الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

لك بالمعالي رتبة تختارها

عدد الأبيات : 58

طباعة مفضلتي

لك بالمعالي رُتبة تختارُها

فافخر فأَنتَ فخارُنا وفخارُها

يا ساعدَ الدِّين القويم وباعَه

لَحَظَتْكَ من عين العُلى أنظارها

لله أَيَّةُ رفعةٍ بُلّغْتَها

قَرَّتْ وليس بغيرك استقرارها

في ذروة الشَّرف الرَّفيع مقامها

وعلى أهاضيب العُلى أوكارها

فلتَهْنَ فيك شريعة قد أصبَحتْ

وعليك ما بين الأَنام مدارها

ولقد ملأْتَ الكون في نور الهدى

كالشَّمس قد ملأَ الفضا أنوارها

وكشفْتَ من سرِّ العلوم غوامضاً

لولاك ما انكشَفَتْ لنا أسرارها

يا دوحةَ الفضل الَّذي لا يجتنى

إلاَّ بنائل جوده أَثمارها

الله أكبر أَنت أكبر قدوة

لم تعرف الثقلات ما مقدارها

ولتسمُ فيك المسلمون كما سمتْ

في جدّه عدنانُها ونزارها

من حيث أنَّ لسانه صمصامُها ال

ماضي وإنَّ يراعَهُ خطَّارُها

فردٌ بمثل كماله ونواله

لم تسمح الدُّنيا ولا أعصارها

دنياً بها انقرض الكرام فأَذنبت

فكأنَّما بوجوده استغفارها

وكأَنَّما اعتذرت إلى أبنائها

فيه وقد قُبِلَتْ به أعذارها

أَمُؤمّلاً نَيْلَ الغنى بأَكُفِّه

يُغنيك عن تلك الأَكُفِّ نضارها

بَسَطَتْ مكارمُه أَنامِلَ راحةٍ

تجري على وُفَّاده أنهارها

أَحرارنا فيما تنيل عبيدُها

وعبيدُه من سيبه أحرارها

هاتيك شِنْشِنَة وقد عُرِفَتْ به

لم تقضِ إلاَّ بالنَّدى أوطارها

كم روضةٍ بالفضل باكرها الحيا

فزهتْ بوابل جوده أزهارها

هو دِيمةٌ لم تنقطع أنواؤها

وسحابةٌ لم تنقشعْ أمطارها

أحيا ربوعَ العلم بعد دروسها

عِلْماً وقد رَجَعَتْ لها أعمارها

وكذا القوافي الغرّ بعد كسادها

رَبحَتْ بسوق عكاظه تجارها

حَمَلَتْ جميل ثنائه ركبانها

وتحدَّثت بصنيعهِ سمَّارها

ورَوَتْ عن المجد الأَثيل رواتها

وتواتَرَتْ عن صحَّة أخبارها

فضلٌ يسير بكلِّ أرضٍ ذكرُه

وكذا النجوم أَجلُّها سيَّارُها

وله التصانيف الحسان وإنَّها

قد أسفَرَتْ عن فضله أسفارها

هي كالرِّياض تفتَّحت أزهارها

أو كالحِسان تفكَّكتْ أزرارها

تبدي من المخفيّ ما يُعيي الورى

وتحير عند بروزها أفكارها

لا زالَ خائضُ ليلها في ثاقب

من فكرة حتَّى استبان نهارها

مصبوبة من لفظه بعبارة

يحلو لسامع لفظها تكرارها

لو كانَ مالُكَ مثل عِلْمكَ لاغتدت

من مالِكَ الأَرضون أو أقطارها

ولقد شملت المسلمين بنعمةٍ

كُفَّار نعمةِ ربِّها كُفَّارها

قرَّتْ عيونُ الدِّين فيك وإنَّما

حُسَّاد فضلك لا يقرّ قرارها

راموا الوصول إلى سعاد سعودها

فنَأَتْ بهم عنهم وشطَّ مزارها

تختار لذَّات الكمال على الهوى

تلك المشقَّة قلَّ مَنْ يختارها

فإذا نثرتَ فأَنتَ أَبلغُ ناثِرٍ

نظَّام لؤلؤ حكمةٍ نثَّارها

رسائلٌ أين الصّبا من لفظها

الشَّافي وأَين أريجُها وعَرارُها

خَطٌّ كليلاتِ السُّعود تراوَحَتْ

فيها بطيب نسيمها أَسحارها

هل تدري أيّ رويّة لك في الحجى

ومن العجيب فديتك استحضارها

تأتي كسَيْل المزن حيث دعوتها

وكجُودِ كفّك وافرٌ مدرارها

فلكم دجوت دُجنَّةً من مُشْكِلٍ

ينجابُ فيك ظلامُها وأُوارها

وجَلَيْتَ فيه من العلوم عرائساً

فأتاك من ملك الزَّمان نثارها

قد زدتَ فيها رفعةً وتواضعاً

وأرى الرِّجال يَشينُها استكبارها

إنَّ الرَّزانةَ في النُّفوس ولم تطش

نفسٌ وقار الرَّاسيات وقارها

إنْ كنتَ مفتخراً بلبس علامةٍ

فعُلاك يا شرف الوجود فخارها

صِيغَتْ لعِزّك سيِّدي من جوهر

حيث الجواهر أَنتَ أَنتَ بحارها

فكأَنَّما من صَدرِك استخراجها

أَو من جمالك أشْرَقتْ أنوارها

لا زالَ يأخذ بالنواظر نورها

لكنْ بأحشاء الحواسد نارها

إنَّ العناية أَقْبَلَتْ بجميع ما

تهوى عليك وهذه آثارها

قتلت عداك بلوغُها وكأَنَّها

قتلى العيون فلبس يُدركُ ثارها

وكفاك إقرار العداة بما به

قَرَّ الولاة ولم يفد إنكارها

ولقد خَلَقْتَ سماء كلّ فضيلةٍ

طَلَعَتْ على آفاقها أقمارها

هل في العراق ومن عليه ومن له

منها وليس لأَلْفِهِمْ معشارها

ولقد سَتَرْتَ على عوادي بلدةٍ

لولاك لم يستر وحقّك عارها

يا قطبَ دائرة الرئاسة والعلى

أضحى يدور لأمره دوارها

لحقت سوابقك الأُلى فسبقتهم

بسوابقٍ ما شقَّ قط غبارها

خذها تغيظ الحاسدين قصيدةً

ما ملَّ فيك أبا الثنا إكثارها

لا زالت الأَيَّام توليك المنى

وجرتْ على ما تشتهي أقدارها

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

تصنيفات القصيدة