الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

سرينا لنمحو الإثم أو نغنم الأجرا

عدد الأبيات : 45

طباعة مفضلتي

سرَيْنا لنمحو الإِثم أو نغنم الأَجرا

لزورة من تمحو زيارته الوِزْرا

وسارت وقد أرخى علينا الدُّجى سترا

بنا من بنات الماء للكوفة الغرَّا

سبوحٌ سرت ليلاً فسبحان من أسرى

تخيَّرتها دون السَّفائن مركبا

وأعْددْتُها للسَّير شرقاً ومغربا

فكانت كمثل الطَّير إنْ رمت مطلبا

تمدّ جناحاً من قوادمه الصّبا

تروم بأكناف الغريّ لها وكرا

وكانت تُحلَّى قبل هذا تجمُّلا

وقد غذيت فيما أمرَّ وما حلا

أظنّ على فقد الشَّهيد بكربلا

كساها الأسى ثوب الحداد ومن حُلى

تجمّلها بالصبر لاعجها أعرى

إلى موقفٍ سرنا بغير توقّف

يزيد بكائي عنده وتلهُّفي

ولما تجارينا بفلك ومدنف

جرت وجرى كلٌّ إلى خير موقف

يقول لعينيه قفا نبك من ذكرى

ترامت بنا فلك فيا نعم مرتمى

إلى دُرَّةِ الفخر الَّتي لن تقوّما

فخضنا إليه والبحر قد طمى

وكم غمرة خضنا إليه وإنَّما

يخوض عباب البحر من يطلب الدُّرَّا

إلى مرقد يعلو السّماكين منزلا

وقد نالَ ما نال الصراح من العُلى

نسير ولا نلوي عن السَّير معدلا

نؤمُّ ضريحاً ما الضراح وإنْ علا

بأَرفعَ منه لا وساكنه قدرا

فزوج ابنة المختار كانَ غضنفرا

علا وارتضته الطهر من سائر الورى

أتعرف من هذا الَّذي طال مفخرا

هو المرتضى سيف القضا أسدُ الشرى

عليّ الذرى بل زوج فاطمة الزهرا

عيون الورى إنْ لاحظت منه كنهه

ترد عن التشبيه حسرى فينتهوا

وإن مقاماً لا ترى العين شبهه

مقام عليٍّ كرَّم الله وجهه

مقام عليٍّ ردَّ عين العُلى حسرى

لقد صيَّر الغبراءَ خضراءَ قبرُه

وأشرقَ فيها في الحقيقة بدره

وقد وافق الإِعجاز لله درّه

أثيرٌ مع الأَفلاك خالف دوره

فمن فوقه الغبرا ومن تحته الخضرا

أحاطَ بنا علماً فليت سليقة

تفيد علوماً عن عُلاه دقيقة

مجازاً وقد جزنا إليه طريقة

أحطنا به وهو المحيط حقيقة

بنا فتعالى أن نحيط به خُبرا

فطفْ في مقام حلَّ فيه ولبّه

ترى العالم الأَعلى حفيفاً بتربه

فكالمسجد الأَقصى وأيّ تشبّه

تطوفُ من الأَملاك طائفة به

فتسجد في محراب جامعه شكرا

فأثنى عليه من علا مثل من دنا

وكلٌّ بما أثنى أجادَ وأحسنا

فخرب من الدانين إذ ذاك أعلنا

وحزب من العالين يهتف بالثنا

عليه بوحيٍ كدْتُ أسمعه جهرا

حججنا إلى بيت علا بجانبه

عشيَّة آوينا إلى باب غابه

ومن قد سمت أركان كعبتنا به

جديرٌ بأن يأوي الحجيج لبابه

ويلمس من أركان كعبته الجدرا

فيوض علوم الله من قدم حوى

فقسّم منها ما أفاد وما احتوى

ومن قبل ما يثوي ومن بعد ما ثوى

حريٌّ بتقسيم الفيوض وما سوى

أبي الحسنين الأَحسنين به أحرى

ظللنا وكم جان لديه ومذنب

وذي حاجة منَّا وصاحب مطلب

يقبّل والأَجفان تهمي بصيّب

ثرًى منه في الدُّنيا الثراء لمترب

وللمذنب الجاني الشَّفاعة في الأخرى

خدمنا أمير المؤمنين بموطنٍ

نعفّر فيه الوجه قَصْدَ تيمُّنِ

ويخدم قبر المرتضى كلٌّ مؤمنٍ

بأهداب أجفانٍ وأحداق أعينِ

وحرّ وجوه عفَّرتها يد الغبرا

أزلنا غباراً كانَ في قبر حيدر

فلاح كغمد المشرفيِّ المشهر

ولا غروَ في ذاك المكان المطهر

أمطنا القذى عن جفن سيف مذكر

أجلّ سيوف الله أشهرها ذكرا

تبدَّى سنا أنواره وتبيَّنا

غداة جلونا قبره فتزيَّنا

فحيَّر أفهاماً وأبهرَ أعيُنا

فوالله ما ندري وقد سطع السَّنا

جلينا قراباً أمْ جلونا قبرا

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

تصنيفات القصيدة