الديوان » العصر العباسي » السري الرفاء »

من لي برد سوالف الأحقاب

عدد الأبيات : 33

طباعة مفضلتي

مَنْ لي برَدِّ سوالفِ الأحقابِ

ومآربٍ أعيَتْ على الطُلاَّبِ

أتبعْتُها نَفَسَ المحبِّ تضرَّمَتْ

أحشاؤُه لتَفرُّقِ الأحبابِ

أتبعْتُها نَظَرَ المَشُوقِ تجمَّعتْ

زَفَراتُه لتَفرُّقِ الأترابِ

إنَّ الظِّباءَ حَمتْ مراتِعَها الظُّبا

ورَعَتْ سوائمُها أُسودَ الغابِ

من كلِّ سكرَى اللَّحظِ أثمرَ غصنُها

نوعين من وردٍ ومن عُنَّابِ

ريَّا أخَاضَتْنا على ظمإِ الهوى

من وعدِها الممطولِ لَمْعَ سَرابِ

للهِ أعرابيّةٌ غدرَتْ بنا

إنَّ النِّفاقَ سَجِيَّةُ الأعرابِ

حَجَبَت محاسنَها الخيامُ ولو بَدَتْ

كانَ العَفافُ لها أتمَّ حِجابِ

وأحلَّها من قلبِ عاشِقِها الهوى

من وعدِها الممطولِ لَمْعَ سَرابِ

هيهاتَ ما صدَرَتْ عقودُ نسيبِه

عن لوعةٍ كمَنَتْ ولا أوصابِ

لكنَّها فِكَرٌ إذا ما سُومِرَتْ

باتتْ تُفَتِّحُ زَهرَةَ الآدابِ

يَهْنى العواذلَ أنَّه هَجَرَ الصِّبا

أُنف الشَّبابِ مُعَذَّلَ الأصحابِ

لحْظُ الكواعبِ سرَّه فوَجَدْتَه

عَفَّ السَّريرَةِ طاهرَ الأثوابِ

كم قُلْنَ لمَّا قامَ في مِحرابِه

سِيَّانِ أنتَ ودُميةُ المِحرابِ

يا حُسْنَ ما خَلَعَتْ على أعطافِه

أيدي الصِّبا وأو زانَه بتصابي

إنَّ الوعيدَ ثَناه عن آرائِه

حتى تجنَّبَ مُونِقَ الآدابِ

الآنَ قَصَّرَتِ النَّوائبُ فاغتدَتْ

بِنَدى الأميرِ كليلةَ الأنيابِ

سَفَرَتْ لنا من رأيه وحُسامِه

عن ضوْءِ صُبْحٍ مُسْفرٍ وشِهابِ

مَلِكٌ عُقودُ الحمدِ مِلْءُ يمينِه

ونَداه ملءُ حقائبِ الطُّلاَّبِ

شفَعَ النَّدى لعُفاتِه بنَدىً كما

شفَعَ الرَّبيعُ سَحابةً بسَحابِ

وعَفا فردَّ البِيضَ في أغمادِها

وسَطا فَعلَّ متونَها بخِضابِ

وجَرى فبينَ مقصِّرٍ عن شأوِه

متخلِّفٍ عنه وآخرَ كابي

شيَّدتَ مجدَكَ فاعْمَلَنْ بمهذَّبٍ

بينَ القبائلِ والشُّعوبِ لُبابِ

وَنَصَبَتْ نفسَك للنبيِّ وآلِه

حتى شَفَيْتَهُمُ من الطُّلاُّبِ

فأعزَّ نصرَكَ منهمُ باقي الهُدَى

وأذلَّ عنه بقيَّةَ الأحزابِ

نَزَلوا فِناكَ مُخضبَّينَ أَعِزَّةً

ما بين رَحبِ خلائقٍ ورِحابِ

فكأنما حَلُّوا بيثربَ منه أو

نَزَلوا بمكةَ في رُبىً وهِضابِ

فَاسْلَمْ أبا حَسَنٍ ليومِ مَكارمٍ

وُطْفٍ سحائبُها ويومِ عِقابِ

لم تَنْضُ أثوابَ الصيِّامِ مُودّشعاً

حتى كساكَ الفِطْرُ ثَوبَ ثَوابِ

فَاسْعَدْ بعيدٍ عادَ كوكبُ سَعْدِه

طَلْقَ الضِّياءِ مؤكَّدَ الأسبابِ

وتَحلَّها نظْمَ اللسانِ وإنما

نَظْمُ اللّسانِ فرائدُ الألبابِ

لو صافَحَت سَمْعَ الوليدِ جَثَا لَها

أرسومُ دارٍ أم سُطورُ كتابِ

بل لو تأمَّلَها ابنُ أوسٍ لم يَقُلْ

لو أنَّ دهراً رَدَّ رَجْعَ جوابي

معلومات عن السري الرفاء

السري الرفاء

السري الرفاء

السري بن أحمد بن السري الكندي، أبو الحسن. شاعر، أديب من أهل الموصل. كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بها، فعرف بالرفاء. ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد..

المزيد عن السري الرفاء

تصنيفات القصيدة