الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

هل عرفت الديار من آل نعمى

هَل عَرَفْتَ الديار من آل نُعمى

ومحلاًّ عفى لبين ألمَّا

تُنكِر العين بعد معرفةٍ من

ها طلولاً كأنَّما كنَّ رقما

فسقى الأرسم الدوارسَ دمعٌ

لم يغادر من أرسُم الدار رسما

قد ذكرنا بها العصور الخوالي

عهد هندٍ ودار سعدى وسلمى

ووقوفي على المنازل ممَّا

خضب الطرف بالنجيع وأدمى

وأذاعت سرَّ الهوى عبراتٌ

هي لا تستطيع للحب كتما

يوم هاجت بالإدكار قلوباً

أصبحت من صوارم البين كلمى

أين أيَّامنا وتلك التصابي

صرمتها أيدي الحوادث صرما

يا ابن وُدّي إنَّ المودةَ عندي

أن أراني أُرمي بما أنت تُرمى

أفتروى وما تبلّ غليلاً

مهج يا هذيم بالوجد تظما

سلبت صحَّتي مراض جفون

ما كستني إلاَّ غراماً وسقما

حكمت بالهوى على دنف الق

لب وأمضت على المتيم حكما

وبنفسي عدل القوام ظلوم

ما اتّقى الله في دم طُلَّ ظلما

لا تلمني على هواه فلا أس

مع عَذلاً ولا أعي منك لوما

ظعن الظاعنون فاستمطر ال

دَمع فؤادي سحًّا عليهم وسجما

أعِدُ النفس منهم بالأماني

وأعدُّ الأيام يوماً فيوما

أنصِفونا من هجركم بوصول

أنا راضٍ منكم بحتّى ولمّا

وهبوا النوم أن يمرّ بجفني

فلعلّ الخيال يطرق نوما

رب ليل قطعته بمليح

أشْهَدَ البدر من محيَّاه تمَّا

وإذا وسوست شياطين همٍ

رجمتها شهب المدامة رجما

فكأنَّ الهلالَ نصفُ سوارٍ

والثريا كأنَّها قرط أسما

بِتُّ حتَّى انبلج الصبح منه

أرشف الراح من مراشف ألمى

ذاك عيش مضى ولهو تقضَّى

أبدل الجهل بالتصرم حلما

ذقت طعم الحياة حلواً ومراً

وبلوت الزمان حرباً وسلما

وتحنكت بالتجارب حتَّى

كشفت لي عن كلِّ أمرٍ معمَّى

قد تقلَّبتُ في البلاد طويلاً

وقتلت الخطوب عزماً وحزما

لم يطش لي سهم إذا أنا س

دَّدْتُ إلى غاية المطالب سهما

لي بآل النبيّ كلّ قصيدٍ

أسمعت بالفخار حتَّى الأصمّا

حجج تفحم المجادل فيها

وتردّ الحسَّاد صمًّا وبُكما

وإذا عاند المعاند يوماً

أرغمت أنفَ من يعاند رغما

سرَّني في الأشراف نجل عليّ

وهو عبد الرحمن فضلاً وفهما

علويٌّ يريك وجهاً حييًّا

وفؤاداً شهماً وأنفاً أشما

ناشئ بالتقى على صهوات ال

خيل عزًّا وفي المدارس علما

طائع خاشع تقيٌّ نقيٌّ

ينقضي دهره صلاة وصوما

بأبي الناسك الأبيَّ فلا يح

مل وِزراً ولا يُحَمَّل ضيما

كم رمى فكره دقيق المعاني

فأصاب المرمى البعيد وأصمى

لا ترى في الإنجاب أثقب زنداً

منه في صحبه وأبعد مرمى

عنصر طيب وأصل كريم

وجميل قد خصّ منهم وعمَّا

سادة أشرف الأنام نجاراً

ثم أذكى أباً وأطهر أمَّا

شَرَّفَ الله ذاتهم واجتباهم

واصطفاهم على البريّة قوما

لا يزالون يرفعون بيوتاً

للمعالي لا تقبل الدهر هدما

تستخفّ الجبالَ منهم حلومٌ

طالما استنزلت من الشمّ عصما

وإذا اعتلت العلاء بداءٍ

حسموا داءها على الفور حسما

وعلى سائر البرية فضلاً

سال سيل النوال منهم فطمَّا

قسموا العمر للعبادة قسماً

منذ عاشوا وللمكارم قسما

شربوا خمرة المحبَّة في الله

وفضّوا عنها من المسك ختما

وسرت من وجودهم نفحات

كنّ روح الوجود إن كانَ جسما

تنجلي فيهم الكروب إذا ما

لُحْنَ غُبراً أنّى يَلُحْنَ وَقُتْما

ما تجلّت وجوههم قط إلاَّ

وجَلَت ليل خطبها المدلهمّا

هِمَمٌ في بني النبيّ كفتنا

من جميع الأمور ما قد أهمّا

يا ابن من لا تشير إلاَّ إليه

أنمل العزّ إن أشار وأومى

يا عليّ الجناب وابن عليٍّ

طابق الاسم بالصفات المسمى

رضي الله عنكم من أناسٍ

شيّدوا للعلى مناراً وإسما

أوجبت مدحكم عليَّ أيادٍ

في زمان من حقّه أنْ يُذمّا

أبتغي الفوز بالثناء عليكم

وأراه فيما أحاول غنما

حيث أمحو وِزراً وأثبت أجراً

فائزاً بالمنى وأمحق إثما

والقوافي لولا جزيل عطاياك

شكتنا بفقدها الأهل يتما

قد تحلّت بكم فكنتم حلاها

وحلت في الأذواق نثراً ونظما

وإليكم غرّ المناقب تعزى

وإليكم جلّ المكارم تنمى

ما استطاع الإنكار منهنّ شيئاً

حاسدٌ عن محاسن الصبح أعمى

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغفار الأخرس صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس