الديوان » العصر العثماني » أحمد الكيواني » أمن بعد ما بان الفريق وأدلجا

عدد الابيات : 40

طباعة

أَمَن بَعد ما بانَ الفَريق وَأَدلَجا

لِمثلي يَرى وَجه اِصطِبار وَيُرتَجى

سَروا فَاِستَطارَ البَرق خَلفَ رِكابَهُم

وَقَد رَقَّ جُلباب الظَلام وَأَنهَجا

يَشبم هَوى وَالجنس مَغرى بِجِنسِهِ

بِأَظعانِهم ثَغراً شَنيباً مُفلجا

وَهَبت مَها الوادي تُؤمل نَظرت

تَزوَّدها مِن سَحر أَحورَ أَدعَجا

وَفي رَكبِهُم بِالصَفائح وَالقَنا

فَلَستَ تَرى إِلّا وَشيجاً وَسملجا

وَعقبان حَرب فَوق جَرد لَو أَنَّهُم

أَغاروا عَلى نسر السَماء لَما نَجا

وَغَيران يُمسي بِالدِماء مسوراً

فَيُصبح بِالعزّ المشيد مُتوَّجا

فَيا ريح لَو حاوَلت غشيانُهُ لَما

تَولجت مِن بَين الأَسنة مولَجا

وَيا أَنجُم الجَوزاء لَو رَصعوكَ في

نسوع المَطايا لاستقلوك زَبرجا

وَلَو كُنتِ لَما أَزَمَعوا في طَريقَهُم

لَقى يا ثُريا ما اِرتَضوا بِكِ هَودَجا

آيست وَقَد بانوا مِن العَيش بَعدَهُم

يَقيناً وَفي غَير النَوى بِحُسن الرَجا

لَقَد رَكدت ريح اللُقا بَعدَ أَن جَرَت

رَخاءً وَهبت شَمأل الهَجر سيهَجا

وَأتعبكَ اللَيل الطَويل عَلى الغَضا

وَكانَ بِذات البان لَيلَك سَجسجا

فَذُب بَعدَهُم وَجداً فَما أَنتَ جَلمدٌ

وَلا لَكَ مِن جور الصَبابَة مُلتَجى

وَهَذي الرِياح الهَوج تُبلى رُسومَهُم

فَما يَمنَع الأَحشاءَ إِن تَتَأجَجا

غَدا كَرَةً قَلبي وَصَدريِ مَلعَباً

لِخَيل خُطوب الدَهر وَالهَمّ صَولَجا

أَغثني بِكَأس يا نَديم لَعَلَني

أَرى لي بِها مِن ربقة الهَم مَخرَجا

وَلا تَحسَبَنَّ العَقل لِلمَرءِ لَعَلَني

أَرى لَي بِها مِن ربقة الهَم مُخرِجا

وَلا تَحسَبَنَّ العَقل لِلمَرءِ معقلاً

فَقَد يُؤخَذ المَجدود مِن قَبل الحِجى

وَهاتِ حَديثاً عَن لَيالي وِصالَنا

عَسى صُبح هَذا الهَمّ أَن يَتَبَلَجا

فَما أَبهم المَقدور إِلّا لِيَرتَجى

وَلا ضاقَ طَوق الكَرب إِلّا لِيفرجا

وَطَيف سَرى حَتّى تَناوَلَ شاحِباً

تَولَج مِن هَول السَرى ما تَوَلَجا

أَحست بِهِ زُهر الدَجى فَتَخاوَصَت

وَآنسهُ بَدر السَماء فَعَرَّجا

وَشَقَ عَلَيهِ أَنَّهُ كُلَّما سَرى

يَشق جَلابيب الدُجى حَيثَما دَجا

وَمَرَّ عَلى وادي الحِمى فَتَعَطَرَت

بِرياهُ أَرجاء الحِمى إِذ تَأَرَجا

أَلَمَّ بِنَضو لِلزيارة مُرتجِ

فَصادَف مِنهُ مَسلَك الهَم مرتجا

وَمِن طول أَلف الجفن لِلسُهد لَو رَأى

حُروف الكَرى مَرقومة لِتحرجا

وَطَيرٌ غَدا يُملي حَديث شُجونِهِ

فَأَعجَزَني عَن حَمل وَجدي وَأَزعَجا

وَعَرَّض بِالأَعراض عَنهُم فَراعَني

وَأَخفاهُ في طَي الحَديث وَأَدمَجا

لَقَد كانَ قَلبي لا يَراع لَحادث

فَقَد صرت أَرجو مِن أَحاديثَك النَجا

وَكُنتُ أَظن النَأي للصَبر مَنهَجاً

فَما كانَ لي إِلّا المَوت مُدرَجا

تَولى زَمان اللَهو إِلّا تَذَكُرٌ

مَتّى فَاجأَ القَلب الوَفي تَوَهَجا

عَلى أَن هَذا العَصر ضاعَت بِهِ النُهى

وَأَصبَحَ فيهِ الجَهل أَرجى وَأَروَجا

وَقيد أَهل السَبق عَن طَلب العُلى

فَأَضحى إِلَيها كُل وَغد مهملجا

وَضاحك أَهل العَيّ حَتّى تَفصحوا

وَقطب في وَجهِ البَليغ فَلَجلَجا

وَكانَ إِذا ما اِنَهَلَّ درُ مَدامِعي

وَصافح يَحموم الزَفير تَسبجا

فَلم يَبقَ طول الحُزن دَمعاً إِذا اِنهَمى

أَراح بِهِ إِلّا القَريض المُدبجا

فَما صافَحَت بَحر القَوافي نَسيمُهُ

لِكَف الصِبا إِلّا طَما وَتَموَجا

قَريض غَدا يَربى عَلى الدَمع رقة

وَيَسكُن مَعناهُ الرَحيق المَمزجا

إِذا ضاقَ القرحان أَحمى شُجونَهُ

وَإِن خالج القَلب المُؤَجَج أَثلَجا

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن أحمد الكيواني

avatar

أحمد الكيواني حساب موثق

العصر العثماني

poet-ahmad-alkiwani@

163

قصيدة

1

الاقتباسات

1

متابعين

أحمد بن حسين باشا بن مصطفى بن حسين بن محمد بن كيوان. شاعر، من أهل دمشق، مولده ووفاته بها. اقام عدة سنين في مصر يقرأ على علمائها كما قرأ على علماء ...

المزيد عن أحمد الكيواني

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة