الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

قد زرت ليلة هومنا على العيس

عدد الأبيات : 52

طباعة مفضلتي

قَد زرتَ لَيلةَ هوّمنا عَلى العيسِ

ونحن نطوِي الفَلا من غير تعريسِ

زِيارةً إِنْ تكنْ زوراً فقد نفعتْ

ونفَّسَتْ من خِناقٍ أيِّ تنفيسِ

وَمُتعةٍ لم يسر فيها الملامُ ولا

أُطيعَ أمرٌ بها يوماً لإبليسِ

أمسكتُ نفسي بها والهمُّ يَحفزُها

حَفْزَ الرّياح ثرى البِيدِ الأماليسِ

ماذا أَردتَ بما أولَيْتَنِيهِ فقدْ

أنِستُ من جَزْعِ وادٍ غير مأنوسِ

وَكَيفَ عاجَ شبابٌ لا اِزوِرارَ بهِ

وَلا اِعوِجاجَ على شَيْبٍ وتقويسِ

وَما ظَننتُ طَليقاً ما لَهُ أرَبٌ

يأتي بجُنْحِ اللّيالي رَبْعَ محبوسِ

حَلفتُ بِالبيتِ مَلْقى اللّائذين بهِ

هُناكَ ما بينَ تَسبيحٍ وتقديسِ

أَتَوْه مثرِيَّةً ذنباً أكفُّهُمْ

وفارقوه بأَيْمانٍ مفاليسِ

والمَوْقِفَين ومن ضحّوا على عجلٍ

عند الجمِار من الكُوم المقاعيسِ

وما أراقوه من جاري دمٍ بمنىً

وأنشروا من نَجيعٍ ثَمَّ مَرْموسِ

للمالُ أبذُلُهُ للطّالبين له

جزءٌ من المال مغموماً به كيسي

والذّكرُ منّي وإنْ رُحِّلْتُ تنقله

نجوىَ الرّجال وأسطارُ القراطيسِ

وَإنْ بقيتُ فَللعلياءِ أَركبها

وَالمَجد ما بين تصبيحٍ وتغليسِ

وَلِلمآربِ وَالحاجاتِ أَبلغُها

في المَأثُراتِ عَلى رَغمِ المَعاطيسِ

وَإِنْ هُدِمْتُ كما شاءَ العدا بردىً

فما تهدّم بنيانِي وتأسيسي

وإنْ فُقِدْتُ فلم يُفقَدْ كما علموا

قهري الأساودَ والآسادَ في الخِيسِ

فَلَيسَ تَعريسُ مَن يرمي به قدرٌ

قعرَ الحَفيرةِ إلّا كالتّعاريسِ

وَما حَنينِيَ إلّا لِلعَلاءِ إِذا

حنّ الرّجالُ إلى هذي الطّراميسِ

وَسيّرتْ سيرتي صحفُ الرُّواة وكم

من الأحاديث ملقىً غير مطروسِ

أغدو وعِرْضيَ محروسٌ بلا أَمَلٍ

يَسمو إليه ومالي غيرُ محروسِ

عَزَّ الّذي لا يبالي أين مسكُنُه

ولا يفرّق بين الخَفْضِ والبوسِ

يا للرّجالِ لهمٍّ باتَ يَصحَبُني

أَنّى أَقمتُ وفي سيري وتعريسي

كَأنّني راكبٌ منهُ عَلى حَذَرٍ

قَرا طريقٍ خفيّ الأثْرِ مطموسِ

لَم يُعيِني بعد أن أعيا الرّجال معاً

من بين شُمٍّ كنجم الأُفق أو شُوسِ

ولم يَرُعْنِي وقد راعت صواعقُهُ

وسْط العرينِة أحشاءَ العنابيسِ

وَلا مزيّةَ لَولا ما يَجيء بهِ

فضلُ الفتى بين مسعودٍ ومنحوسِ

ولم أكنْ قبلُ في فضلٍ بمتَّبِعٍ

ولم أكنْ قطُّ في حيٍّ بمدموسِ

سَلْ عن ضِرابي وَعَن طَعني لدَى رَهَجٍ

نحرَ الكميِّ وهاماتِ الكراديسِ

وَالسُّمرُ تترك في كفّي نحورَهُمُ

مقسومةً بين معضوضٍ ومنهوسِ

وَالبيضُ تُسْمِعُ في هام الرّجال وفي

أعضائهمْ مثلَ أصواتِ النّواقيسِ

جاؤوا صحاحاً بلا جُرحٍ ولا أثرٍ

ثُمّ اِنثنَوا بين مضروبٍ ومدعوسِ

وإِنَّنِي كلَّ من شاغبتُ أفرِسُهُ

ولم أزلْ في الأعادي غيرَ مفروسِ

لا أَوحشَ اللّهُ منّي كلَّ مُضطَجَعٍ

منَ الفخارِ ولا رَحْلي ولا عِيسي

وَلا رأَتْنِيَ عينٌ قطّ مرتدياً

عاراً ولا كان من شنعاء ملبوسي

بُخِسْتُ دونَ الورى ظلماً وما نظرتْ

عينايَ ذا مأثُرَاتٍ غيرَ مبخوسِ

وَقَد قبستُ جميلاً دونَهم بيَدي

وأيُّ خيرٍ لفضلٍ غير مقبوسِ

كُن مالِكاً قمَم السّاداتِ كلِّهمُ

أو لا فكن مفرداً في قِمّة القُوسِ

إِنْ كانَ بَيتُك خِلْواً لا جميلَ به

فإنّ بيتِيَ منه غيرُ مكنوسِ

وَإِن تَكُن في مَلامِ القومِ منغمساً

فإنّني في ملامٍ غيرُ مغموسِ

وَإِنْ تَوقّفتَ عَن مَغْنَى العُلا فعلى

وادي الفَضيلة تَوقيفي وتَحبيسي

وَما دَنِستُ بعارٍ في الرّجال وما

لَمْسُ الكَواكب إلّا دونَ تَدنيسي

لا تُسكِننّي وكَيْسي أنتَ تعرفُهُ

إلّا جوارَ المناجيب الأكاييسِ

كَأنّ أَوجههمْ مِن نورها غَصَبَتْ

ضوءَ الصّباح وأنوارَ المقاييسِ

ولا تُعجْ بِي على وادي الخمول ولا

شِعْبِ اللّئامِ وأجزاعِ الضَّغابيسِ

فَليسَ منكَ جَميلاً أنْ تجاورَ بِي

مع الطّهارةِ أبياتَ الأراجيسِ

لَولايَ لَم يهتد الأَقوام كلُّهُمُ

سُبْلَ الكلامِ ولا طُرْقَ المقاييسِ

درستُهُ فهْو مِلْءُ العين تُبصره

غضّ النّواحي جديداً غيرَ مدروسِ

وبِتُّ أُوضحُهُ حتّى جعلتُ بما

كشفتُ ما كان مظنوناً كمحسوسِ

فَما مَشوا فيه إلّا تُبَّعاً أثري

ولا جنوا غيرَ أشجاري ومغروسي

وَكانَ مِن قبل أن محّضتُ صفوتَهُ

مردّداً بين تلبيسٍ وتدليسِ

وَبائراً لا يزالُ الدّهرِ حِليَتهُ

وعاثِرَ الحظّ لولا فَرْطُ تحبيسي

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى