الديوان » العصر المملوكي » تميم الفاطمي »

دليل على أن سوف يرديه ما لقي

دليلٌ عَلى أن سوف يُرْدِيه ما لَقِي

بأنَّك لو قد شئْتَ بُقْياه ما بقي

ومُنبِئهُ أن التّصابِي والهوى

أتاه بكُرْهٍ لا بطبعِ تَخَلّق

محاجِرك القاضي لهَا الحسنُ أَنّها

مَتَى يَرها خَالٍ من العشق يَعْشقِ

أَمَا والخدودِ النّاعمات أَلِيَّةً

ونَبْلِ العيون الفاترات الْمُفَوَّقِ

وبرقِ الثنايا البيضِ في حُوَّة اللّمى

وَصِحَّةِ رُمّان الصُّدور المُعَلَّقِ

لقد هاجَ لي وشكُ الوَداع صَبابةً

تُمَزّقُ عنّي الصبرَ كُلَّ مُمزَّقِ

ولما اسْتَحَرَّ البينُ وانشقت العصا

وأَيقن أُلاَّف الهوى بالتفرّق

وشطّ بمن نهواه بَيْنٌ وأَصبحوا

ضَمائِرَ أحداج وأَثقالَ أَينقِ

وقفنا ندارِي الكاشِحين ولحظُنا

رسائلُ بَثٍّ بَيننا وتشوّقِ

وقد برزت من جانب الخِدر غادةٌ

كأنّ الضحى مِنها استعان برونقِ

فداؤكِ مقتولٌ بلحظٍ خلطتِهِ

بِشِبه كَرىً في مقلتيك مُرَنَّقِ

وإن كنتِ ما أبقيتِ مِني بقيّة

سوى كبِدٍ حَرّىً وطَرْفٍ مُؤَرَّقِ

كأن الليالي لم تكن سمحت لنا

بِجِدّة عيشٍ في ذراهنّ مُؤنِقِ

ولم نك نَسْتَسْقِي الصِّبا ماءَ مُزْنِهِ

ونفتح مِن أبوابِهِ كلّ مغلقِ

وابيضَ من خَمرِ الثّغورِ جعلته

غبوقِي مكان البابِليّ المعتّقِ

وصفارَ لم تُطْبخْ بنارٍ شرِبتها

على وجهِ معشوق السجايا مُقَرْطق

كأنّ حَباب الكأسِ من نظم ثغرِهِ

وإشراقها مِن خدّهِ المتألّقِ

ونَدْمان صِدقٍ ليس تنبو طِباعه

بحيث صفا صَفْوَ الشّرابِ المُرَوّقِ

بذلت له كَأْسَي ندامى تَعُلُّهُ

ورِفِدِي وإيناسي وحسن تملقي

مِن البؤس والنعماءِ نلتُ فما انْحَنَتْ

قناتِي ولا أَبديت فرط تضيّقِ

سَأَثْنِي خطوبَ الدّهرِ عني بماجدٍ

تخاف خطوبُ الدّهرِ منه وتَتّقِي

إمام إذا حنَّتْ يداه إلى النَّدَى

تَفَجَّرتا كالعارِض الْمُتَدَفِّقِ

هَدَى بِسَنا بُرْهانِهِ كُلَّ حائِرٍ

وأغنى بجَدْوَى كفّه كُلَّ مُمْلِق

وصَلَّتْ لعَلْياه العُلا وتَنَزَّلت

بتفضِيلِه آيُ الكتابِ الْمُصَدَّقِ

عزيزٌ بِهِ عَزًَّتْ خلافُة هاشم

وأَوْرَقَ مِن أغصانِها كُلُّ مُورِقِ

تجاوزَ غاياتِ المديح لغايةٍ

يُقَصِّرُ عنها كُلُّ فِكْرٍ ومَنْطِقِ

بإفضالِ كَفٍّ دونها كُلّ مُفْضِلٍ

وإِشراقِ وجهٍ دونَه كُلُّ مُشْرِق

ولولا مداراةُ الأنامِ لأنني

من الناسِ أَدْرَى بالذِي أَنت مرتقِي

مدحْتُك بالمدحِ الذي أنت أهلُه

وعدّيت عن هذا الكلامِ المنمَّقِ

لأنك مَعْنَى كلِّ ما تَقْتَضِي الْعُلاَ

ومن لم يَقُلْ ما قُلته يَتَزَنْدَقِ

تُحَقّقُ ما تَحْوِيهِ من كلّ سؤددٍ

وكم سؤددٍ بالقولِ لم يَتَحَقّق

ظلَمناك إذ قسناك بالبحرِ في الندى

ومهما يخَض تَيَّارَكَ البحرُ يَغْرقِ

ومن قاس بَدْرَ التّمّ عند كمالِه

بنجم السها يَضْلِلْ قياساً ويَزْهَقِ

ومن ذا الذي ناداك للجودِ واعتفى

نَداك فلم يَظْفَرْ بنُجْح ويُرْزَقِ

ألستَ ابنَ خيرِ النّاسِ جداً ووالداً

إذا عَلَتِ الأنساب من كل مُعْرِقِ

وأَشْبَهَهم في المجد فَرعا وعُنصراً

إذا ركبوا مِنه على كل مُخْلَق

ففاضِلْ ملوكَ الأَرض تَفْضُلْهُم عُلاً

وسابقْهُمُ في الفخرِ تَظْفَر وتَسْبِقِ

وحاربْهُمُ تَغنم ويَمِّمْهُمُ تُعَنْ

وطالِبْهُمُ بالثأر تُدْرِكْ وتَلْحَقِ

فقد علم الأعداء أنك زرتهم

ولاقَوك حرباً زَرْدَقاً بعد زَرْدَقِ

ولم تَرمِ إلا بالحِمامِ أَسِنّةً

ولم تمشِ إلا فوق هامٍ مُفَلّقِ

ولو زرتَهم فرداً لأَخمَدت نارَهم

بنارٍ متَى يَصْلَوْا بها مِنك تُحْرِقِ

لأنك من إقبالِ سعدِك في قَناً

ومن رأيك المعصومِ في ظِلِّ فيلقِ

فقلْ لملوكِ الأرضِ خافوه إِنه

متى ما اتقيتم حادِثاً غيرُ متّقِي

كَذَا أولياءُ اللهِ إن رام غيرهم

مرامَهُمُ يَظْفَرْ بخِزيٍ ويَزلَقِ

نعم وتراه الطّير في صدق صيدها

ويشدو بها غَيْرَ الحمامِ المُطَوَّقِ

فيا أرضَ بغدادٍ أصِيخِي لوقعة

تكون له بين الفراتِ وجلّقِ

تغنِّي السيوفُ البِيضُ فيها بنصرِه

وتُروِي الثرى من دمعِهِ المترقرقِ

إذا رامتِ الأقدار غَدراً بخائنٍ

رماك بِهِ بَغْيٌ وغِرّةُ أَحمقِ

ليهنَ سعودَ العيد أَنّ نجومها

ببرجِك ما زالت على السعد تلتقِي

وأَنك عيدٌ يَغْمُرُ العيدَ حُسْنُه

ويلقَى عُفاةَ الجودِ في زِيّ شَيِّقِ

سأكْسُوك من طِيبِ الثناءِ قوافياً

متى ما تَقَعْ فيها معاليك تَعْبَقِ

معلومات عن تميم الفاطمي

تميم الفاطمي

تميم الفاطمي

الفضل بن عبد الملك الهاشمي العباسي. أمير، من أعيان بني العباس. كان صاحب الصلاة بمدينة السلام وأمير مكة والموسم، وحجَّ بالناس نحو عشرين سنة. مولده ووفاته ببغداد...

المزيد عن تميم الفاطمي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة تميم الفاطمي صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس