الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

أتمضي كذا أيدي الردى بالمصاعب

عدد الأبيات : 39

طباعة مفضلتي

أَتمضي كَذا أيدي الرّدى بالمصاعبِ

وَتذهب عنّا بالذُرى والغواربِ

وتُستَلبُ الآسادُ وهْيَ مُلِظَّةٌ

بأخياسهنّ من أعزّ المسالبِ

وتُوخذ منّا من وراء سُجوفنا

بلا رأيِ بوّابٍ ولا إذْنِ حاجِبِ

وتُقنص فينا روحُ كلّ محاربٍ

أبيٍّ جرِيءٍ وهو غير محاربِ

أَيا صاحَبي إِنْ كنتَ في إثْرِ من مَضى

على مثل حالاتِي فإنّك صاحبي

دَعِ الفكرَ إلّا في الحِمامِ ولا تُقِمْ

مع الحرصِ في دار الظّنونِ الكواذبِ

وإنْ كنتَ يوماً بالحديثِ مُعلِّلاً

لسمعِي فحدّثني حديثَ النّوائِبِ

فلي شُغلٌ عمّنْ أقامَ بمنْ مَضى

وعن معجباتٍ رُقْنَنَا بالعجائبِ

وناعٍ لسيف الدّين أضرم قولُه

ولم يدنُ ما بين الحشا والتّرائبِ

وجاء بصدقٍ غير أنّي إخالُهُ

خِداعاً لنفسي إنّه قولُ كاذبِ

فأثْكَلنِي طيبَ الحياةِ وضمّنِي

إلى جانبِ الأحزانِ من كلّ جانِبِ

فيا لكَ من رُزءٍ أزارَنِيَ الأسى

وَعرّف ما بيني وبين المصائبِ

وَلَولاه لَم أغضِ الجفونَ على قذىً

وَلا لانَ للوجدِ المبرّحِ جانِبي

أُساقُ إلى الأحزانِ من كلِّ وُجْهَةٍ

كَأنّي ذَلولٌ في أكفِّ الجواذِبِ

فلا مَطعمٌ فينا يطيبُ لطاعمٍ

ولا مشربٌ منّا يَلَذّ لشاربِ

فَقُل لِسيوفِ الهندِ من بعد فقدِهِ

تناهَيْنَ ما فيكنّ ضربٌ لضاربِ

وَقلْ لِطوالِ الخَطِّ يُركَزْن فالّذي

سَقَتْكُنَّ يمناهُ مضى غيرَ آئبِ

وَقُل لِجيادِ القُودِ لَستنَّ بعد ما

تولّى جديراتٍ بركبةِ راكبِ

وَقُل لِلمُغيرين الّذين تعوّدوا

زِحامَ العوالي في صدور الكتائبِ

دعوا ما ألِفْتُمْ من قِراعٍ فقد مضى

بحكمِ الرّدى منكم قريعُ المقانِبِ

وَقُل للسّراة النازعين إلى الغِنى

فهمْ أبداً ما بين سارٍ وساربِ

أقيموا فلا نارٌ تَوَقَّدُ للقِرى

ولا راحةٌ مفجورةٌ بالمواهبِ

فتىً أوحشتْ منه المكارم والعُلا

ولمّا قضى عُطّتْ جيوبُ المناقبِ

وَكَم لكَ مِن يومٍ لدغت كُماتَه

بِشَوكِ العوالي لا بشوك العقاربِ

وحيٍّ خبطتَ اللّيلَ حتى ملكتَهُ

على آلفاتٍ للصّعاب شَوازبِ

تراهُنّ يقضمنَ الشّكيمَ كأنّما

لَبِسنَ بنسجِ الطَّعنِ حُمْرَ الجلابِبِ

وَحَولك طلّاعونَ كلَّ ثنيّةٍ

إِلى المَجدِ حلّالونَ شُمَّ المراقِبِ

إِذا عَزموا لم يَرجِعوا من عزيمةٍ

وإنْ أقدموا لم ينظروا في العواقِبِ

وَفقدُ الصَّديقِ المَحض صَعْبٌ فَكيفَ بي

وفقدي صديقاً من أجلّ أقاربي

وَيُؤلِمني أنّي تركتكَ مفرداً

بمَدْرَجةٍ بين الصَّبا والجنائبِ

يُطاع بها أمرُ البِلى في معاشرٍ

أبَوْا أن يطيعوا غالباً بعد غالبِ

وَما منهُمُ إِلّا الّذي نال رتبةً

سَمتْ وعلتْ عن كلّ هذي المراتِبِ

فإنْ يُكسَفوا في غَيْهَبٍ من قبورهْم

فَقَد ضوّؤوا دهراً ظلام الغياهبِ

وإنْ قُبضتْ منهمْ أكفٌّ عن النّدى

فقد بُسطتْ دهراً لهمْ بالرّغائبِ

وإنْ جَثَموا بالتُّربِ طوعَ حِمامِهمْ

فكم جرّروا فينا ذيولَ المواكِبِ

ألا سقّياني دمعَ عينِيَ بعدَه

ولا تُسمعاني غيرَ صوتِ النّوادبِ

سَقى اللَّهُ ما أصبحتَ فيه من الثَّرى

زُلالَ التَّحايا عن زلالَ السّحائبِ

وَلا زالَ مَنضوحاً بعفوٍ ورحمةٍ

ورَوْحِ الجنانِ من جميع الجوانبِ

فقد طُوِيَتْ منه الصفائحُ عَنْوةً

على سامقِ الأعراقِ ضخم الضّرائبِ

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى

تصنيفات القصيدة