الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

ذكرتك في الخلوات التي

عدد الأبيات : 29

طباعة مفضلتي

ذكرتُك في الخَلَوات الّتي

شَننتَ بهنّ عليَّ السّرورا

وكنت لدَيجُورِهِنّ الصّباحَ

وفي سَهَكاتٍ لهنّ العبيرا

فضاقتْ عليَّ سُهوبُ الدّيار

وصارتْ سهولتُهنّ الوعورا

وأظلمَ بينِي وبين الأنام

وما كنت من قبل إلّا البَصيرا

وَطالَ عليّ الزّمانُ القصيرُ

وكان الطّويلُ عليَّ القصيرا

فَها أَنا منك خليّ اليَدين

وفيكَ كليلَ الأمانِي حسيرا

فقدتُك فقدَ الزّمان الحبيبِ

إليَّ وفقدي الشّبابَ النّضيرا

وهوّن رُزءَك مَن لم يُحِطْ

بأنّي أعالجُ منه العسيرا

فَظنّوا وَما عَلِموا أنّه

صغيرٌ وما كان إلّا كَبيرا

فَقُل للّذي في طَريق الحِمامِ

يرعى البدور ويُعلي القُصورا

وَيغفل عَن وَثَباتِ المنون

يَدعن الشّوى ويُصبن النّحورا

إلى كم تظلّ وأنت الطّليقُ

بأيدي الطّماعةِ عبداً أسيرا

إذا ما أريثُ أريثُ الرّحالَ

وأمّا قرِبتُ قربتُ الغرورا

وإن نلت كلّ الّذي تَبتغيه

فَما نِلت إلّا الطفيفَ الحقيرا

وما أخذ الدّهرُ إلّا الّذي

أعاد فكيف تلوم المُعيرا

وَكَم في الأسافلِ تَحتَ الحَضيض

أخامص قَومٍ علون السّريرا

وَكَم ذا صحبنا لأكل التّراب

أناساً ثَوَوْا يلبسون الحريرا

وكم أغمد التّربُ في لحْدِهِ

حُساماً قطوعاً وليثاً هصورا

أُخَيَّ حسينُ ومَن لي بأن

تجيب النّداء وتبدي الضّميرا

عَهدتك تَطرد عنّي الهموم

وتُذكرني بالأمورِ الأمورا

أُخانُ فآخذُ منك الوفاءَ

وأظما فأكرع منك النّميرا

وكم ليلةٍ كنتَ لِي ثانياً

بِظلمائِها مؤنساً أَو سميرا

سَقى اللَّه قبرَك بين القبورِ

سحاباً وَكِيفَ النّواحي مطيرا

تَخال تَراكمه في السّما

ءِ عِيراً بطاءً يزاحمنَ عِيرا

كأنّ زَماجرَه المصعِقاتِ

ضَجيجُ الفحولِ عَزمن الهديرا

تُعَصفرهُ وَمضاتُ البروقِ

فَتحسبه مِن نجيعٍ عصيرا

مجاورَ قومٍ بأيدي البِلى

تمزّقهمْ يرقُبون النّشورا

ولا زال قبرُك من نوره

بجُنحِ الظّلام يضيء القبورا

ولا زلتَ ممتلئ الرّاحتين

نعيماً ولاقيتَ ربّاً غفورا

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى