الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

أفي دارهم من بعدما ارتحلوا تبكي

عدد الأبيات : 19

طباعة مفضلتي

أفي دارهمْ من بعدما اِرتحلوا تبكي

وتشكو ولكن ليس تشكو إلى مشكِ

فيا دِمْنَة الحيّ الّذين تحمّلوا

بوادي الغَضا ماذا ألمَّ بنا منك

خشعتِ فلا عينٌ تراكِ لناظرٍ

دثوراً ولا نطقٌ يخبّرنا عنكِ

وأذْكرتنِي والشّيبُ يضحك ثغرُه

بلمَّتِنا عهدَ الشّبيبةِ والفتكِ

ليالِيَ لا حِلْمٌ لذي الحلمِ والنُّهي

ولا نُسُكٌ فيها يصابُ لذي نُسكِ

فللّه أفواهٌ لقينَ أُنوفَنا

بأذكى وقد ودّعْن من عَبَقِ المسكِ

وكم من سقيمٍ ليس نرجو شفاءَهُ

بأجْراعكمْ أو من أسيرٍ بلا فكِّ

فقل للأُلى تاركتهمْ لاِحتقارهمْ

فأبصرهم كفّي وأَطمعهم تركي

لَكَمْ مَرّةٍ محّصتكمْ وخَبرتُكمْ

فبَهْرَجكمْ نقدي وزيّفكمْ سَبْكي

فلا يبعدَن مَن كنتُ بالأمس بينهمْ

على هَضْبةِ الباني وفي ذُروَةِ السَّمْكِ

بلغتُ بهمْ ما لم تَنَلْهُ يدُ المُنى

وحُكِّمتُ حتّى صرتُ أحكمُ في الملكِ

وجاورتُهمْ شُمَّ العرانين كلّما

مَعَكْتُ بهمْ جارَوْا سبيلي في المَعْكِ

كرامٌ فلا أموالهمْ لعُبابهمْ

ولا دَرُّهمْ للحَقْنِ لُؤْماً وللحَشْكِ

وأفنيةٌ لا يُعرَفُ الضّيمُ بينها

وَلا الفقرُ مرهوبٌ ولا العيش بالضَّنْكِ

هُمُ أخرجوا مِن ضيقِ سخطٍ إلى رضىً

وهمْ أبدلوا قلبي اليقين من الشكِّ

وهمْ نزّهوني أنْ أذِلَّ لمطمعٍ

وهمْ حقنوا لِي ماءَ وجهي من السَّفْكِ

وهمْ ملّكونِي بعدما كنتُ ثاوياً

مَدى الدّهرِ وَاِستعلَوْا بنجمِي على الفُلكِ

وكنتُ وكانوا إلْفَةً وتجاوراً

مكان سُرودِ العِقْدِ من مسلك السِّلْكِ

مضوا لا بديلٌ لِي ولا عوضٌ بهمْ

فها أنا ذا دهري على فقدهمْ أبكي

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى

تصنيفات القصيدة