الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

فتن الأنام بطرفه وبجيده

فَتَنَ الأنام بطَرْفِه وبجيدِه

وأبى الهوى إلاَّ تَلافَ عَميده

مُتَمنِّعٌ وَعدَ المشوقِ بزَورةٍ

يا ليته ممَّن يفي بوعوده

أنَّى أفوزُ بطارق من طيفه

ما دام هذا الطيف في تسهيده

رَشأٌ يصولُ بحدِّ صارم ناظر

وقَفَتْ أسودُ الغاب عند حدوده

فليَحْذَر الصَّمصام من لحظاته

والصَعدة السمراء من أملوده

تاالله ما يحيي المتيَّم وصله

إلاَّ مميت سلوّه بصدوده

شهدت محاسنه بجهل عذوله

وأقام حجّة حسنة بشهوده

ولكم عَصَيْتُ مفنِّداً في حبّه

ورأيتُ عكس الرأي في تفنيده

وأقول إذ نَبَتَ العذار بخدِّه

وَرَد الربيع فمرحباً بوروده

ولقد ظفِرْتُ به برغم عواذلي

وضمَمْتُه ولَثِمْتُ وَرْدَ خدوده

وشكوْتُه حَرَّ الفؤاد من الجوى

شوقاً إليه فجاد في تبريده

في مجلس عَبِقَت أرائج ندّه

وتنفَّسَتْ فيه مباخر عوده

واللَّيل يرفل باسوداد ردائه

والرَّوضِ يزهر باخضرار بروده

ويدير شمس الراح في غسق الدجى

قمرٌ تَطلَّع من بروج سعوده

والنَّجْمُ يرقبه بعين رقيبه

والبَدْر يلحظه بلحظ حسوده

والزّقُّ تصْرَعُه السُّقاة وربَّما

قَطَعتْ يدُ الندمان حبلَ وريده

حتَّى رأيتُ يَسْقُط فوقَنا

في نثر لؤلؤه ونظم عقوده

وتفتَّح النّوارُ في أكمامه

فكأنَّما النَّوار أوْجُهُ غيده

وإذا القيان تجاوَبَتْ بلُحونها

طَرب الحمامُ فَلَجَّ في تغريده

سَفَرَت محاسِنُ زهر روض زاهر

وتمايَلَتْ إذ ذاك هيف قدوده

والبان يركع فالنسيم إذا سرى

وصَلَ النسيمُ ركوعَه بسجوده

إن تَنْهَبوا اللّذّات قبل فواتها

وهَبَ الزمان شقيَّه لسعيده

ودعاكمُ داعي الصَّبوح وإنَّه

ليقوم سيفُ الصُّبح في تأييده

أوَ ما ترون الأقحوان وضحكَه

من حَضّ داعيكم ومن تأكيده

وشقائق النُّعمان كيفَ تَضَرَّجتْ

بدَمٍ فظنَّ الكرمُ من عنقوده

يا قومُ قد خُلِقَ السُّرورُ إذا انقضى

فخذوا بكأس الراح في تجديده

يومٌ به سلمان وافى مقبلاً

قد كانَ للمشتاق أكبرَ عيده

قَرَّتْ به عين المفارق طلعةً

قمْريَّة بحضوره وشهوده

في فقدِه فَقِدَ السرور وإنَّما

وُجِدَ السرور جميعُه بوجوده

وتَولَّدَ الفَرح المقيمُ لأهْلهِ

وأجادَ طيبَ العيش في توليده

فكأنَّه فَلَقُ الصَّباح إذا بدا

في رفع رايته وخفق بنوده

فالسعدُ والإقبالُ من خُدّامه

لا بل هما في الرقّ بعض عبيده

ظَفِرَتْ يدي منه بأكرم ماجدٍ

نظمت قوافي الشعر في تمجيده

ما زال مجتهداً بكلّ صنيعةٍ

يدعو الكريمُ بها إلى تقليده

المال ما مَلَكتْه راحةُ كفِّه

فَدَعَتْه شيمتُه إلى تبديده

تُغني مواهبه الحطام تكَرُّماً

نَشْراً لذكر ثنائه وحميده

إنِّي لأذكره وأُنْشدُ مَدْحَه

وأميلُ مَيْل الغصن عند نشيده

ومشيد أبْنِية المفاخر والعلى

تسمو بيوت المجد في تشييده

إنْ عَدَّتِ النَّاس الفخار فإنَّه

إنسانُ مقلته وبيت قصيده

الله أكرمَ آل بيتِ محمدٍ

حيث اصطفاهم من كرام عبيده

حازوا من الشرف الرفيع أبِيَّهُ

فهمُ ولاةُ طريفه وتليده

وإذا تَورَّثَ والدٌ منهمْ عُلىً

لا يورثُ العلياءَ غيرَ وليده

ما للبنين الغُرِّ من آبائه

أم أين للآباء مثل جدوده

نفسي الفداءُ له وقلَّ له الفدى

من كانَ للإحسان غارس عوده

الله يَعلمُ والبريَّةُ كلُّها

أنِّي أفوز بعزّه وبجوده

أقبلت إقبال السحاب تباشرت

زهر الرُّبا ببروقه ورعوده

قد غبتَ عن بغداد غَيْبَة حاضرٍ

في فكر صاحبه وقلب ودوده

وإذا طَلَعتْ على الأحبَّة بعدها

فمُوفَّقٌ كلُّ إلى مقصوده

يا من يَسُرُّ الأنجبين قدومُه

كسروره بضيوفه ووفوده

فلقد ركِبْتَ الوَعَر غير مقصَّرٍ

وقَطَعْتَ يومئذٍ فدافد بيده

ولقد تَعِبْتَ فخذ لنفسك راحةً

واطلق عنان الأُنس من تقييده

واسرح من اللَّذات في مُتَنَزَّهٍ

خَلَطَ الغرامُ ظِباءه بأسوده

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغفار الأخرس صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس