الديوان » العصر العثماني » أحمد الكيواني »

يا مكثرا من ذم كل ذميم

عدد الأبيات : 68

طباعة مفضلتي

يا مُكثِراً مِن ذَم كُل ذَميم

أَبدأ بِنَفسِكَ قَبل كُل مَلومِ

قَد يورث التَعنيف إِصراراً وَقَد

يَتَكَسَر المُعوج بِالتَقويم

هَل تَنجَع الآداب عِندَ مَعاشر

مَع زهدهم في العلم وَالتَعليم

كَم حكمة عِندَ الغَبيّ كَأَنَّها

رَيحانَة في راحة المَزكوم

بَسمت مَحاسنها لِوَجه كَالح

ما أُضيع المِرآة عِند البُوم

كانَ المُلوك تُجار فَضل عِندَهُم

قَلم البَليغ أَعَز مِن إِقليم

وَالحُكم كانَ لِأَجَل ذَلِكَ في ذَوي

هِمَم مَوكلة بِكَشف هُموم

ثُمَ اِنطَوى ذاكَ الزَمان وَأَهلَهُ

طَيّ السجلّ الطاهر المَختوم

وَتَغاير المُعتاد فينا واِنقَضَت

دُول الكِرام وَسادَ كُل لَئيم

فَكَأَنَّما خَطَط المَعالي بَعدَهُم

شَقق خَلَت مِن رَونَق التَسهيم

أَنضى الَّذي طَلَب الكِرام مِطية

وَانبث بَينَ رَواسم وَرُسوم

هَذا وَما اِنفَرَد المُلوك بِجورهم

كَم في الوَرى مِن ظالم مَظلوم

لَو جاءَنا المَهديّ لَم يُوجد لَنا

طَوق امرءِ إِلّا بِكَف غَريم

قَد يَشتَكي الحُرّ الخَطوب وَرُبَّما

كانَ التَأوّه راحة المَكلوم

سُكر الزَمان فَعربَدَت أَيامُهُ

سُكر اللَئيم عَذاب كُل نَديم

وَسُم الأَماثل بِالهُموم وَطالَما

عَرفت جِياد الخَيل بِالتَسويم

همّ النُفوس المُستَقر بِقَدر ما

تَأَبى الدنية هِمة المَهموم

لَم يَردَع الأَحزان إِلّا قَلب مَن

قَد قابل الأَقدار بِالتَسليم

فَاِقنَع وَلا تَكشف قشناع الصَبر عَن

ماء الحَياة لِصاحب وَحَميم

وَأَرح فُؤادَكَ لا تَسَل عَن عِلة ال

أَقسام إِذ لَيسَت سِوى التَقسيم

وَإِذا عرفت مقسم الرزق اِستَوى

مَع جُرأة الضرغام جبن الريم

لَم يَرتَضِ العَرَضَ الكَريمُ كَرامَة

لِعِبادِهِ إِذ كانَ غَير جَسيم

لَو كانَت الدُنيا تَليقُ بِجودِهِ

أَضحى بِها مُلكاً أَقل عَديم

حسن بِرَب العَرش ظَنك دائِماً

تَظفر بِخَير لَيسَ بِالمَحسوم

كَم مِن غَنيّ حَظُهُ مِن مالِهِ

تَعب الحَريص وَحَسرة المَحروم

يَلقى الفَقير مصعراً خَدّاً لَهُ

وَيَلي المَليّ بِجانب مَهضوم

أَمع التَبصبص لِلكِلاب تَكبر

غَير التَبَختُر مَشية المَهزوم

بَرق البَخيل وَإِن تَأَلَّقَ خلَّبٌ

وَودادهُ وادٍ بِغَير نَسيم

كُن بِالتَواضع لِلوَرى مُتحبباً

إِن التَواضع جالب التَفخيم

كَم خادم في الهَون وَهُوَ أَحَق لَو

بَرَح الخِفاء بِرُتبة المَخدوم

لين الخِطاب مَع الفَقير كَأَنَّهُ

نَفس النَسيم يَمُرُّ بِالمَحموم

مَن يَغرس الإِحسان يَجن مَحبة

دون المُسيء المُبعَد المَصروم

أَقلِ العثارَ تُقَل وَلا تَحسد وَلا

تَحقد فَلَيسَ المَرء بِالمَعصوم

خَفَف عَلى الناس المُؤنة في اللقا

إِن المُخفف لَيسَ بِالمَسئوم

وَإِذا صَنَعت صَنيعة فَاِكتُم وَلا

تَمنن فَظَلَ المَنّ مَن يَحموم

