الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

أعلى الركائب سارت الأحداج

عدد الأبيات : 49

طباعة مفضلتي

أَعلى الرّكائبِ سارتِ الأحداجُ

وَالبينُ ما عنه هناك مَعاجُ

لا تطلبوا منّي السلوَّ فليس مِنْ

حاجي ولِي في مَنْ ترحّلَ حاجُ

قالوا اِصطَبرْ والصّبرُ ليس بزائلٍ

مَنْ عنده بالغانياتِ لجاجُ

ودواءُ أمراضِ النفوسِ كثيرة

والحبُّ داءٌ ليس منه علاجُ

بَيني وَبَينَ تَجلُّدِي وَتَماسُكي

والعيسُ تُرحلُ للفراق رِتاجُ

همْ أوقدوا نارَ الهوى في أضلُعِي

بفراقهمْ يومَ الرّحيل وهاجوا

في ساعَةٍ ما إِنْ بِها إِلّا جوىً

يُضنِي وسيلُ مدامعٍ ثجّاجُ

عاجوا عَلَينا بالوَداعِ وليس لِي

صَبرٌ عليهِ فَلَيتَهمْ ما عاجوا

وَسَرَوْا بمُسْوَدٍّ بهيمٍ ما لهمْ

إِلّا وُجوهُ البيضِ فيه سراجُ

وَإِذا هُمُ بِالرغمِ منّا أدلجوا

أودى المُتَيَّمَ ذلك الإدلاجُ

وَلَقد نعى وَصْلي لكمْ وبكى بهِ

قبلَ الفراقِ الناعقُ الشَّحّاجِ

نادى فَأَزعَج كلَّ من لم يأْتِهِ

لولاهُ إقلاقٌ ولا إزعاجُ

لِمْ شِرْبُكُمْ عندي النّميرُ وعندكمْ

شِرْبي على الظّمإ الشديد أُجاجُ

وَإِذا ضَنِنْتُمْ بِالعَطاءِ فليتَهُ

ما كان إفقارٌ ولا إحواجُ

وَالبُخلُ مِلْءُ بيوتِكمْ فليتَهُ

يُثرِي ويَغْنى منكمُ المحتاجُ

وَأَنا الفَصيحُ فَإِن شَكوت إليكُمُ

جَنَفَ الغرامِ فإنّني اللّجلاجُ

وَفَلاحُ قلبٍ لا يُرجّى بعدما

وَلِيَتْ عليه الطّفلةُ المِغْناجُ

أقسمتُ بالبيتِ الحرامِ وحولَهُ

للزَّائريهِ من الوفودِ ضُجَاجُ

عَرَقَتْهُمُ حتّى أتَوْهُ هُزّلاً

بِيدٌ عِراضٌ دونَه وفجاجُ

ومِنى وبُدْنٍ ما صُرِعْنَ بتُربها

إلّا لتُبزلَ عنده الأوداجُ

والمَوْقِفَيْن عليها وَإِليهِما

طَلبَ النَّجا وتزاحمَ الحُجّاجُ

لولايَ لم يكُ للنّدى سيلٌ ولا

في الرَّوع إلجامٌ ولا إسْراجُ

ما ضَرّنِي أَنْ لَيسَ فَوق مَفارقِي

تاجٌ ومن فضلِي عليَّ التّاجُ

وأنَا الغبينُ لئنْ رضِيتُ بأن تُرى

فوقِي العيوبُ وتحتِيَ الهِمْلاجُ

وبأنْ تَقِلَّ مكارمٌ مِنّي ولي

ثَمَرٌ كثيرٌ سائغٌ وخَراجُ

وَالضّاحكون بيومِهمْ ما فيهمُ

إِلّا الّذي هو في غدٍ نشّاجُ

دَعْ مَن يكون جمالهُ وفخارهُ

في الفاخرين الوَشْيُ والدّيباجُ

فثيابُ مِثلي يومَ سِلْمٍ عِفّةٌ

وَثيابُ جسمي في اللّقاءِ عَجاجُ

قل للأُلى سَخِطوا الجميلَ فما لهمْ

يوماً إلى كسبِ العُلا مِنهاجُ

لَو شِئتُمُ أَن تَعلموا لَعَلمتمُ

عِلمي فَلَيسَ على العلومِ سياجُ

ما فيكمُ لولاي لو أنصفتُمُ

دخّالُ كلِّ كريهةٍ خَرّاجُ

كلُّ الفضائلِ في يدَيَّ وما لكمْ

منهنّ أفرادٌ ولا أزواجُ

ومعالِمِي خضرُ الذوائب لم يَسِرْ

فيهنّ إخلاقٌ ولا إنْهاجُ

ولقد ظهرتُ فليس يُخفِي شُهرتِي

في النّاسِ إدراجٌ ولا إدماجُ

وعَشِيتُمُ مِنّي وفوقَ رؤوسِكمْ

بِالرّغمِ يَلمع كوكبي الوهّاجُ

فالمَكْرُماتُ عقيمةٌ منكمْ ولِي

منهنّ في كلّ الزّمان نتاجُ

ما فيكُمُ صفوٌ ولكنْ أنتُمُ

كَدَرٌ لصفوٍ في الورى ومزاجُ

قوموا أَروني تابعاً فرداً لكمْ

ودعوا الّذي أتباعُهُ الأفواجُ

وَالنّقصُ مُلتَحفٌ بكمْ ما فيكُمُ

عنهُ المحيصُ ولا له إفراجُ

حتّى سوَيعاتُ السّرور قصيرةٌ

فيكمْ ووضعُ الحاملاتِ خِداجُ

وإذا رضيتُمْ بالحُطامِ فلا اِرتَوى

صادٍ ولا اِمتَلأتْ لكمْ أعفاجُ

مَن لِي بخِلٍّ يستوي لِيَ عنده

يُسرِي وعُسرِي والغِنى والحاجُ

وإذا عَرَتْنِي في الزّمانِ شديدةٌ

فهو المكثِّفُ كَرْبهَا الفَرّاجُ

ما يستوي جَدْبٌ وخِصْبُ لا ولا

وَشَلٌ وبحرٌ فائضٌ عجّاجُ

بِتْنا وَنَحن المُعرِقون تقودنا

بين العِدى وتسوقنا الأعلاجُ

ما وِرْدُنا في الدّهرِ إلّا رَنقُهُ

وَلَنا الإضاعةُ فيه والإمراجُ

لا خيرَ في هامٍ بِغَيرِ أزِمّةٍ

فينا وسَجْلٍ ليس فيه عِناجُ

وَمِنَ الضرورةِ أَن يَكون معَ الثرى ال

ندبُ الخفيفُ إذا علا الهِلباجُ

ما حقُّ مِثلِي وهو ممّن قولُهُ

يسرِي إلى الآفاق منه لِهاجُ

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى

تصنيفات القصيدة