الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

إسأل الأرسم لو ردت جوابا

إسْألِ الأرْسُمَ لو ردَّت جوابا

وَوَعَتْ للمغرَم العاني خطابا

عَرصاتٌ يَقِفُ الصبّ بها

ينفدُ الدَّمع ذهاباً وإيابا

عاتب الدهر على إقوائها

إنَّ للحرّ مع الدهر عتابا

ما رعت فيها الليالي ذمّةً

وكستها من دياجيها نقابا

فسقتها عبرة مهراقة

كالسحاب الجون سحاً وانسكابا

كلَّما أسبلها مُسبِلُها

روت الأغوار منها والهضابا

لا قضت عيناي فيها واجباً

إن تكن عيناي تستجدي السحابا

وقف الركب على أفنائها

وقفة الأميّ يستقري الكتابا

منكراً من أرسُمٍ معرفة

لبست للبين حزناً واكتئابا

لأريننَّكُما وَجدي بها

ما أرَتْني الدار إلاَّ ما أرابا

ليت شعري هذه أطلالهم

أيّ رامٍ قد رماها فأصابا

وبكتها البُدن لكن بدم

فحسبنا أدمع البدن خضابا

وردت منهلها مستعذباً

وأراها بُدِّلَتْ منه عذابا

أينَ منها أوجهٌ مشرقة

ملكت من كامل الحسن نصابا

ولكم كانَ لنا من قمرٍ

في مغاني ذلك الربع فغابا

وأويقات سرور جمعت

لذة الكأس وسلمى والربابا

زمن ما إن ذكرناه لِمَنْ

فاته عهد الصّبا ألا تصابى

ظنَّ أن أسلوكم اللاّحي بكم

كذب الظنّ من اللاّحي وخابا

وتَصامَمْتُ عن العاذل إذ

قال لي صبراً وما قال صوابا

ما عليكم لو دَنَوْتُم من شجٍ

في هواكم دنفٍ شبّ وشابا

أنا أغنى النَّاس إلاَّ عنكمُ

فامنحوا النأي دنوًّا واقترابا

ما رجائي أملاً من فئة

زجر الحظ بهم منهم غرابا

كيف أستمطرُ جدوى سحبٍ

عقدوها بالمواعيد ضبابا

أوَيُغريني وميضٌ خُلَّبٌ

وشراب لم يكن إلاَّ سرابا

ما عرفت النَّاس إلاَّ بعدما

ذقت من أعوادهم شهداً وصابا

إنْ تعالَتْ في المعالي سادة

فعليُّ القدر أعلاها جنابا

سيّد يطلع كالبدر ومن

فكره يوقِد بالرأي شهابا

أريحيٌّ لم يزل متخذاً

دأبَ المعروف والإحسان دابا

ويثيب النَّاس جوداً وندىً

وهو لا يرجو من النَّاس ثوابا

فإذا استُسقِيَ وافى غيثه

ومتى يدعو إلى الحسنى أجابا

فإذا ما سمع الذكر اتّقى

وإذا ما ذُكر الله أنابا

من عرانين علىً قد نزلوا

من بيوت المجد أفناءً رحابا

ما بهم عيب خلا أنَّهم

يَجِدون البخل والإمساك عابا

غرست أيديهم غرس الندى

فاجتنب من ثمر الشكر لبابا

سحبت ذيل افتخار أمةٌ

لبسوا التقوى بروداً وثيابا

وأعدُّوا للعلى سمر القنا

والرقاق البيض والخيل العرابا

ينزل الوحيُ على أبياتهم

فاسأل الآيات عنهم والكتابا

عروة الوثقى ومنهاجِ الهدى

كشفوا عن أوجهِ الحقّ حجابا

إنَّ هذا فرعُهم من أصلهم

طاب ذاك العنصر الزاكي فطابا

هاشميٌّ علويٌّ ضاربٌ

في أعالي قُلل الفخر قبابا

ضاحكُ الثَّغر إذا ما خُطَبٌ

كَشَّرتْ عن مُدْلَهمِّ الخطب نابا

قد تأمَّلناك من بين الورى

فرأينا عَجَباً منك عجابا

يا مهاب البأس مرجوّ الندى

لا تزال الدهر مرجوًّا مهابا

طوَّقَتني منك أيديك وما

طوَّقَتْ إلاَّ أياديك الرقابا

وأرَتْني كيف ينثال الغنى

والغنى أعيا على النَّاس طلابا

كلّما أغلق بابي دونه

فتحت لي يدك البيضاء بابا

أرْخَصَتْ لي كلَّ غالٍ فكأنْ

وَجَدتْ في جودها التبر ترابا

فاهن بالعيد وفُز في آجر ما

صُمْتَه لله أجراً وثوابا

فجزاك الله عنّا خيره

وجزَيْناك الدعاءَ المستجابا

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغفار الأخرس صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الرمل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس