الديوان » العصر العباسي » السري الرفاء »

كملن فأطلعن البدور كواملا

عدد الأبيات : 41

طباعة مفضلتي

كَمَلْنَ فأطلَعْنَ البُدورَ كَوامِلا

ومِلْن فأبدَين الغصونَ مَوائِلا

غَدَون لنا بالوَصل أُنساً نَواضِراً

وكنَّ مِن الهِجران وَحشاً خَواذِلا

يُحرِّكن أعطافَ العَليلِ صَبابةً

إذا حرَّكَتْ أعطافُهنّ الغَلائِلا

نَوَين نوىً لم يَنوِ نَقضَ عُهودِنا

فغادَرن أنواعَ الدُّموعِ هَوامِلا

وقَفْنا لتوديعِ الأَحبَّةِ مَوقِفاً

يطولُ علينا أن نَرى منه طَائِلا

وسلَّت ظُبا أسيافِها مُقَلَ الظِّبا

فلستَ تَرى إلا قتيلاً وقاتِلا

وأغَيَدَ مُهتزِّ القَوامِ كأنّما

يَهُزُّ قَضِيباً حين يَهتزُّ مائِلا

حَباني بطَيفٍ كان عارفةَ الهَوى

فعرَّفني شُغلاً عن النَّومِ شاغِلا

فإنْ لا أرَ الإلفَ الذي كان آلِفاً

هوايَ ولا الشَّملَ الذي كان شامِلا

فكمْ ليلةٍ شمَّرتُ للرَّاح رائحاً

وبتُّ لغِزلانِ الصَّريمِ مُغازِلا

وَحلَّيتُ كاسي والسماءُ بحَلْيِها

فما عُطَّلَت حتَّى بدا الأفقُ عاطِلا

هيَ البيدُ عاداتُ الرِّكابِ يَبيدُها

إذا وَصلَت فيها الضُّحى والأصائِلا

إلى مَعْقلِ الجُودِ الذي جُعِلَتْ له

صُدورُ العوالي والسيوفُ مَعاقِلا

تَبسَّمَ برقُ الجوِّ فاختالَ لامِعاً

وحلَّ عُقودَ الغَيثِ فارفَضَّ هامِلا

فقُلت عليٌّ منك أعلَى صَنَائعا

إذا ما رجَوناه وأرجَى مَخائِلا

ربيعٌ تولَّى عن ديارِ ربيعةٍ

وقد ألبسَ النَّورَ الرُّبا والخمائِلا

فخيَّمَ في أوطانِ بَكرِ بنِ وائِلٍ

يقابلُ بالنَّعماءِ بَكراً ووائِلا

وطافت رياض المدح حول قبابه

فعم رياض المدح طلا ووابلا

شمائل لو أني استطعت لفضلها

لحملت شكريها الصبا والشمائلا

وكم مشهد لما اغتدى فيه شاهدا

تناول مجدا يعجز المتناولا

أفاض به بحرا من الجيش طاميا

إذا اعترضته العين لم تلق ساحلا

بأسد غدت بيض الصوارم في الوغى

وسمر القنا آجامها والجداولا

وخافقة في الجو إن ناجت الصبا

حسبتهما فيه محبا وعاذلا

إذا استعجلت في نطقها الريح بشرت

علي بن عبد الله بالنصر عاجلا

فأوضح نهجا كان لولاه دارسا

وأطلع سعدا كان لولاه آفلا

أرتك ملوك الروم رايات ملكهم

فأعملت في الروم الظبا والعواملا

وقمت مقاما يترك السيف صاعدا

إذا ما التقى الصفان والرمح نازلا

ترى فوقه للطير جيشا مسالما

إذا الجيش بالخطي كر مقاتلا

بذلت مصون النفس فيه ولم تزل

لنفسك في يوم الكريهة باذلا

وسرت إليه تحمل البيض والقنا

فزفت إليك البيض بيضا عقائلا

فكُنتَ سِناناً حين شَمَّرْتَ ماضياً

وكانت عَدِيٌّ كلُّها لك عامِلا

فأوحشْتَ رَبعاً منهُمُ كانَ آنساً

وخلَّيتَ فَجّاً منهُمُ كان آهِلا

وأجرَيتَ بالتَّلِّ الدِّماءَ فلو جَرت

به الخَيْلُ حولاً ما أثَرنَ القَساطِلا

لقد أمِنَ الأيَّامَ من كانَ خائفاً

ونالَ عُرى الآمالِ من كان آمِلا

بمُشتمِلٍ بالعَدلِ سُلَّت سيوفُه

على الدَّهرِ حتى عادَ في الحُكمِ عادِلا

تَحرَّجَ أن يَظْمَا القَنا فأعادَه

برُغمِ الأعادي قانئ اللَّونِ ناهِلا

إذا حاولَ الأقرانُ في الرَّوعِ خَتلَه

أبرَّ عليهِم مُقدِماً لا مُخاتِلا

فلو نَطقَ الدهرُ الذي ليسَ ناطقاً

تَنصَّلَ إذ هَزَّت يداه المَناصِلا

سأشكُرُ إنعامَ الامير وفضلَه

فقد ألبساني أنعُماً وفَضائِلا

غدوتُ وآمالي الظِّماءُ تقودُني

إلى جُودِ كفَّيهِ فعادَت نواهِلا

وحلَّيتُ أبكارَ القصائدِ باسمِه

ولولاه أضحَت ثَيِّباتٍ عَواطِلا

معلومات عن السري الرفاء

السري الرفاء

السري الرفاء

السري بن أحمد بن السري الكندي، أبو الحسن. شاعر، أديب من أهل الموصل. كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بها، فعرف بالرفاء. ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد..

المزيد عن السري الرفاء

تصنيفات القصيدة