الديوان » العصر العباسي » السري الرفاء »

نوب الزمان قلائد الأعناق

عدد الأبيات : 51

طباعة مفضلتي

نوب الزمان قلائد الأعناق

تزداد إن عوتبن ضيق خناق

بخلت بما أبقته من أرماقنا

فاستأثرت بيقية الأرماق

نبيني الحصون منوطة أطرافها

بالنجم وهي على الحصون رواقي

ونسالم الأيام وهي تدوسنا

بوقائع محمرة الآفاق

حتام نحمل غير محمول على

إرهاقنا ونطيق غير مطاق

بل كيف ننهض بالخطوب وإننا

لأرق من قمص تشف رقاق

نجري وما نجري على مرر القوى

لكننا نجري على الأعراق

فننال نزر العيش بين فلائق

غبر وبين جماجم أفلاق

وأرى الزمان يسوسنا بطرائق

مطروقة وخلائق أخلاق

لو أنصف الآداب عوض أهلها

أطواق حليتها من الأوهاق

هذا الغدير طما فأين الساقي

والمعقل استعلى فأين الراقي

آثار غائبة الشخوص شواهد

مجدا وماضية الحلوم بواقي

ومنازل عبق المكارم مخبر

زوارها عنهم بقرب فراق

يستعبر الطراق في عرصاتها

للخطب بعد تبسم الطراق

أهلال غاب بك الهلال وعوضت

آفاقه ظلما من الإشراق

هصرت بك الأيام دوحة سودد

مكتنة الأثمار في الأوراق

حسناء طيبة المغارس تجتني

منها العفاة محاسن الأرزاق

اليوم يرعى الجود منك شقيقه

إذ بنتما لا عن قلى وشقاق

وتؤوب خافقة القلوب عصابة

محتومة الآمال بالإخفاق

وتجف أثواب الثناء لأنها

فجعت بريق مزنها الرقراق

لله أنت مفارقا لا تنطفي

حرق العلا عنه بيوم تلاقي

تسعى المكارم حوله وكأنها

غرر السوابق لحن يوم سباق

لو أنها علقت بميت قبله

فلعلقن منه بأنفس الأعلاق

أضريحه حييت من ديم الحيا

بمؤرق الأجفان ليس براقي

واه إذا حل النطاق على الثرى

وافاك ناطقه بغير نطاق

قد كنت أمتهن الحوادث عنده

متوطئا منها على الأعناق

فاليوم أدفع ظلمها بأنامل

تربد من حزن ومن إشفاق

مرضت ولو لبست تراب ضريحه

لأخذن منه بعروة الإفلاق

لله أسرته الكرام فإنهم

خلف النجوم الزهر في الأغساق

بسطوا وجوههم الحسان تجلدا

وطووا جوانحهم على الإشراق

لو كنت خدن نديهم لرأيتهم

مثل الأهلة لم ترع بمحاق

ورأيت إبراهيم مثل سميه

صبرا غداة غدا إلى الإحراق

أمم السجية لا الجفون غريقة

وجدا ولا الأشجان في إغراق

لا يعمل النظر الحديد ولا يرى

فيما عناه تكلف الإطراق

سحقا لقارعة الخطوب فقد نضا

سيف النضال لها أبو إسحق

ملك سماء يمينه وشماله

منهلة بالسم والدرياق

بفوائد تجلي الولي جليلة

ومكائد تردي العدو دقاق

جار إلى العلياء أبصر فضله

عنق الطريق فجد في الإعناق

أنف الفصاحة لو تجسم لفظه

أضحى عقود ترائب وتراقي

ومفاضل الأعداء يغرس نبله

بحدائق الوجنات والأحداق

أفواقه مثل النصال إذا رمى

ونصالهم في الرمي كالأفواف

أحللتني شماء لم تعرف لها

إلا الكواكب أو علاك مراقي

خضراء ينسح الحيا من مزنه

قبل انسكاب سحابه الغيداق

يثني بها الركب الركاب خفائفا

وتثار وهي ثقائل الأوساق

عطن يساق الحلي فيه إلى الذرا

فكأنه سوق من الأسواق

وملكت عبدا لم ترم خطراته

عتقا ولم تعرف سبيل إباق

ومضىء مصباح الوداد إذا دجا

في مضرمات الود ليل نفاق

لا مظهر الشكوى ولا متملق

إخوانه المثرين في الإملاق

فتملها غراء تسفه حاسدي

إن هم في ميدانها بلحاق

حليت مشرق حليها بك بعدما

أطبقت أزمانا عليه حقاقي

فاسلم فلو نال النجوم بليله

أحد لنلت النجم باستحقاق

معلومات عن السري الرفاء

السري الرفاء

السري الرفاء

السري بن أحمد بن السري الكندي، أبو الحسن. شاعر، أديب من أهل الموصل. كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بها، فعرف بالرفاء. ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد..

المزيد عن السري الرفاء

تصنيفات القصيدة