الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

بوخز القنا والمرهفات البواتر

بوَخْزِ القنا والمرهفاتِ البواترِ

بلوغُ المعالي واقتناءُ المفاخر

وإنَّ الفتى من لا يزال بنفسه

يخوض غمار الموت غير محاذر

يشيد له ما عاش مجداً مؤثلاً

ويبقي له في الفخر ذاكراً لذاكر

إذا كنتَ ممَّنْ عظَّم الله شأنه

فشمِّر إلى الأَمر العظيم وبادر

وإنِّي امرؤ يأبى الهوان فلم يَدِن

إلى حكم دهر يا أُميمة جائر

مضت مثل ماضي الشفرتين عزيمتي

وحلَّق في جوّ الأُبوَّة طائري

لئن أنكر الغمر الحسود فضائلي

وأصبحَ بالمعروف أَوَّلَ كافر

فتلك برغم الحاسدين شواردي

يسير بها السَّاري وتلك نوادري

فما عُرِفَتْ منِّي مدى الدهر ريبةٌ

ولا مَرَّ ما راب الرِّجال بخاطري

وما زلتُ مذْ شَدَّتْ يدي عقْد مئزري

ولا يتَّقي من قد صَحِبتُ بوادري

وكم مشمخرِّ أنفُه بغروره

يرى نفسه في الجهل جمَّ المآثر

جَدَعْتُ بحول الله مارنَ أَنفِهِ

وأوطأْتُ نَعلي منه هامة صاغر

ألا ثكلت أُمُّ الجبان وليدها

وفازت بما حازته أُمُّ المخاطر

أَحِنُّ إلى يومٍ عبوسٍ عصبصبٍ

تتوقُ له نفسي حنين الأَباعر

إلى موقفٍ بين الأَسنَّة والظبا

ومنزلةٍ بين القنا المتشاجر

يكشِّر فيه الموت عن حدّ نابه

وتغدو المنايا داميات الأَظافر

ترفعت عن قومٍ إذا ما خبرتهم

وَجَدْتُ كباراً في صفات الأَصاغر

أخو الحَزم مَن لم يملك الحرصُ رقَّه

ولا ينتج الآمال من رحم عاقر

شديدٌ على حرب الزَّمان وسلْمِه

جريءٌ على الأَخطار غير محاذر

خُلِقْتُ صبوراً في الأُمور ولم أكنْ

على الضَّيم في دار الهوان بصابر

إذا ما رأيت الحيَّ بالذّلّ عيشه

فأَولى بذاك الحيّ أهل المقابر

ألا إنَّ عُمر المرءِ ما عاش طوله

كطيف خيالٍ أو كزورة زائر

تمرُّ اللَّيالي يا سعاد وتنقضي

وتمضي بباقٍ حيث كانَ وبائر

فكيف يعاني الحرُّ ما لا يسرُّه

ويأْمنُ من ريب الزَّمان بغادر

أَزيد على رزء الحوادث قسوة

وإنَّ معاناتي بها غير ضائر

كما فاح بالطِّيب الأريج وضوّعت

شذا المندليَّ الرّطبَ نارُ المجامر

أرانا سليمانُ الزهيرُ وقومُه

رجال المنايا فتك أروع ظافر

يريك بيوم الجود نعمةَ مُنعمٍ

ويوم الوغى واليأس قدرة قادر

يسير مواليه بعزٍّ وسؤدد

ويرجع شاتيه بصفقة خاسر

لقد ظفِرَتْ آل الزهير بشيخها

بأَشجع من ليث بخفَّان خادر

يشقُّ إلى نيل المعالي غبارها

ومن دونها إذ ذاك شقّ المرائر

فذا سيفه الماضي فهل من مبارزٍ

وذا فخره العالي فهل من مفاخر

ففي الحربِ إنْ دارتْ رحاها وأصبحَتْ

تدور على فرسانها بالدوائر

تحفّ به من آل نجد عصابة

شبيهة ما تأتي به بالقساور

وكم برز الأَعداء في حومة الوغى

وثغر الرَّدى يفترّ عن ناب كاشر

فأوردها بالمشرفيَّة والقنا

موارد حتف ما لها من مصادر

وكم أنهلَ الواردَ منهلَ جودِهِ

فَمِنْ واردٍ تلك الأَكُفّ وصادر

ألا إنَّ أبناء الزهير بأسرهم

أَوائلهم متلُوَّةٌ بالأَواخر

سلِ الحرب عنهم والصوارم والقنا

وما كانَ منهم في العصور الغوابر

فهم شيَّدوها في صدورهم علًى

وهم أُورِثوها كابراً بعد كابر

كابرُ يعطون الرئاسة حقَّها

ومعروفهم يُسدى لبَرٍّ وفاجر

وما برحت في كلّ مكرمةٍ لهم

صدور المعالي في بطون الدفاتر

يميناً بربّ البيت والرّكن والصَّفا

ومن فاز في تعظيم تلك المشاعر

بأنَّ سليمان الزهير محلُّه

محلٌّ سما فوق النجوم الزّواهر

يقرّ لعيني أن ترى منه طلعةً

ترى العين فيها قرَّةً للنواظر

فأَسْمَعُ منه ما يشنّف مسمعي

وأنظرُ فيه ما يروق لناظري

كريم أكاسير الغنى بالتفاته

فهل كانَ إلاَّ وارثاً علم جابر

يصحّ مزاج المجد في رأي حاذق

طبيب بأدواء الرئاسة قاهر

يمرُّ بنادي الأَكرمين ثناؤه

كما مرَّ نجديُّ النَّسيم بعاطر

وقد نطقتْ في مدحه ألسُنُ الورى

فمن ناظمٍ فيه الثناء وناثر

أَحامي الحمى بالبأس ممَّا ينوبه

وصنديدها المعروف بين العشائر

إليك من الدَّاعي لك الله مدحة

مقدَّمةً من حامد لك شاكر

فلا زلت فيزرق الأَسنَّة تحتمي

وتحمي بحدّ البيض سود الغدائر

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغفار الأخرس صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس