الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

عيدي بيوم شفائكم لسقامي

عدد الأبيات : 53

طباعة مفضلتي

عيدي بيوم شفائِكم لسقامي

إنْ تَعطفوا يوماً فذاك مرامي

يا خلَّةً أرعى ذِمام ودادهم

ولو انهم نقضوا عهود ذمامي

رعياً لأيام خَلَوْنَ بقُربهم

لم أسلُها بتعاقب الأيام

يا أيها الريَّان من ماءٍ بها

هل موردٌ لغليل قلبي الظامي

فلقد طوَيْتُ على هواك جوانحي

وعَصيْتُ فيك ملامة اللوام

فاستبق من دنف الفؤاد بقيةً

لولاك ما ملك الزمان زمامي

هلاّ سمحتَ بزورة فَوَجدْتها

مقرونةً بالرحب والإكرام

حيّ الربوع النازلين بذي الغضا

وسقيت ذاك الحيّ صوب غمام

ظعنوا فما أبقَوا لمسلوب الحشى

إلاَّ توقُّد لوعة وغرام

من كلِّ أحوى ما تلفَّتَ طرْفُه

إلاَّ ادَّكرْتُ تَلَفُّتَ الآرام

يا حادي الأظعان يزعجها النوى

فتخذ خدّ فدافد ومرامي

بالله إنْ يمَّمْتَ ذيّاك الحمى

بلِّغ أُميمَ تحيَّتي وسلامي

مذ غابَ عن عينيَّ نورُ شموسهم

ما ذاقت الأَجفان طيب منام

ما للحمَام أهاجَ لي برح الأَسى

هذا الحمَام يروم جلب حمامي

يتلو صبابات الهُيام بوجده

أَترى هيام الورق مثل هيامي

قمْ يا نديم وعاطنيها قرقفاً

فالعيش بين منادم ومدام

راح إذا لَمَعَتْ بكأسٍ خِلْتَها

برقاً تألَّقَ من خلال غمام

تتراقَصُ الكاساتُ في إقبالها

كتراقُصِ الأَرواح بالأَجسام

جَمَحَتْ بنا خيلُ المسرَّة برهةً

والعيشُ كالغصن الرَّطيب النَّامي

أيَّام مرجعُها علينا مُنيتي

إنَّ المنى كوساوس الأَحلام

أَمُواعد الأَجفان منه بزورةٍ

ما كانَ ذاك المزن غير جهام

فاشفع زيارتك الَّتي قد زرتني

واللَّيل قد أرخى سدول ظلام

لما أَلمَّ يُميط لي سُجُفَ الدُّجى

وفَقَدْتُ في وجدانه آلامي

ورَمَتْ لواحِظُه نِصالَ صَبابةٍ

ها قد أصابَ القلبَ ذاك الرَّامي

لا غروَ إنْ هام الفؤاد به جوًى

إنَّ الغرام مُوَكَّلٌ بهيامي

أنَّى تصيَّدني الغزالُ فريسةً

عَهدي الغزال فريسة الضرغام

أهوى على حبّ الجَمال تغزُّلي

وعلى مديح أبي الثناء نظامي

مفتي العراقين الَّذي بعلومِهِ

قد فاخرت بغدادُ أرضَ الشَّام

أين السَّحائب من مكارم أُنْمُلٍ

في المكرُمات ينابع الإِكرام

إنْ شحَّ هطَّالُ السَّحاب بغيثه

فسحابه في كلّ وقت هامي

لا زالَ من لين العريكةِ باسماً

كتبسُّم الأَزهار بالأَكمام

يفترُّ في وجه المؤَمّل ثغره

وكذا افترار البارق البسَّام

ما بين منطقه العجيب وقلبه

صدرٌ يفيض ببحر علمٍ طامي

أحيا به الله الشَّريعة والهدى

وأقام فيه شعائر الإِسلام

يجدي العباد بنانُه وبيانُه

دُرَّين دُرَّ ندًى ودرَّ كلام

حِكَمٌ على أهل العقول يبثّها

متقونة الأَوضاع والأَحكام

ويريك في أَلفاظه وكلامه

سِحْرَ العقول وحيرةَ الأَفهام

كم أعرَبَتْ أَلفاظُه عن حاله

يوماً فأَعْجَمَ منطقَ الأَعْجام

ولقد أدار على الورى جام الحجى

فالناس صرعى راحَ ذاك الجام

من كلّ مكرمةٍ وكلّ فضيلةٍ

قد حلَّ منها في محلٍّ سامي

تمَّت به حسن المعالي والعلى

ومحاسن الأَشياء بالإِتمام

من ذا يهنِّي الوافدين بسيِّدٍ

جُبِلَتْ سجيَّتُه على الإِكرام

ويقولُ نائله لطالب فضله

حُيِّيت بين أكارمٍ وكرام

ولربَّ رأي بالأُمور مجرّبٍ

تغني مضاربه عن الصَّمصام

قدَّ الحوادث غاربٌ من حدِّه

فكأَنَّه في الخطب حدُّ حسام

والله ما فتك الكميُّ برمحه

يوماً كفتك يديه بالأَقلام

وطوائف لم يُفْحَموا في مَبحثٍ

ذاقت لديه مرارةَ الإِفحام

ببلاغةٍ وبراعةٍ قُسِّيَّةٍ

وقَعَتْ على الأَغيار وقع سهام

إنْ يحسُدوك الجاهلون على النهى

لا تحسُدُ الكرماءَ غيرُ لئام

ولقد تفاخرت فيك سادات الورى

أَنتَ افتخار السَّادة الأَعلام

يا كعبةً قد جئتُ أَبغي حجّها

فأَخذتُ شعري أهبة الإِحرام

عام بك للعيد وجهك عيده

فليفتخر فيها على الأَعوام

لم أرضَ منك وإنْ بَذَلْتَ جوائزاً

لكنْ رضاؤك مطلبي ومرامي

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

تصنيفات القصيدة