الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

ما لها تطوي فيافي الأرض سيرا

ما لها تَطوي فيافي الأرض سَيرا

وتخدُّ البيدَ قَفْراً ثم قفرا

أتراها ذَكَرَتْ أحبابها

فطوى فيها المغار الشوقُ قَسرا

فلهذا لَعِبَ الوجدُ بها

فترى أعْيُنَها بالدَّمع عبرى

كلَّما عَلَّلها الحادي بمَن

سَكَنوا سلعاً أحبَّت منه ذكرا

وعلامات الهوى بيّنَةٌ

ليس يخفي الشوقُ من ذي العشق سترا

ذكَرَتْ من خَيَّموا بالمنحنى

فجرَت أدْمُعُها شفعاً ووترا

كلُّ غصنٍ ما بدا إلاَّ أرى

حاملاً من صَنْعَة الخلاّق بدرا

وإذا يرنو إلى مشتاقِهِ

سلَّ سيفَ اللّحظ عنواناً وكرّا

شَرِبَتْ من ريقِه قامَتُه

فانثَنَتْ من ذلك السلسال سكرى

وبقلبي ذلك القدّ الَّذي

بقناه طَعَنَ القلبَ وأفرى

وعلى عارضه من خَطِّهِ

كتَبَ الرَّيحانُ فوق الخد سطرا

أيها المُمْزِجُ دَمعي بدمي

إنَّني لم أستطع بالهجر صبرا

إنْ تكنْ عيناك أنكرنَ دمي

فبه خدّاك عمداً قد أقرّا

عَسَليُّ اللّون حلويُّ اللمى

لم جرَّعتَ أخا الأشجان مرّا

وأميناً كُنْ إذا ما لامني

إنَّ في أُذني عن اللّوّام وقرا

ما يفيد اللّوام في مستغرم

عَدَّ ما يأمُرُه العذّال كفرا

كيفَ أنسيتَ ليالينا الَّتي

قد تقضّت فَرَحاً منّا وبشرى

إذ أمِنّا ساحةَ الواشي بنا

حيثُ لَمْ نَشْرَبْ سوى ريقك خمرا

وزمانٍ قد نَهَبْنا شَطْرَه

ما حَسِبنا غَيره في الدهر عُمرا

لا أُبالي بزمانٍ جائرٍ

كانَ عسراً كلُّه أمْ كانَ يسرا

إنَّ محمود السجايا قد غدا

في صروف الدهر لي عوناً وذخرا

لو أُفيضَتْ أبْحرٌ من علمِه

ونَداه صار هذا البر بحرا

إنَّه لَو لم يكن بحراً لما

قَذَفَتْ ألفاظه للناس درا

لو تفكَّرْتَ به قلت له

في عُلاك الله قد أوْدَعَ سرّا

أيُّ معنى غامضٍ تَسألُه

وهو لم يكشف عن المضمون سترا

وعَويصاتِ علومٍ أشْكَلَتْ

زَحْزَحَتْ عنها له الآراء خدرا

هبة الله الَّذي أوْهَبَه

من علومٍ جاوزتْ حداً وحصرا

ما سمعنا خبراً عمَّن مضى

لم يحط فيه على الترتيب خُبرا

ركنُ هذا الدِّين فيه قائم

ولكسر العلم قد أصبح جبرا

يَرِدُ العافون من تيّارِه

شَرَحَ الله له بالدين صدرا

يوضِحُ المبهم في آرائه

ويرى الأشياء قبل العين فكرا

بذكاء كحسامٍ باترٍ

أو كزند حيثما يقدح أورى

رَزِنٌ لو لم يكن إحْلاله

فوقَ هذي الأرض فينا ما استقرا

ولطيف لو معاني خلقه

عُصرت كانت لنا شهداً وخمرا

وإذا تُصغي إلى ما عنده

من بيان خلْتَه للذهن سحرا

وهَدى الله به النَّاس إلى

طُرُق الحقّ وأبدى فيه أمرا

وإذا ما ذكر الله لنا

وَجِلَ القلبُ به لو كانَ صخرا

بلسانٍ كانَ بقراط النهى

عِلَلَ النَّفْس بذاك الوعظ أبرا

وكريمٍ من معالي ذاتِهِ

لم تجد في نفسه عُجباً وكِبرا

وإذا يمَّمْتَه في حاجة

زاد في ملقاك إكراماً وبشرا

أيُّها النحريرُ في هذا الورى

والَّذي فاق بني ذا العصر طرّى

منذُ شاهَدْتُك شاهَدْتُ المنى

وأياديك مدى الأيام تترى

وبإحسانكَ رِقّي مالكٌ

قبلَ عِرفانك لي قد كنت حرّا

هاكَ منِّي بنتَ فكر أٌبْرِزَتْ

ليس تبغي غير مرضاتك مهرا

هاكَها عَذراء في أوصافكم

سيّدي واقبل من المسكين عذرا

واعذُرِ العبدَ على تقصيره

إنها في مَدْحكم حمداً وشكرا

وارغم الحاسد في نيل العلى

وَلْيَمُتْ خَصْمُك إرغاماً وقهرا

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغفار الأخرس صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الرمل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس