قَلبٌ يذوبُ عليك وَجْدا

وحشًى تَوَقَّدُ منك وَقدا

وجفون صبٍّ لا تزال

بهذه العَبرات تَنْدى

من زفرةٍ تحت الضلوع

ومُقْلَةَ الرَّشأِ المفَدَّى

يا قامةَ الغصنِ الرطيبِ

قَد جاوزت في القتل حدَّا

ساعات بينك لا أزال

أعدُّها للهجر عدا

وأقولُ هل يدنو الوصالُ

وتنجز الآمال وعدا

ما لي مراحٌ من هواك

ولا لهذا الشوق مغدى

كم عازلٍ قد لامني

فسدَدتُ عنه السمع سدَّا

وعصيت عذَّالي عليك

وقلت للوّام بعدا

إنِّي لأَرعى عهدَ من

لم يرعَ لي في الحبِّ عهدا

يا ويحَ نفسي قد حفِظْتُ

وضيَّع الأَحبابُ وُدَّا

ولقد شَرَيتُ هواهم

بالرُّوح قبل اليوم نقدا

وفَقَدتُ صبري بعدهم

لا ذاقَ من أهواه فقدا

وأنا الفداءُ لمالكٍ

لم يرضني في الحبِّ عبدا

كالغصن قدًّا والبنفسج

عارِضاً والوردِ خدَّا

يا ظبيُ كم صَرَعت عي

ونُك قبلَنا في الدهر أُسْدا

ورَمَت فلم تُخْطِ الفؤاد

بسهم ذاك اللحظ عمدا

وسقام هاتيك الجفون

لقد عداني بل تعدَّى

ولقد ذكرتك والهموم

تمرُّ بي عكساً وطردا

واللَّيل يقدح شهبه

في فحمة الظلماء زندا

فقضت دموعي واجباً

في مثل ذكرك أنْ يُؤدَّى

أحييْتُهُ بك حَسْرَةً

وقَضَيتُه أرقاً وسُهدا

هزل اصطباري في جفاك

وعاد هزل الوجد جدا

وألانني الدهر المشومُ

وهدَّني بالبين هدَّا

لولاكَ كنتُ على الزَّمان

كما يريدُ الحزمُ صَلْدا

أمُعَذِّبي من غير ذنبٍ

صَبوةً وجوًى وصدَّا

أنتَ الَّذي أغويتني

حتَّى رأيت الغيَّ رشدا

وهواك أضناني فك

نتُ من الضنى عظماً وجلدا

أطْلَقْتَ دمعي بعدما

قيَّدتني بالوجد قيدا

وصَحِبتُ وجدي في هواك

فكان لي خصماً ألدَّا

تالله لا أجدُ المدامَ

لذيذةً والعيش رغدا

مذ قَوَّضَتْ عنِّي الظعون

وأزْمَعَتْ للبين سُعدى

فهناك أظفرُ بالمنى

وأفوزُ في جدواه قصدا

حلو الفكاهة لو تذاق

وَجَدْتُهَا خمراً وشهدا

وأَروحُ أزجرُ طائراً

في أسعدِ الأُمراء سَعْدا

ما في الرجال نظيرُه

فيهم لهذا القرم ندَّا

لا زالَ يُكْبِتُ حاسداً

في مجده ويغيظُ ضدَّا

فجوابه وثوابه

قد أعجبا أخذاً وردَّا

ومناقب مأثورة

نظمت بجيد الدهر عقدا

نَعِمَ العراقُ بماجدٍ

قد زادَه عزًّا ومجدا

بأجلّ من ولي الأُمور

وجادها حلاًّ وعقدا

بلغت به غاياتها

العليا ولم يبلغ أَشُدَّا

حَمَلَتْ يداه كالغمامة

للنَّدى برقاً ورعدا

فاستهدِهِ في كلِّ خيرٍ

إنَّه في الخير أهدى

وبذلك الخلق الحميد

وسِعتُه شكراً وحمدا

الجامعُ الفضلَ الَّذي

أمسى وأَصبَحَ فيه فردا

غَمَرَ العفاة بنائلٍ

منه إلى العافين يسدى

من راح يُسقى من نداه

فلا أظنُّ الدهر يصدى

وإذا تصدَّى للجميلِ

فَثِقْ به فيما تصدَّى

يا مَنْ يُحيل سمومَها

إنْ شاءَ بعد الحرِّ بردا

كم بشّر استبشاره

بالرفد قبل النيل رفدا

خُذها ولا الإِبل الشَّوارد

بالثناء عليك تحدى

وقوافياً سيَّرتُها

فمضَتْ تقدّ السَّير قدَّا

فاهنأ بعيدٍ لا يزال

كما تُؤمّل مستجدَّا

لا يحرمني منك حظٌّ

بالأُبوَّة قد تردَّى

ولقد أساءَ بما جنى

حتَّى امتليتُ عليه حقدا

أنَّى وكيف وهل أرى

في شرعه الإِنصاف وردا

من كانَ حُرّ زمانه

كانَ الزَّمان عليه وغدا

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغفار الأخرس صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر مجزوء الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس