الديوان » العصر المملوكي » ابن الزقاق »

طرقت على علل الكرى أسماء

عدد الأبيات : 48

طباعة مفضلتي

طَرَقَتْ على عِلل الكرى أَسماءُ

وَهْنَاً وما شَعَرَتْ بها الرُّقَباءُ

سَكْرَى ترنَّح عِطفُها فتعلمتْ

مِنْ معطفيها البانةُ الغنَّاءُ

يَثْنِي الصِّبا والرّاحُ قامَتها كما

تثني الأراكةَ زعْزعٌ نكباءُ

زارَتْ على شَحْطِ المزارِ متيَّماً

بالرّقْمَتيْنِ وَدارُها تَيماءُ

في ليلةٍ كَشَفَتْ ذوائبَها بها

فتَضاعفتْ بعَقاصِها الظَّلْماءُ

والطيفُ يخفي في الظلامِ كما اختفى

في وجنة الزَّنجيِّ منه حَياءُ

ما زال يُمتِعُني الخيالُ بوَصْلِها

حتى انزوى عن مُقْلتي الإغفاءُ

بَرَدَ الحُليّ فنافرتْ عَضُدي وقد

هبَّ الصباحُ ونامَتِ الجَوْزاءُ

وَدَعَتْ برحلتها النَّوى فتحمَّلتْ

في الرّكبِ منها ظبية أدماءُ

ماتت بدفتها الشمائل والصبا

ومدامعي والمزنة الوطفاء

فلَتؤخذَنَّ بمُهجتي لحَظَاتُها

وَبِعَرْصَتَيْها الريحُ والأنواءُ

طَلَعَت بحيثُ الباتراتُ بوارقٌ

والرزق شهب والقتام سماء

في كلمة حمراء يخفق دونها

بينَ الفوارس رايةٌ حمراءُ

والجوُّ لابسُ قسطلٍ مُتراكِمٍ

فلهُ من النَّقْعِ الأحمِّ رداءُ

سَطَعَتْ من الغبراءِ فيه عَجاجةٌ

مركومةٌ فاغبرَّتِ الخضراءُ

دَعْ ظبيةَ الوعساءِ واعنِ لهذه

فلكلِّ أَرضٍ يَمَّمَتْ وَعْساءُ

قطعتْ بها أيدي الركاب تنوفة

قد أُلهبت في جوِّها الرَّمضاءُ

هل تُبلغنَّ الظاعنينَ تحيةً

ريحٌ تهبُّ مع الأصيلِ رُخاءُ

كَسْلَى تجرُّ على الحديقةِ ذَيْلَها

فالعَرْفُ منها مَنْدَلٌ وَكبَاءُ

تُعْزى أبا عبدِ المليكِ إليكَ أو

يُعزَى إليها من عُلاكَ ثناءُ

يا كوكبا بهرَ الكواكبَ نورُهُ

ومحا دُجى الجرمان منه ضياءُ

لكَ همةٌ علويةٌ كرميَّةٌ

وسجيةٌ معسولةٌ لَمْيَاءُ

ومكانةٌ في المجدِ أنتَ عَمَرْتَها

بعُلاكَ وهيَ من الأنامِ خَلاءُ

فَتَّقْتَ أكمامَ البلاغةِ والنُّهى

عن حكمةٍ لم تُؤْتَها الحُكَماءُ

ولربَّما جاشَ اعتزامُكَ أو طمى

عن أَبْحُرٍ شَرِقَتْ بها الأعداءُ

ما زالَ يَفْرِي الخطبَ منه مهنَّدٌ

للعزمِ منه صولةٌ ومضاءُ

شُبَّتْ قريحتُهُ وهُذِّب خَلْقُه

فلم أَدْرِ هل هو جَذْوَةٌ أم ماءُ

تجري اليراعةُ في بنانِ يمينهِ

وكأنها يَزَنِيَّةٌ سمراءُ

ويفوقُ محتدُهُ الكواكبَ مرتقىً

فكأنَّهُ فوقَ السماءِ سماءُ

ذَرِبُ اللسانِ إذا تدفَّقَ نُطْقُهُ

خَرِسَتْ بسحرِ خِطابهِ الخُطَباءُ

لو نابَ عنه سواهُ في يَقَظاتِهِ

نابَتْ منابَ الجَوْهَرِ الحصباءُ

ركنَ الأنامُ به إلى ذي عزَّةٍ

قعساءَ ليس كمثلِها قعساءُ

لم يَخْصُصوه بشكرهم إلا وقد

عمَّت جميعَهُمُ به النَّعماءُ

لو أنَّ ألسُنَهُم جَحَدْنَ صنيعهُ

نَطَقَتْ بذاك عليهمُ الأعضاءُ

كثُرتْ أياديه الجسامُ فآخذٌ

من قبلها أنفاسَهُ الإحصاءُ

طاب الزمانُ بها كطيبِ ثنائِهِ

وتضوَّعَ الإصباحُ والإمساءُ

بأغرَّ ذي كرمٍ نَمَتْه من بني

عبدِ العزيزِ عصابةٌ كُرَماءُ

الموقدون على الثَّنيَّةِ نارَهُمْ

للطارقين إذا وَنَىَ السُّفَراءُ

والمالئون من السَّديفِ جفانَهُمْ

لهُمُ إذا شملتهُمُ اللأْواءُ

قومٌ ثناؤهمُ خلودُ نفوسِهُمْ

ومنَ الهَوامدِ في الثرى أَحياءُ

إن أخلفَتْ غرُّ السحابِ تهللوا

أو جَنَّ ليلُ الحادثاتِ أضاءوا

يا ابْنَ الذي علمَتْ مَعَدٌّ فضلَهُ

وسِوى مَعَدٍّ فيهِ وهي سَواءُ

وابْنَ الذي قد أُلحِقَتْ في حُكمه

من عدله بأُولي القُوى الضُّعَفاءُ

هذي القصائدُ قد أَتتكَ برُودُها

موشيةً وقريحتي صنعاءُ

فإليكَ منها شُرَّداً تصطادُها

بالعزِّ لا بالنائلِ الكرماءُ

ترجو نصيباً من عُلاكَ وما لها

فيما تُرَجِّيهِ العُفاةُ رجاءُ

فانْعَمْ أَبا عبدِ المليكِ بوصلها

أنتَ الكِفاءُ وهذه الحسناءُ

ومديحُ مثلِكَ مادحي ولربما

مُدحَتْ بمن تَتَمَدَّحُ الشعراءُ

معلومات عن ابن الزقاق

ابن الزقاق

ابن الزقاق

علي بن عطية بن مطرف، أبو الحسن، اللخمي البلنسي، ويعرف بابن الزقاق. شاعر، له غزل وقيق ومدائح اشتهر بها. عاش أقل من أربعين عاماً. وشعره أو بعضه في (ديوان -..

المزيد عن ابن الزقاق

تصنيفات القصيدة