الديوان » لبنان » ناصيف اليازجي »

هجرت فبت بمقلة لم ترقد

عدد الأبيات : 20

طباعة مفضلتي

هَجَرَتْ فبِتُّ بمُقلةٍ لم تَرْقُدِ

فأَنا على الحالينِ راعي الفَرْقَدِ

يا طَالما حَكَتِ النُجومَ بحُسنِها

حَتَّى حَكَتها في المَقامِ الأَبعَدِ

سُبحانَ من طَبَعَ القُلوبَ على الهوَى

فتَراهُ يَقصِدُها وإنْ لم يُقصَدِ

لاخيرَ في قَلبٍ بلا شُغلٍ ولا

أَرَبِ فذلكَ قِطعةٌ من جَلمَدِ

ولَقد وَقَفتُ على المنازِلِ باكياً

بينَ العميقِِ وبينَ بُرقةِ ثَهمَدِ

ما كانَ من شِيَمِي البُكاءُ وإنَّما

يأتي الزَّمانُ بشِيمةٍ لم تُعهدِ

ولَرُبَّ طَيفٍ زارَني تحتَ الدُّجَى

فلَقيتُهُ طَرَباً بلَهجةِ مَعَبَدِ

وسألتُ زَورَتهُ الغدَاةَ فقالَ لي

مَهلاً إذا ما جَنَّ لَيلُكَ فارصُدِ

يا جائِرِينَ على ضَعيفٍ حائرٍ

لا يَهتدي وَيَوَدُّ أن لا يَهتدي

ما في يدي سيفُ الإمامِ ولا أَرى

قَلَمَاً لشَيخِ القُطرِ يَجرِي في يدي

العالمُ العلمُ الذي من ظِلِّهِ

عَلَمٌ على تَيماءَ حتى المِربَدِ

يَلقاهُ طالِبُهُ بمُقلةِ خاشعٍ

ويَراهُ حاسِدُهُ بمُقلةِ أَرمَدِ

قابلتُهُ فنَظَرتُ شخصاً رَيثَما

جالستُهُ فإذا ببحرٍ مُزبِدِ

ولَكَمْ سَمِعتُ بهِ فحينَ رأَيتُهُ

ضَحِكَ العِيانُ على السَّماعِ المُسنَدِ

رجلٌ لَدَى الأَسماءِ يُحْسَبُ مُفرَداً

لكن لَدَى الأَفعالِ ليسَ بمُفرَدِ

لو أنَّ فُسحةَ عِلمِهِ في عمرهِ

لَرَجَوْتُ أن يَبقى ليَومِ المَوعدِ

أَرضى الإلهَ وخَلقَهُ كمُؤَلِّفٍ

يوماً بِنُونِ البحرِ ضَبَّ الفَدفَدِ

فيَظَلُّ يَجَهَدُ في المَدارِسِ يَومَهُ

أَبَداً ويُصبحُ عاكفاً في المَسجدِ

أَهدَيتُهُ من آلِ عيسى غادةً

أَلقى بها الإِعرابَ آلَ محمَّدِ

فإذا اقتَصَرتُ فلا لأِنَّ صِفاتِهِ

نَفِدَتْ ولكنْ ضاقَ ذَرعُ المُنشِدِ

معلومات عن ناصيف اليازجي

ناصيف اليازجي

ناصيف اليازجي

ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط، الشهير باليازجي. شاعر، من كبار الأدباء في عصره. أصله من حمص (بسورية) ومولده في (كفر شيما) بلبنان، ووفاته ببيروت. استخدمه الأمير بشير..

المزيد عن ناصيف اليازجي

تصنيفات القصيدة