وَاِحذَر سُموم الإِغتياب فَلَن تَرى

في الخَلق مُغتاباً صَحيح أَديم

دارِ السَفيهِ وَلا تَمار تكرماً

يَرجَع بِأَنف راغم مَهشوم

وَكَوامن الحُساد لا تَخفى وَكَم

زِند يَبوح بِسره المَكتوم

وَالصدق مِن كَرَم الطِباع وَطالَما

باء الكَذوب بِخجلة وَوجوم

وَاِحذَر نُحوس منجم يَستَقبل الكَف

الخَضيب بِوَجهِهِ المَلطوم

خاطب بِقَدرك دائِماً وَبِقَدر مَن

خاطَبتُهُ بِالرفق وَالتَفهيم

وَإِلى الحَقائق يا فَتى كُن طامِحاً

أَخذاً مِن المَنطوق وَالمَفهوم

لا تَحسَبَنَ العلم يُدرك بَعضَهُ

إِلّا بِصَرف عِناية وَلُزوم

وَبِغَير فهم في نَدي القَوم لا

تَنطق بِمَنثور وَلا مَنظوم

كَم مُخطيء متشدق مَتفيقه

لَيسَ الغِناء يَليق بِالعَلجوم

لا تَرضَ إِلّا بِالإِصابة أَوفقف

عِندَ الحُدود بِجَدك المَثلوم

وَمُجادل مِن فَوقهُ مِن مَعشر

حَذقوا وَلَم يَظفر بِغَير رَقوم

مه يا فَصيل فَقَد عجلت مُجرجراً

سَتجرُّ بَينَ قَناعس وَقُروم

يا نَفس فَاِنتَبِهي فَأَنتِ مُرادة

دون الوَرى بِاللَوم وَالتَأَثيم

فارقتِ عالَمَكِ الشَريف شَريفة

فَأَلفتِ كُل مُدنس وَذَميم

وَغَفِلتِ عَن شُكر المَفيض العَقل مِن

بَعد الحَياة المُنعم القَيوم

وَكَسلتِ عَن تَحصيلك العلم الَّذي

إِن فاتَ حَيّاً فَهُوَ كَالمَعدوم

وَرَضيتِ مِن أَحراز كُل فَضيلة

وَحَقيقة بِمحصل مَوهوم

دنَّستِ بِالشَهواتِ أَزدية النُهى

في مَرتَع وَعر المَقيل وَخيم

كَم تبذخين وَأَنتِ أَنتِ دَناءَة

وَخَساسة وَالفَخر أَقبَح خيم

إِن كانَ لا علم لَدَيك وَلا تُقى

فَالكَلب أَولى مِنكِ بِالتَكريم

أَما الذُنوب فَقَد جَنيت كِبارَها

وَصِغارَها وَظلمت كُل غَريم

إِن كُنتِ عاقِلة فَقَد خوطِبَت في ال

أَحكام بِالتَحليل وَالتَحريم

تَعقيب فَاِعتبروا بِفَحوى يا أُولي ال

أَلباب مِن شَأن هُناكَ عَظيم

نعم الإِلَهُ بِفَضلِهِ مُتَجاوِزٌ

وَمُسامح في الواجب المَحتوم

فَبِمَ التَخَلُص يَوم تَدحض حِجَتي

عَدلاً وَتَستَعلي عَلَيَّ خُصومي

هَيهات إِلّا أَن رَحمت بِحب مَن

تَشفيعهُ قَد خَصَ بِالتَعميم

وَجَبت شَفاعَتُهُ لِكُلِ مُوَحدٍ

وَأَنا عَلى التَوحيد بِالتَصميم

وَاللَهُ أَعلى ذكرَهُ مُتَفَضِلاً

بِمُؤكد التَكريم وَالتَعظيم

فَالظَنُ إِني لا أَكونُ مُضيعاً

مَع ذاكَ بَينَ مكرم وَكَريم

هُوَ رَحمَة ما البَحر إِلّا قَطرة

في جَنب أَيسَر غَيثِها المَسجوم

أَفما نَرى مِن بَحر جود قَطرة

يُروى بِها عَطَشي غَداة قُدومي

صَلى عَلَيهِ اللَهُ ما ذكر اِسمَهُ

وَالآل وَالأَصحاب بِالتَسليم

معلومات عن أحمد الكيواني

أحمد الكيواني

أحمد الكيواني

أحمد بن حسين باشا بن مصطفى بن حسين بن محمد بن كيوان. شاعر، من أهل دمشق، مولده ووفاته بها. اقام عدة سنين في مصر يقرأ على علمائها كما قرأ على علماء..

المزيد عن أحمد الكيواني

تصنيفات القصيدة