الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

سعدت نجد إذا وافيت نجدا

سَعِدتْ نجدٌ إذا وافيتَ نجدا

بقدومٍ منك إقبالاً وسَعْدا

وإذا أصبحتَ في أحسائها

قيل للشرّ عن الأَحساء بُعْدا

أقبل الخير عليها كلُّه

منجزاً فيك بلطف الله وعدا

وأَراد الله أنْ يعصمها

من شرار كادتْ الأَخيار كيدا

كانَ كالضائع ملكاً هُملاً

فاستردَّ الملك أهلوه فَرُدَّا

إذ تصدَّيت لأمرٍ لم نجد

قبل علياك له من يتصدَّى

منجداً مستنجداً أنقذته

بفريق صالح سارَ مجدا

ورجالٍ أنت قد أعددتهم

يوم تلقى الأُسدُ في الهيجاء أُسْدا

كلّ مقام إلى الحرب يرى

شكر نعمائك فرضاً أنْ يؤدَّى

كاللواء المقدم الشهم الَّذي

كانَ في الهيجاء لا يألوك جهدا

وفريق نفذت أحكامه

بالَّذي تأمره حلاًّ وعقدا

والسَّعيد السّيّد الشهم الَّذي

كانَ من اسعد خلق الله جدا

إنَّما التوفيق والإِسعاد ما

برحا سيفاً لعلياك وزندا

جرّبوا الأيام سخطاً ورضاً

وَبَلَوْا أهوالها شيباً ومردا

بذلوا أنفسهم في خدمة

أورَثَتْهم بعدها عزًّا ومجدا

بعقول لم تزل مشرقة

وسيوف تحصد الأَعمار حصدا

فعلت آراؤهم ما لو جرى

معها العضب اليمانيّ لأكدى

عامَلوا باللّطف منهم أمَّةً

لم تجد من طاعة السلطان بدَّا

جلبت طايعهم عن رغبة

حين أقصت من أبى الطَّاعة طردا

صدقوا الله على ما عاهدوا

إنَّهم لم ينقضوا في الله عَهْدا

شَمِلَتْهُمْ منك باستخدامهم

أنْعُمٌ تترك حُرَّ القوم عبدا

ولَعمري ليس بالمغبون من

يشتري منك الرضا بالروح نقدا

لمزايا خصَّك الله بها

أكثرَ الناسُ لها شكراً وحمدا

يا مشيراً بالذي يرشدنا

إنَّما أنتَ بطرق الرُّشد أهدى

كلّ ما جئت به مبتكر

من عموم النفع فعلاً يتعدَّى

فاركب البحرَ وخض لُجَّتَهُ

يا شبيه البحر يوم الجود مدَّا

وانظر الملك الَّذي استنقذته

واجرِ ترتيبك فيه مستبدا

يتلقَّاك بأعلى همَّةٍ

فتُحيَّا بالتَّهاني وتُفدَّى

قد أقَرَّتْ واستقرَّت عندما

زجرت طائرك الميمون سعدا

أصْبَحْت في عيشة راضية

وبأيَّامك نلقى العيش رغدا

يسَّر اللهُ لم الأمر كما

ينبغي لطفاً وإحساناً وقصدا

لا دم سالَ ولا دمعٌ جرى

وكفاها ربّك الخصمَ الألدَّا

يهنك السيف الَّذي أُهدي من

ملك أهداه إنعاماً وأسدى

لستُ أدري سيِّدي أيَّكما

هو أمضى إذ يكون الروع حدا

كلَّما جرّدته من غمده

كانَ برقاً في أياديك ورعدا

وإذا أغْمَدْتَهُ كانَ له

هام من يعصيك في الهيجاء غمدا

دُمْتَ للدَّولة عَيناً ويَداً

والحسامَ العضبَ والركنَ الأشدَّا

دولة قد أيَّدت واتَّخذت

من جنود الله أنصاراً وجندا

ويميناً إنَّها إن صَدَمَتْ

جبلاً بالبأس منها خرَّ هدَّا

أَو أَتَت نار عدوٍّ أُوقِدَت

لأَحالت حَرَّ تلك النار بردا

يا لك الله هماماً بالذي

يَدْحَضُ الغيَّ وما جانب رشدا

مرُّ طعم السُّخط حلويّ النَّدى

يجتني المشتار من أيدي شهدا

ما رأتْ عيناي أندى راحة

منك في الجود ولا أثقب زندا

راحة الدُّنيا وناهيك به

مخلصٌ لله ما أخفى وأبدى

فلوَ انِّي فُزت في أنظاره

جعلت بيني وبين البؤس سدَّا

أنت كالدُّنيا إذا ما أقبلَتْ

لامرئٍ والدهر إعراضاً وصَدَّا

أنتَ أسنى نِعَم الله الَّتي

نحنُ لا نحصي لها حصراً وعدَّا

لك في النَّاس على الناس يدٌ

نظمت في جيد هذا الدهر عقدا

فقدت وجدان ما نحذره

لا أراعتنا بك الأيام فقدا

فعلى الأَقطار مُذْ وُلِّيتَها

ظلُّك الضافي على الأَقطار مُدَّا

فتوجَّه حيثُ ما شئت لكَي

تملأَ السَّاحل إحساناً ورفدا

في أمان الله محفوظاً به

تصحب النصر ذهاباً ومردَّا

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغفار الأخرس صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الرمل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس