الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

شفيت بطرد صالح كل صدر

عدد الأبيات : 23

طباعة مفضلتي

شَفَيْتَ بطردِ صالحِ كلّ صدرٍ

ولم تَبْرَحْ شِفاءً للصدورِ

وطهَّرْتَ الشَّريعة من دنيٍّ

يبيعُ الدِّين في فلسٍ صغيرِ

مطامعُ نفسِه قد صَيَّرَتْهُ

كما تدري إلى بئس المصير

ويشكو فَقره للنَّاس طرًّا

وما هو وربّك بالفقير

تعاطى من تجاسُرِه أُموراً

يَسُرُّ عِداك في تلك الأُمور

ويبطِشُ بطشَ جبَّار على أنْ

له جأشٌ يَفِرُّ من الصفير

فكيفَ يلينُ مولانا لخصمٍ

أشَدَّ عليك من صُمِّ الصّخور

عقورٍ إنْ ذُكِرْتَ له بغيبٍ

له الويلات من كلْبٍ عقور

ومن يك ذاته نَجِساً خبيثاً

متى يلقاك في قلب طهور

فلو يُرمى بلجّ البحر يوماً

لنَجَّسَ شيبُه ماءَ البحور

نظرتَ إليه في عيني رحيمٍ

صفوحٍ عن جنايته غفور

وأَحْيَيْتَ اسمَه من بعد موتٍ

وكانَ يُعَدُّ من أهل القبور

فعاد لما نُهي عنه وأمسى

على تلك السَّفاهة والفجور

يظنُّ لجهله من غير علمٍ

بأنَّك غير مُطَّلعٍ خبير

ولك يتحمَّل الإِكرام حتَّى

رماه لؤمه في قعرِ بير

يطيش إذا الْتَفَتَّ إليه طيشاً

ولا ربَّ الخورنق والسَّدير

فلو طالت يداه عليك يوماً

أراك الحتفَ ذو الباع القصير

وإنَّ سَماعَك الأَخبارَ عنه

وإنْ كَثُرتْ قَليلٌ من كَثير

وكدَّرَ كلّ من يهواك منَّا

وكنَّا قبلُ كالماء النَّمير

ولا ترضى الحميرُ به إذا ما

نَسَبْناه إلى جنس الحمير

أَزَلْتَ وجودَه فغَنِمتَ أجراً

كأعظم ما يكون من الأُجور

فأنتَ فُدِيتَ للإِسلام حصنٌ

وسُورٌ للشريعة أَيُّ سور

تحامي عن شريعة دين طه

بماضيها محاماة الغيور

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

تصنيفات القصيدة