الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

أينكر معروفنا المنكر

أَيُنْكِرُ مَعروفَنا المُنكِرُ

ويَكْفُرُهُ وهو لا يُكْفَرُ

ونحن بنو هاشم في الأَنام

كما اتَّضح الواضحُ النيَّر

تطيب عناصِرُنا والذوات

وقد طابت الذَّات والعنصر

إذا ما ذكرنا فغير الجميل

وغير المحامد لا تذكر

بنا تفخرُ الأُمَمُ السَّابقون

ونحن بأَنفسنا نفخر

ومنَّا النبيُّ ومنَّا الوصيُّ

ومنَّا المبشّر والمنْذر

رَمَيْتُ عدوًّا بنا ساءه

وقوسي لأمثاله يوتر

وذلَّلتُه بعد عزٍّ بها

وحقَّرتُهُ وهو يستكبر

وربَّ قوافٍ لشعري تنير

على عرضه وهو لا يشعر

لها طعناتٌ كَوَخْزِ السِّنان

ولا مثلها الذابلُ الأَسمر

فواعجباً لأَلَدِّ الخِصام

وقد حاقَ بالخصم ما يمكر

أَيُعجِبُه أَنْ يرى ساعةً

يرى دَمَه عَنْدَماً يقطر

بسهمٍ إذا أَنا فَوَّقْتُه

أُصيبَ به الجِيدُ والمنحر

أرى العفو عن لَمَمِ الأَرذلين

لداعٍ إلى ما هو الأَكبر

فلا عثرةُ النذل ممَّا تقال

ولا ذنب مذنبها يغفر

وإنِّي أعرِفُ كُنْهَ الرِّجال

ويكشفُ مخبرَها المنظرُ

صَبَرْتُ على بعض مكروهه

وقُلتُ إذَنْ عَوْرةٌ تُستَرُ

وإنِّي صبورٌ على النائبات

وإنِّي على الضَّيم لا أصبرُ

فأَقْبَلْتُ يوماً على حتفه

فولَّى به حَظُّه المدبرُ

ليَعْلَمَ أنِّي فتًى أَمْرهُ

مطاعٌ وسطوتُه تَقْهَرُ

يدين العلاءُ إلى طوعه

ويمتثل المجدُ ما يأمرُ

يزينُ كلامي وجوهَ الكلام

ومن كَلِمِ المرءِ ما يُبهِرُ

كما زُيِّنَتْ بالنقيب الشَّريف

وحسن مناقبه الأَعصرُ

إذا جادَ سالَ النَّدى للعُفاة

وأَيْسَرُ من سيبه الأَنهُرُ

ترى الوافدين إلى بابه

لها موردٌ ولها مصدرُ

فتًى يقتفي إثْرَ آبائه

وآثارُ آبائه تؤثر

من القوم لا نارهم في الظَّلام

تُوارى ولا مالُهم يذخرُ

وما نَزَلوا غير شمّ الرعان

يُهدّى لها المنجد المغور

إذا وَعَدوا بالندى أنجزوا

وإنْ أوْعَدوا بالرَّدى أَذعروا

وإنْ طُوِيَتْ صُحُفُ الأَكرمين

فإنِّي أراها بهم تُنْشَرُ

أَبَيْتَ النُّبوَّة لا زِلتُمُ

نجوماً بنور الهُدى تزهرُ

مكارمُكُمْ لم تزلْ تُرتَجى

وسطوتكم أبداً تُحذرُ

وبارقُ عارِضُكم وامضٌ

وعارضُ إحسانكم ممطر

وأَبواعكم في منال العُلى

تَطولُ إلهاً ولا تَقْصُرُ

وكيفَ يطاولكم في بناءِ

معاليكم الأَشْعَثُ الأَغبرُ

لئنْ أَصبَحَتْ أُمَّكم فاطمٌ

وإن أباكم إذَنْ حيدر

فما بعد عليائكم من عُلًى

ولا بعْدَ مفخركم مفخرُ

ومنكم تبلَّجَ صبحُ الهُدى

وأَسْفَرَ وهو بكم مسفر

وأَجدادُكم شُفَعاء العُصاةِ

بيوم به ناره تسعرُ

ويخضرُّ من بيض أيديهمُ

وجدواهم الزَّمَنُ الأَغْبرُ

سراةٌ نَداهُم كفيض البحار

نعم هكذا فيضها الأَبحرُ

فكونوا غمائمَ مبراقها

يُشام سناه ويستمطر

تحرَّوْا بني عمّنا في الأُمور

وراعوا عواقبها وانظروا

وكونوا بَني رجلٍ واحدٍ

إذا أَنكروا منكراً غيَّروا

فحينئذٍ بأسُكم يُتَّقى

ويخشاكم العَدَدُ الأَكثرُ

وإنِّي لَمِنْ بعض أنصارِكم

وناصرُكم في الورى ينصرُ

وإنِّي بأيديكم صارمٌ

يُقَدُّ به الدِّرع والمغْفَرُ

أُدافعُ عنكم إذا غِبْتُمُ

وأُثني عليكم ولم تحضروا

وإنِّي لأَشكركم والجميلُ

على كلّ أَحواله يُشكرُ

فخذها إليك تُغيظ الحَسُودَ

يراها المحبُّ فيستبشر

تسرُّ لديك الوليَّ الحميمَ

ويُبتَرُ شانِئُك الأَبترُ

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغفار الأخرس صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر المتقارب


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس