الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

لو كنت في مثل حالي لم ترد عذلي

عدد الأبيات : 38

طباعة مفضلتي

لو كنتَ في مثل حالي لم تُرِدْ عَذَلي

تسومني هجْرَ مَنْ في هجره أجلي

دعْ عنك عَذْلي فإنّ العذل منك وما

هذي الصّبابةُ من عندي ولا قِبَلي

وفي الهوادج مَن لو شاء علّلني

يوم الرّحيل وقد سرنا على عجلِ

بوقفةٍ لم يُردني يوم ذاك بها

وهي الشّفاءُ لما أشكوه من عِلَلي

فلو مررنا على وادي العُذَيْب درى

مَن عالج الشّوقَ أنّي عنك في شُغُلِ

كم ثَمَّ من مُهجةٍ تقضِي بلا قَوَدٍ

ومن دمٍ طُلَّ من وجدٍ على طَلَلِ

ومن فؤادٍ إذا سِيقت ركائبُهمْ

طَوعَ النّوى من شَرافٍ سيقَ في الإبلِ

تسوقه النُّجْلُ إذْ بانتْ ويوقظُهُ

على الهوى لَمَعانُ المَبْسَمِ الرَّتِلِ

ومعشرٍ بمنىً أضحتْ شفارُهمُ

يَلِغْنَ في ثغَراتِ الأيْنُقِ البُزُلِ

وبالمحصَّب ينتابُ الجمارَ به

عصائبٌ جئن من سهلٍ ومن جبَلِ

والبائتين بِجَمْعٍ والرّكائبُ قد

مَلّتْ هنالك من شدٍّ ومن رَحَلِ

ونازلي عرفاتٍ شاخصين إلى

ذُؤابةِ الشّمسِ أن تدنو إلى الطَّفَلِ

لقد تبوّأ فخرُ الملك منزلةً

علياءَ شطّتْ على الأَيدي فلم تُنَلِ

ملساءَ يحسبها الأقوامُ في مَلَكٍ

وإنّما هي بالتّحصيلِ في رَجُلِ

يا موحشي ببعادي منه في وطني

ومن بلادي ومن أهلي ومن خُللِي

وتاركي بعد أنْ كانتْ زيارتُه

حَلْياً بجيدِيَ مملوءاً من العَطَلِ

إنّي جليدٌ على الأهوالِ قاطبةً

ولستُ في فرقتي إيّاك بالبطلِ

أنتَ الّذي نلتُ منه وهو مُخْتَفِرٌ

فَوقَ الّذي كان يسمو نحوه أملي

من ناظماتِ سموطِ الفخرِ باقيةً

يحول صبغ اللّيالي ويه لم تَحُلِ

ومن مقالٍ إذا فاه الرُّواةُ به

كأنّه في قديم الدّهر لم يُقَلِ

كم لي بحضرتك الغرّاءِ من قدمٍ

ووقفةٍ لم أخفْ فيها من الزَّلَلِ

أروح أسحب فيها ذيلَ مفتخرٍ

وساحبُ الفخر ينسى ساحبَ الحُلَلِ

ماذا بقربك من عزٍّ ومفخرةٍ

وما بكفّك من غُنمٍ ومن نَفَلِ

وما بساحتك الغرّاء من شَرَفٍ

وتُربِ مجلسك المعمور من قبَلِ

وأيُّ ذي خنْزُواناتٍ يُدِلُّ بها

بعُقْرِ دارك لم يُعْدَدْ من الخَوَلِ

إنّ العراقَ إلى نجواك طامحةٌ

طماحةَ الهِيمِ نحو العارض الهَطِلِ

وإنّ مَن بات خوفٌ منك يَعقِلُهُ

قد همّ أو كاد أنْ ينجو من العُقَلِ

فلامَحوا الغَدرَ لمّا أن بعُدتَ ومذْ

رِيعوا بقربك أغضوا عنه بالمُقَلِ

قد قلتُ للقوم غرّتهمْ بشاشَتُه

وربّما شَرِق المُشتارُ بالعَسَلِ

لا تُحْرِجوه إلى شعواءَ قاطعةٍ

فتخرجوا فيه من أمْنٍ إلى وَجَلِ

فالصّلحُ ممّن درى الضُرَّ المحيطَ به

ولا دفاعَ له صلحٌ على دَخَلِ

عُوتِبتُمُ فأبيتم نصحَ ذي شفقٍ

وبالظُّبا يُعتبُ الآبي أو الأَسَلِ

أرخى لكمْ فحسبتُم لا زمامَ لكم

وليس يفْرِق فَوْتاً مُمِسكُ الطِّوَلِ

وقد وأَلتُمْ مراراً في نِكايتِهِ

وربّما عثر الجاني فلم يُؤَلِ

فاِسلَم لنا فخرَ هذا الملك واِبقَ على

مرّ الزّمان بظلٍّ غير منتقلِ

وقد مضى عنك شهرُ الصّومِ منسلخاً

يُثني عليك بخير القول والعملِ

فاِسعَدْ بذا العيد واِقبلْ ما حباك به

من المسرّةِ فيما شئت والجَذَلِ

مُبَرَّءاً من لِمامِ السّوءِ أجمعهِ

مملَّكاً أنفسَ الأعمارِ والمُهَلِ

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى

تصنيفات القصيدة